| مسؤولية الكتابة |
|
حسن حميد لماذا تكتب؟ نعم، الكتابة مسؤولية، يفترض أن يكون الكاتب قادراً على تحملها. وإلا ما فائدة اعتكافه في مكتبه الذي يسطر فيه النصائح والتوجيهات للآخرين، من غير أن يطبقها هو؟ ربما تجيبني -أخي القارئ- لأن الكاتب لم يجد فكرة معينة لكي يكتب عنها فأراد أن يكتب أي شيء يملأ به الزاوية التي استلمها أمانة من قِبل مسؤولي التحرير. إن قلت ذلك، ضممت صوتي إليك، وقلت: نعم، ربما كتب ما كتب لأنه لم يجد فكرة ليملأ بها الزاوية التي قد تكون مصدراً لرزقه!! لكن السؤال الذي أرغب في طرحه هنا هو التالي: ألم يكن من الأفضل للكاتب أن يكتب حول: الأسلوب الأمثل للامتناع عن التدخين، عله يمتنع؟ أو حول: تجربتي المريرة مع التدخين! أو: مشاكلي مع التدخين! بدلاً من حديثه عن التدخين كآفة للعصر، وهو أول الداعين له بسلوكه!!. نعم، ينبغي للكاتب أن يحاسب نفسه أولاً، ومن ثم يعمل على محاسبة الآخرين، ومعلم الناس أولى بتعليم نفسه! فهل يحق لإنسان أن يتحدث عن الحوار، وهو داعية للقتال وأعمال العنف؟ هل يحق لإنسان أن يتحدث عن العمل، وهو منغمس في الكسل؟ هل يحق لإنسان أن يتحدث عن التسامح، وهو رمز للتعصب؟ هل يحق لإنسان أن يتحدث عن الخلق الحسن، وهو أسوأ الناس خلقاً؟ بالتأكيد، لا يحق لكاتب ممارسة هذه الطريقة في الكتابة، وإن مارسها فإن الآخرين لن يتقبلوا منه، لأن ما خرج من القلب استقر في القلب، وما خرج من اللسان لن يتعدَ الآذان. ومن أراد أن يُصبح (بيّاع كلام، كما نعّبر)؛ فليُجرب ليسمع كلام الآخرين حوله وحول كتاباته. وجدير بالذكر هنا، أن الإنسان قد يستطيع التلون في هذه الحياة الدنيا، بدون أن يفتضح أمره، لكنه في عالم الآخرة لا يستطيع فعل ذلك. ومن المفارقات التي تحدث عنها القرآن الكريم، كما تحدثت عنها السنة المطهرة، أن أُناسٍ يدخلون الجنة، ويرون من أرشدهم في النار! وعند الاستفسار عن سبب ذلك، يأتيهم الجواب: إننا كنا نأمركم بالمعروف، ونحن نرتكب المنكر! أخيراً، أُذكّر من جديد على أن الكتابة.. مسؤولية، فمن أراد ممارستها فليكن أهلاً لذلك، وإلاّ فلا. فمسؤولية الكاتب لا تنتهي عند تسطيره للحروف والكلمات؛ وإنما تبقى تبعات ما يكتب إما له وإما عليه؛ فإن كتب خيراً فخير، وإن كتب شراً فشر. وكم من كلمة خرجت من إنسان وساعدت على انتشار الخير والصلاح، وكم من كلمة خرجت من إنسان وساعدت على انتشار الشر والفساد. فلنكن بمستوى الكلمة، ولنكن أهلاً لتحمل أمانة القلم. |