مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

هل ســـرقت الرســـوم المتحركة أطفالنا ؟

تحقيق المنتدى

لاشك في أن وسائل الاعلام لها بالغ الأثر في تكوين شخصية الطفل، والتأثير عليه سلبا أو إيجابا، وفي ظل هذا العصر، عصر التقدم التكنولوجي وعصر المعلوماتية، يقف الأطفال  أمام هذا التقدم الهائل للمعرفة فكل يوم نعيش فيه الآف المعلومات والتي أصبحت تسويقها سهلا، فالمعلومة اليوم تدخل البيوت من دون استئذان أو رقابة عبر الشاشة الصغيرة، وأصبح جهاز (التلفزيون) أمرا أساسيا في كل بيت، ويزداد استخدام (التلفزيون) في البيوت والمؤسسات حتى أصبح من الأمور الأساسية،  وقد يحظى بعض الاطفال بجهاز خاص له في غرفته، وقد يعلل بعض أولياء الأمور ذلك، أن الطفل يحتاج جهاز (التلفزيون) في استخدامه للعب مثل العاب الفيديو، أو مشاهدة أفلام (الكارتون) التي لها مكانة في نفوس الأطفال حيث استحوذت على شاشات (التلفزيون) العربي سواء الفضائية منها أو الأرضية، ويتجلى التأثير السلبي لهذه الافلام  في الجانب المعرفي عند الطفل وهو ما تحتويه أفلام (الكارتون) أو الرسوم المتحركة من قيم ومفاهيم سواء كانت هذه القيم معلنة أو خفية،  والتي لها بالغ الاثر في الوصول إلى عقل الطفل الباطن والتغيّير في سلوكه وعاداته   وبالتالي أنها أسهل طريقة لغزو الشعوب واختراق الأجيال، لأنها تدخل في وجدان الطفل في فترة يكون خالي الذهن ولا يعي مالذي يحدث ولا يدرك الضرر الناتج عما يتلقاه، فيأخذ عقله الباطن بتخزين كل مايشاهده ويظل مدسوسا في داخل أعماقه.

 

                         سلاح ذو حدين

  تقول ام كرار (ربة بيت).. أفلام (الكارتون) تؤثر على الأطفال تأثيراً كبيراً فهي سيف ذو حدين كما يوجد لتلك الأفلام إيجابيات يوجد لها سلبيات، فمن أهم التأثيرات الإيجابية هي: توسيع أفق التفكير عند الأطفال ادخال القيم الإيجابية وغرسها في نفوس الأطفال مثل قيم التعاون والصداقة والامانة والأخوة، توضيح بعض المفاهيم التي يركز عليها الطفل في هذه المرحلة مثل الخير والشر والصدق والكذب، تنمي المعرفة والقدرة على الابتكار والتفكير وأخيراً تساعد الطفل على اكتساب الصفات الإنسانية الجيدة وتنمي شخصتيهم وتواصل ومن سلبيات أفلام الكارتون اكتساب الطفل بعض الصفات السيئة التي تترك آثاراً سلبية في نفسية الطفل مثل القوة والجرأة وغيرها، تجعل الأطفال يقلدون الشخصيات (الكارتونية) غير الحقيقية، وتؤثر على الطفل من حيث قيمه ومبادؤه وثقافته السائدة لأن هناك بعض الأفلام التي لا تتناسب مع قيمنا وتقاليدنا وثقافتنا العربية. وتضيف وبالنسبة لي أحاول قدر المستطاع متابعة أبنائي عند مشاهدتهم لأفلام (الكرتون) وما أن أحس بوجود العنف في بعض اللقطات أقوم بتبديلها لكي لا يقلد أطفالي مايشاهدونه في تلك الرسوم التي لا تسمن ولا تغني من جوع‏.

                       بعيدة عن الواقع

  اما ليلى احمد (موظفة، 32 سنة وام ثلاثة اطفال) فتقول إن أفلام (الكارتون) التي كانت تُعرض في السابق كانت ذات هدف معين وواضح مقارنة بما يعرض حاليا، فقد كانت قديما موافقة لعقلية الطفل الصغير، أما الآن فإنه نظرا للنضج الثقافي والانفتاح الإعلامي أصبحت المسلسلات (الكارتونية) بعيدة أبعد ما تكون عن الواقع، فقد أقحم فيها الخيال بشكل كبير وأصبحت بها معان بارزة تمس نشأة الطفل بل وتؤثر على معتقداته الدينية، كيف لا وهو يرى تلك الشخصية (الكرتونية) وقد خلقت شخصية جديدة، مع أننا نغرس في عقول أبنائنا أن الخلق بيد الله عز وجل وحده وأنه ليس بمقدور أي إنسان أن يخلق شيئا مهما بلغ من التقدم.

                      تحت رحمة الفضائيات  ويرى نوفل جاسم (44 موظف في قطاع النقل) أن تأثير أفلام (الكرتون) على الطفل له عواقب سيئة على تكوين شخصية الطفل حيث أن الطفل يتلقى الحدث من جانب واحد وليس له حق التعبير والمشاركة فيه بعكس إذا كان مع أطفال مثله فهناك له الحق في الحركة والتعبير، يقول بسبب انشغالنا بالحياة فنحن تحت رحمة المحطات وما تبثه، ولكن من واجب الوالدين المراقبة والنصح والمناقشة إذا ما لاحظوا أن أبناءهم يشاهدون ما قد يؤثر على حياتهم وخصوصاً إنهم في مرحلة يكونون فيها قادرين على إكتساب الشيء بسهولة. "وعن تأثير الرسوم المتحركة على نفسية الطفل، والتأثير عليه إجتماعياً" يقول طبعا لها تأثير نفسي وإجتماعي تقليد الحركات وبعض الأفلام التجارية تسوق للالعاب وكل شهر يطرحون موديل وعلى الطفل أن يشتري إلى ما لا نهاية، الرسوم تبعد الطفل عن الحرف فيهمل الدراسة ويكون مدمن للبرامج‏.

  ولرسام الكاريكاتير علي حندش رأيا مفاده (افلام "كارتون" كثيرة منها يتحدث عن احد  القوارض الافريقية وخنزير يتمتع بشخصية مرحة تتميز بخفة الدم او "توم وجيري" صاحبي المقالب والكمائن اللذين يضمران الحقد لبعضهما والرغبة في الانتقام في سلسلة صراعات لا تنتهي على أساس مكائد مشوقة ومسلية. ولكن الجدير بالذكر ان فكرة تقديم الفأر "وهو حيوان قذر كما نراه نحن" بصورة أفضل وأذكى وأشجع من القط وهو الحيوان الاليف والنظيف في مفهومنا الاسلامي العربي وابراز "جيري" بصورة حسنة "وتوم" خلاف ذلك تماما واردف أنَّ "بومباي" الذي يدخل في صراع مع رجل من أجل امرأة وارتباطهما بعلاقة غرامية كل ذلك يدعو الى التساؤل حول النتائج على عقلية الطفل). ولاشك أن عرض (توم وجيري) ممتع ومسل الا انه لا يرتكز الى قاعدة تربوية غير سليمة بل الى المقالب والكمائن وهما يضمران الحقد لبعضهما البعض والرغبة في الانتقام.

                       وللاطفال اراءهم

  بينما قال الطفل كرار زهير حسين قال ان اغلب افلام (الكارتون) هي جميلة وممتعة وخاصة التي تتعلق بغزو الفضاء للارض وظهور البطل "جرندايزر" وهو يقاتلهم بالمركبة الفضائية، انها شيء جميل واحلم ان اصبح بمثل قوته وبطولته فهو لااحد يستطيع ان يقف في وجهه اضافة ان يقوم بحماية الارض من اعداء الفضاء الذين يحاولون تدميرها.

                         تقليد الغرب

  الباحثة الاجتماعية صبيحة عبد جاسم "ماجستير علم النفس" بينت.. ان من اكثر الموضوعات تناولا في الرسوم المتحركة الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة ذلك لانها توفر عنصر الاثارة والتشويق اللذين يضمنان نجاح الرسوم في سوق التوزيع ومن ثم يرفع ارباح القائمين عليها. غير ان مشاهد العنف والجريمة لاتشد الاطفال فحسب بل تروعهم الا انهم يعتادون عليها تدريجيا ومن ثم ياخذون في الاستمتاع بها وتقليدها ويؤثر ذلك على نفسياتهم واتجاهاتهم التي تبدأ بالظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة الامر الذي يزداد استحواذا عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الاسرة والمجتمع فقصص "توم وجيري" تبدو بريئة ولكنها دائما صراعا بين الذكاء والغباء  واضافت (للاسف ليس لدينا في العالم العربي شيء  نقدمه للأطفال، وحتى المحاولات التى نقدمها للأطفال ماهى إلا تقليد لما يعرض فى الغرب، أو استيراد لهذه المواد من الغرب من دون الأخذ فى الاعتبار اختلاف القيم التى ينشأ عليها الطفل هنا وهناك. فمعظم هذه الرسوم تؤكد قيم العنف والذاتية، وعدم مراعاة الاختلاف في البيئة والكثير من القيم السلبية  السائدة فى الغرب، وتخالف قيم الإسلام التى تدعو إلى التعاون، وإماطة الأذى والبشاشة فى المعاملات، والأخطر من ذلك أنها تقتل انتماء الشخص وولائه تجاه أسرته ومدرسته ومجتمعه الأكبر، بل سيتوق شوقًا إلى الهجرة إلى الغرب الذى امتص منه قيمه إبان فترة طفولته، وتوحد بنماذجه، وشعر أنها قريبة منه).

   واكدت الباحثة ان الدراسات والأبحاث التي أجريت حول تأثير (التليفزيون) عمومًا على عقلية الطفل، على عدد من النتائج أن هذه المواد التي تقدم للأطفال تمنعه من ممارسة الأنشطة الحركية والثقافية الأخرى، أنها تحرم الطفل من التفاعل والتواصل الاجتماعي، تزداد احتمالات إصابته بالبدانة من جهة، وبالانطواء النفسي من جهة أخرى، كما أنه يتأثر بالشخصيات التي تعرض أمامه، خاصة أن (التلفزيون) يعرض هذه الشخصيات بصورة مؤثرة جذابة قد تصل بهم إلى مرحلة الإدمان والتعلق الشديد به، قضاء أطول فترة أمامه، ومن ثم احتمال التمرد على أوامر الوالدين التي قد تحرمهم من متابعته، وأخيراً الانفصال عن الواقع والقيم والتقاليد نتيجة العيش فى عالم مبهر بعيد عن الواقع‏.   وأكدت دراسة أصدرها المجلس العربي للطفولة والتنمية أن برامج الرسوم المتحركة المستوردة فى معظمها تؤثر سلبًا على الأطفال، لكونها لا تعكس الواقـــع ولا القيم العربية، على اعتبار أن هذه البرامج تأتي حــاملة لقيم البــلاد التي أنتجتها وتعكس ثقافتـــها.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home رؤى رؤى هل ســـرقت الرســـوم المتحركة أطفالنا ؟
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة