| كيف تُحوّل الأمـــوالُ المهـــــــدورة لغوَ |
|
|
|
|
اعداد: عبد الاله مجيد من استحقاقات الشهرة التي كان يدعيها دكتاتور تركمانستان صبار مراد نيازوف المعروف ايضا بلقب “تركمان باشي”، قبل ان يرحل عن هذا العالم خرفا، عمله الموسوم “روح نامة” أو “كتاب الروح”، وهو مجلدان من اللغو التاريخي والسيرة الذاتية الاستعراضية والثرثرة المملة باسم الفلسفة، فرض على مواطنيه دراستها في المدارس ومعاهد التعليم العالي وفي اماكن العمل والمكاتب الحكومية. وفي النهاية تُرجمت هذه الدرة من الخواء الانشائي الى (41) لغة ضمنها لغة قبائل الزولو في جنوب القارة الافريقية. وتقول صحيفة “الغارديان” ان الكتاب نُقل حتى الى الفضاء منَّة من الدكتاتور الراحل على سكان الكواكب الأخرى كي يستمتعوا به دون مقابل.لكن المحاولات الأدبية التي ارتبطت بخليفته قربان غولي بيردي محمدوف لم تبز عمل سلفه في ما حظي به من اهتمام، على الأقل حتى الآن. ويقول موقع “كرونيكلز اوف تركمانستان” Chronicles of Turkmenstan المعارض ان الرئيس أبرم مؤخرا أول صفقة لنشر رائعته الأدبية “عزتنا ومجدنا” في الخارج باحدى اللغات العالمية. واتضح ان اللغة العالمية المومى اليها هي...... الأوكرانية. في الحقيقة “عزتنا ومجدنا” ليس الكتاب الأول الذي تفضل به بيردي محمدوف على الأدب العالمي. فبعد أشهر قليلة على تسلمه مقاليد السلطة، نشر في آيار/ مايو 2007 “المبادئ العلمية لتطوير الصحة العامة في تركمانستان” (بيردي محمدوف درس طب الأسنان). ومَنْ ينسى درته الموسومة “الى ذرى جديدة من التقدم: الأعمال المختارة- أو خطاب رئيس تركمانستان قربان غولي بيردي محمدوف في الاجتماع الموسع لمجلس الوزراء”؟ ولكن هذه المؤلفات اقتصرت على دائرة محلية من القراء، وبخلاف سلفه فان بيردي محمدوف يلاقي صعوبة في تحقيق النجاح العالمي الذي ناله نيازوف من قبله. لا تتوفر معلومات كافية عن محتوى الكتاب الأخير ولكن غلاف الكتاب الذي يصور قربان غولي في بلوز مزرر وهو يداعب برقة حصانا انيقا فيما ترتسم على وجهه ابتسامة مشرقة، يوحي بأن النص الجديد أقل اهتماما بالفلسفة والتاريخ وانه أقرب الى النثر في مديح نسل أصيل من خيول تركمانستان. وبمناسبة الحديث عن الأصالة والخيول فان صورة مهرته المفضلة معلقة في متحف الفن الوطني في العاصمة عشق آباد. أما السبب في صدور كتاب “عزتنا ومجدنا” باللغة الأوكرانية بدلا من الانكليزية التي يُفترض انها أوسع لغات التخاطب والتواصل في العالم فان المسألة تتعلق بالمال والسلطة والتجارة على ما يبدو. وفي هذا السياق تنقل صحيفة “الغارديان” عن فيلم وثائقي فنلندي يكشف كيف كانت شركات متعددة الجنسيات تتملق الرئيس التركمانستاني السابق نيازوف بدعم ترجمة كتابه “روح نامة” الى لغات أجنبية ثم تنهال عليها فجأة عقود تجارية قيمتها ملايين الدولارات. لدى الحكومة الأوكرانية أسباب ليست بعيدة عن دوافع الشركات الغربية لكسب ود الرئيس الجديد. فان موقع “كرونيكلز اوف تركمانستان" يلاحظ ان بيردي محمدوف كان يحمل في كل مناسبة على مشروع جسر قرب مدينة عطا مراد الذي بدأ مقاولون أوكرانيون بناءه في عام 2004 ولم يُنجز حتى الآن. ولعل موافقة اوكرانيا على نشر الطبعة الجديدة من كتاب بيردي محمودوف عن الخيول محاولة لترضيته واقناعه بالكف عن مهاجمة مقاوليها الذين لم يُكملوا بناء الجسر بعد خمس سنوات. من جهة أخرى ان تركمانستان بلد غني بالغاز الطبيعي والجميع يعرف المتاعب التي واجهت اوكرانيا بسبب اعتمادها على امدادات الغاز من روسيا. في هذه الاثناء ما زال امام الرئيس التركمانستاني بيردي محمدوف طريق طويل إذا كان يريد اللحاق لا بسلفه نيازوف صاحب "كتاب الروح" فحسب بل واقرانه من حكام جمهوريات آسيا الوسطى الدكتاتوريين الآخرين، وجميعهم مؤلفون مشهود لهم بنشر أعمالهم في عدة طبعات، وكلها متوفرة بالانكليزية. فان نور سلطان نزارباييف حاكم كازخستان دبَّج لنا رائعته الموسومة “استراتيجية إنشاء كازخستان وتطويرها كدولة ذات سيادة” وتحفته التي صدرت بعنوان "في غمار التاريخ” ودرته الأخرى “محور السلام”. واسلام كريموف زعيم اوزبكستان كتب اعمالا موجهة لذوي الاهتمامات الثقافية مثل “خيفا: مدينة الألف حلم” ونصوصا سياسية مثل “اوزبكستان على “عتاب القرن الحادي والعشرين: تحديات في مواجهة الاستقرار والتقدم”. ولكن بطل الساحة بلا منازع هو رئيس طاجكستان ايمومالي رحمون. فان موقعه الالكتروني يتباهى بتعداد (17) كتابا (أكثر من كتاب في كل عام من أعوام حكمه حتى الآن). وجميعها متوفرة بطبعات مجلدة أنيقة بينها “الطاجيك في مرآة التاريخ" “الذي يجادل فيه رحمون بأن زرادشت ولد في أراضي طاجكستان اليوم. في هذه الاثناء تقترح صحيفة “الغارديان" على الشركات الغربية ان تُبقي أعينها مفتوحة على تركمانستان. وإذا بدأت الشركات الأوكرانية تفوز بعقود مربحة في هذا البلد فان هذا يعني ان الوقت قد حان للاتصال بالمترجمين الذين أحسنوا نقل “روح نامة” الى لغات بلدانها. |