مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

بوشــــكين يقــــرأ القــرآن الكــريـــم PDF طباعة أرسل لصديقك

 د. شهاب غانم

منذ أيام تكرم الطبيب العلامة د.محمد علي بإطلاعي على مخطوطة كتاب جديد له تحت الطبع بعنوان: "بوشكين شاعر روسيا والقرآن الكريم"، واقترح عليَّ أن أترجم قصيدة بوشكين "النبي" ليضمها للكتاب وهو ما قمت به فعلاً. وكان الدكتور البار قد أشاد كثيراً بترجمتي لقصيدة "الطلاسم" لشاعر ألمانيا الأكبر "جوته" والتي تتحدث عن عظمة الله سبحانه وتعالى، وذلك في كتابه "هل كان جوته شاعر الألمان مسلماً؟" الذي صدر منذ أشهر، وفيه فضل د.البار ترجمتي لتلك القصيدة على ترجمة الفيلسوف الكبير الدكتور عبد الرحمن بدوي.

شعراء روسيا والإسلام
 لقد تأثر كثير من الأدباء والشعراء في أوروبا وروسيا بالإسلام والقرآن الكريم، وكان من أبرزهم كوكبة من أدباء روسيا وشعرائها العظام، نذكر منهم بوشكين شاعر روسيا الأعظم ومؤسس لغتها الشعرية والذي لم يصل إلى مرتبته إلى اليوم أي شاعر آخر.. و"ليرمينتوف" الشاعر الرومانسي الذي أعجب بالقرآن والإسلام وتأثر بالشعر العربي والآداب العربية، و"تولستوي" أعظم أدباء روسيا وأكثرهم شفافية وإنسانية، تأثر تأثراً شديداً بالقرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه واله، ومن أدباء ألمانيا اشتهر "جوته" بديوانه الشرقي وتأثره العميق بتعاليم القرآن والإسلام والآداب العربية.. ومن أدباء الإنجليزية يبدو تأثر "برنارد شو" بالإسلام واضحاً في كثير من مقالاته وأدبياته وفي فرنسا نجد "موليير" متأثراً بالإسلام ومن المعاصرين الفيلسوف أحمد عبد الواحد "رينيه" وروجيه جارودي، ومن الأدباء المحدثين نجد "جيمس بولدين" الكاتب الأميركي الأسود الذي اعتنق الإسلام ودافع عنه ودعا إليه بقوة وبأسلوب أدبي عال رصين.. ومن ألمانيا المعاصرة نجد "آن ماري شميل" و"زيجريد هونكه" و"مراد هوفمان" وكلهم قد أسلموا. ولابد للدارسين والمهتمين بالآداب العالمية من إبراز هذه الأعمال في سلسلة خاصة باللغة العربية، كما ينبغي نشرها بلغتها الأصيلة بطبعات خاصة وتنشر على نطاق واسع بالإضافة إلى طبعها باللغات العالمية الأخرى، فهي تشكل مدخلاً مهماً لتصحيح صورة الإسلام والدعوة إليه بأقلام أبناء تلك الأمم".
ولد بوشكين في موسكو في 6 يونيو 1799، في أسرة أرستقراطية ثرية ومات مقتولاً في مبارزة وهو يدافع عن سمعته في فبراير 1837.
ومن الذين أثروا على بوشكين في طفولته وصباه والده الذي كان يقرض الشعر بالفرنسية، فبدأ بوشكين بمحاولة كتابة الشعر بالفرنسية وهو في الثامنة وتعلم اليونانية والإنكليزية وقرأ شعر شكسيبر وبايرون، كما تأثر بمربيته الروسية التي علمته الروسية وحب الوطن.
وكان هنيبال مسلماً يكتم إسلامه ويقرأ القرآن سراً في بيته وأخبرت الجدة "بوشكين" بذلك فبحث عن القرآن والسيرة وتاريخ الإسلام وقال بعد ذلك: "القرآن هو الكتاب الديني الوحيد الذي أذهل مخيلتي" علماً بأنه قرأ مجرد ترجمة لمعاني القرآن باللغة الروسية.
مدخل عربي إلى الكونية
يقول ديستوفسكي: لم يستطع بوشكين أن يتوصل إلى الكونية إلا بعد أن هضم تراث الآداب الأخرى كالأدب الفرنسي والإنجليزي والعربي، وصهرها كلها في بوتقة الأدب الروسي والشخصية الروسية.. ويقول أيضاً: "إن كل الكوكبة الحالية من الأدباء تعمل على هدي بوشكين ولم تصنع الجديد من بعده". ويقول تولستوي: إنك لا تحس عند بوشكين بالنظم رغم ما تمتلكه القصيدة من إيقاع ونغم وقافيه.. إنك لتحس أنه ليس ممكناً أن تقال بطريقة أخرى”.
والذي يهمنا في هذا المقال هو أثر القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه واله والإسلام على شعر بوشكين، فعلى الرغم من صدور مئات أو ألوف الكتب والدراسات عن بوشكين لم ينشر عن آثار الإسلام على شعره إلا القليل. ومن الذين ترجموا بعض شعر بوشكين من العرب الدكتورة المصرية مكارم الغمري عميدة كلية الآداب بعين شمس صاحبة كتاب "مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي" ومالك صقور صاحب كتاب "بوشكين والقرآن" والدكتور طارق مردود صاحب كتاب "بوشكين القصائد الشرقية" والشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر صاحب كتاب "قصائد مختارة لبوشكين".
وهناك قصيدة بعنوان "النبي" ترجمها الأربعة المذكورون أعلاه وقد ترجمتها أنا بقليل من التصرف نظراً لطبيعة الموضوع الحساس، يقول فيها:
“مهموماً بالظمأ الروحي
كنت أجر خطاي في برية غير ذات زرع
عندما ظهر لي في مفترق الطريق
ملاك ذو أجنحة ستة
وبأصابع من نور، في مثل الحلم،
لمس حدقتي عيني،
فاتسعت الحدقتان النبويتان،
كما لو كانتا لنسر مذعور
ولمس أذني
فامتلأتا بضجة ورنين،
وسمعت رعود السماء
وتحليق الملائكة في الأعالي
وسريان زواحف البحر تحت الماء
وتبرعم الكروم الأرضية
والصق نفسه بشفتي
وانتزع لساني
وبيده اليمنى المضرجة
زرع بين شفتيّ المتجمدتين
لسان الحكمة
وشق صدري بسيفه
وانتزع قلبي الخفاق".
وفي قصيدة "اسطنبول" نرى بوضوح حماسة "بوشكين" للإسلام وتحسره على ضعف الإسلام في عاصمة الخلافة الإسلامية:
تنكرت إسطنبول للنبي،
إسطنبول لأجل ملذات الرذيلة
غيرت السيف والدعاء
تنكرت إسطنبول لعرق الجهاد
وأخذت تشرب الخمر في وقت الصلاة..
كتب بوشكين هذا مع العلم بأن إسطنبول كانت في مجابهة مع روسيا. وقصائد بوشكين المتعلقة بالإسلام مجموعة قصائد (قبسات في القرآن) وهي تسع مقطوعات وقد ترجمها كل من د.مكارم الغمري ود.طارق مردود ومالك الصقور.
القصيدة الأولى من ترجمة الدكتورة مكارم الغمري تقول:
أقسم بالشفع وبالوتر
وأقسم بالسيف وبمعركة الحق
وأقسم بالنجم في الصباح
وأقسم بصلاة العشاء
لا لم أودعك
التأثر بالعبارات القرآنية واضح فيها وفي محاولة لترجمة المقطوعة الثالثة المتأثرة بسورتي عبس ولقمان وغيرهما من السور، يقول مالك الصقور في بدايتها:
لماذا يتكبر الإنسان؟
ألأنه جاء عارياً إلى هذه الدنيا
أم لأنه يعيش عمراً قصيراً
أو لأنه يموت ضعيفاً كما ولد ضعيفاً
ألا يعلم أن الله يميته
وإن شاء يبعثه؟
وفي مقطوعة أخرى متأثرة بآية النور تقول ترجمة مكارم الغمري:
لقد أضاءت الشمس في الكون
وأضاءت أيضاً السماء والأرض
مثل نبتة كتان تمتلئ بالزيت
تضيء في مصباح بلوري
صلّ للخالق فهو القادر
فهو يحكم الريح في يوم قائظ
ويرسل السحب إلى السماء
ويهب الأرض ظل الأشجار
وفي القصائد التسع واحدة عن قصة نمرود مع إبراهيم عليه السلام وأخرى عن قصة عزير الذي أحياه الله كما في سورة البقرة، وقصائد مستوحاة من سور أخرى ولكنا نكتفي بهذه الإضاءة مع تقديرنا لجهود الدكتور محمد علي البار في نشر هذه الصفحات التي يجهلها أكثرنا.

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home شخصيات بوشــــكين يقــــرأ القــرآن الكــريـــم
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة