مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

صناعة الامل العراقي

خالد شوكت

مادام العراق متجها إلى انتخابات جديدة في موعدها، وما دامت هذه الانتخابات ستفرز برلمانا جديدا وحكومة جديدة، وما دام العراقيون على اختلاف طوائفهم وأديانهم وأقاليمهم وتوجهاتهم السياسية سيتوجهون بكل حرية إلى صناديق الاقتراع للتجديد لمن أرادوا ولنزع السلطة ممن أرادوا، فإنه سيكون من حق كل من ناصر العراق الجديد، أيام المخاض وخلاله وبعده وأثناء اشتداد عوده، أن يتفاءل ويغتبط ويهنئ ويثق بقدرة البلد والشعب على ربح التحدي والإفلات من الوقوع في الهاوية، التي رسم لها كثير من الأعداء والمرعوبين في الخارج والداخل.
العراق الجديد الحر، ليس بحاجة فحسب إلى ورشات إعادة البناء والإعمار، وإلى خدمات الماء والكهرباء والنظافة العامة، وإلى تشغيل العاطلين ومواجهة الإرهابيين ولعقة الدماء، إنما هو في أمس الحاجة أيضا إلى معامل كبرى لـ"صناعة الأمل"، تقام في كل مكان، وفي كل وسيلة إعلام، وفي كل فضاء ممكن، بإشراف حكومي مباشر، وبمساهمة كل مؤمن بحق هذا العراق، وهذا العالم العربي المنتظر، في طي صفحة الاستبداد، وفتح صفحة جديدة ديمقراطية بيضاء، تسر الناظرين.
العراق الجديد الحر لا يسير نحو الهاوية، على الرغم من كل العواصف الهوجاء والرهانات الشريرة والمشاريع الانتكاسية البائسة. لقد واجه العراقيون منذ انهيار الصنم، أخطار التقسيم والحرب الأهلية والفوضى الجماعية، والأخطر من كل ذلك ثقتهم بأنفسهم وببلدهم ومستقبلهم، لكنهم صمدوا وصمموا على أن يظل العراق موحدا والطائفيون شرذمة قليلة ومؤسسات الدولة قائمة، وأن يظل ديمقراطيا تعدديا لا قداسة فيه لشخص أو حزب أو طائفة، تناقش قضاياه دون تابوهات وتنتظم فيه الانتخابات دون تسعات.
ومن حق العراق الجديد أن لا يخضع للابتزاز، وأن لا يشعر أولئك الذين يراهنون على استعادة الأمر من الشباك، بعد أن لفضوا من الباب، بالضعف والحاجة جراء ظروف انتقالية صعبة، ستذكر في التاريخ لاحقا على أنها ضرورة مرحلية وضريبة تدفعها الشعوب عند مرورها بعمليات انتقال ديمقراطية. والوفاق مبدأ ديمقراطي أصيل لا مندوحة عنه لتوفير الحد الأدنى من الانسجام الوطني، لكن ذلك يجب أن لا يحدث على حساب أسس النظام الجديد، فالعراق الديمقراطي محتاج إلى وفاق الديمقراطيين، لا وفاق المراهنين على تخريب العملية الديمقراطية..
البعثيون غير الصداميين مطالبون أولا بإحداث مراجعات فكرية عميقة على أفكارهم الشمولية والاستبدادية، وقبل هذا وذاك الاعتذار علنيا، وبالفم الملآن، عن كافة الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها أنظمتهم في كل مكان حكموا فيه، وخصوصا في العراق، فإذا ما فعلوا ذلك وصبروا حتى يشتد عود النظام الجديد وتثبت توبتهم الحقيقية وتنقى سريرتهم الداخلية من كل دنس صدامي أو فكرة انقلابية، فلن يفوتهم شيء لأن العملية الانتخابية في ظل الديمقراطية لا تنقطع ومناسباتها القادمة كثيرة..
من كان لديه كلمة خير وأمل في العراق الجديد يعينه بها فليقلها، أو ليصمت.

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home رؤى رؤى صناعة الامل العراقي
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة