مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

من هم ســـفراء الثقافة العـربيـــــة ؟

حيدر محمد علي

درجت منظمات عالمية تابعة للامم المتحدة ومستقلة عنها على تقليد جديد يتضمن تسمية سفراء لثقافات الشعوب وفنانين للنوايا الحسنة. ويتم اختيار نماذج من المثقفين والفنانين في مختلف ثقافات العالم كي يعبروا عن امال شعوبهم وثقافاتها والمستقبل الذي ينتظرها. وفي الغالب يقع الاختيار نتيجة تفاهمات بين هذه المنظمات الدولية وبين الجهات الفاعلة في البلدان العربية وكذلك في بلدان العالم الاخرى. ولابد من القول ان ذلك يشكل علامة حسنة على طريق التفاهم بين الشعوب عن طريق الفن والثقافة. وكذلك سد الثغرات الناتجة عن سوء الفهم بين ثقافات العالم المختلفة ومحاولة الوصول الى مشتركات يسعى الضمير الانساني منذ زمن بعيد الى الوصول اليها. ويتفرد المثقفون والفنانون العرب لاسباب لا يمكن حصرها بعدائهم لامتهم ودينهم وثقافتهم فبدل ان يكونوا سفراء لهذه الثقافة فانهم يبخسونها قدرها امام العالم ويعطون صورة سلبية عن امكانات هذه الثقافة. ويعود سبب هذا الموقف الغريب الى سوء الاختيار الذي يقع على اشخاص لا يمثلون قيم هذه الثقافة ولا مستقبلها.

فقد صرح الدكتور صادق جلال العظم للصحافة العالمية اثناء معرض فرانكفورت للكتاب وقد تم اختياره سفيرا للثقافة العربي “لم يعد للثقافة العربية الحديثة وللتاريخ العربي المعاصر اي معنى دون الرجوع الى اوروبا والغرب عموما بطريقة او باخرى لان الاختراق الاوروبي الحديث للفضاء العربي الحضاري والثقافي التلقيدي احدث قطيعة حاسمة ونهائية مع تاريخنا السابق”! فيما يصرح “السفير” الاخر حسين الموزاني ولا اظن احدا سمع باسمه من قبل بان الدول العربية تحوي اسوا نظام للاسرة في العالم. اما الطاهر بن جلون الفرانكفوني الجزائري فقد اعتبر العرب امة من المتخلفين والمقهورين وقد علل ذلك بان اي كتاب صادر باللغة العربي لا يوزع اكثر من ثلاثة الاف نسخة لا يقرا معظمها. اما العراقية عبد القادر الجنابي فقد تجاوز كل الخطوط الحمراء عندما عدد وعلى شاشات التلفزة العلنية “مغامراته” اللواطية والشاذة مفتخرا بها ومعتبرا اياها جزء من نضاله ضد سلطات الشرق والدين والاعراف.
والنموذج الاخر الذي يفرض حضوره على اجهزة الاعلام الغربية هو الشاعر العراقي سعدي يوسف الذي صنعه اليسار العراقي مثل كثير من الشعراء فانه لم يظهر يوما وفي اي وقت من اوقات الصباح او المساء دون ان يكون مخمورا. وقد طلق زوجته الاولى التي رافقته ايام هجرته من العراق وتزوج باخرى ثم طلقها وبثالثة وهكذا. هؤلاء هم ممثلو الثقافة العربية في الغرب. وقد نضيف اليهم بعض الاسماء التي برزت في الفترة الاخيرة بهذا الموقع. فرغم الشهرة الواسعة والمدوية التي يحظى بها الشاعر علي احمد سعيد المعروف بادونيس فقد ابرزت الصحافة الغربية في السنتين الاخيرتين اقواله وتصريحاته الاباحية التي تعتبر الثقافة العربية والاسلامية ثقافة اتباعية وتقليدية وغير انسانية. وزاد ادونيس على ذلك وفي حمى بحثه عن جائزة نوبل بان سمح لابنته الكبرى “نينار” بان تجري مع ابيها حوارا منشورا على مواقع الانترنت تساله فيها ابنته عن شعوره اثناء لقائه الجنسي مع النساء وعن “الطرق” التي يتبعها مع هذه النساء. فبعد ان كان ادونيس مدافعا في السبعينات والثمانيات عن حقوق الانسان العربي وحرياته ضد الاستبداد والقهر تحول الى “كائن” اباحي يسمح بحديث كهذا مع ابنته متفاخرا.
اما طاووس السفراء خالد المعالي فهو ينشر كل البذاءات التي تهاجم السيرة النبوية المقدسة واخبار الشواذ والعاهرات محتفيا بهذه الاخبار باعتبارها فتحا لثقافته والدار التي يملكها للنشر “دار الجمل” غامضة الاصول والتمويل في مطبوعاتها التي تخرج كل ما يشين الحضارة العربية والاسلامية.
سفيرات الإباحة
اما سفراء الفن العربي للانسانية فيكفي ذكر اسماء الثلاثي النسائي “ايناس الدغيدي، يسرا، هند صبري” المنتقلات من الشوراع الخلفية لشارع الهرم الى واجهات السينما الاباحية حتى نعرف كم هو بائس وفقير التمثيل العربي الذي يمثل قمة الامتهان للشخصية العربية وللحضارة والانسان. ففي الوقت الذي تقدم ايران سفراءها بهذا الفن النظيف المبهر فنيا وموضوعيا نقدم للعالم سفيراتنا من عواهر الكباريهات ومواخير القاهرة وبيروت باعتبارهن سفيرات السلام العربي. وقد اضيف بهذه السفارة “الفاضلة!” الممثل الفاشل حسين فهمي الذي مثل ادوارا كانت تباع في السوق السوداء في اكثر من ثلاثة افلام يظهر شبه عار مع ممثلات الاباحة.
سر الاختيار
من المسؤول عن اختيار ممثلات الاباحة سفيرات للفن العربي ومن هو المسؤول عن اختيار هذه الكمية من الشواذ ممثلين للثقافة العربية؟ بالتاكيد هناك من السفراء من غير ما ذكرنا. ومع احترامنا لمواقف ادونيس “السابقة على مرحلة السفارة” فان هذه الاختيارات لا يمكن ان تنجو من الشبهة والتحيز الواضح المترافق مع سعي جهات كثيرة في الغرب احداث ثورة جنسية وتعليمية في الشرق العربي والمسلم. ويجب ملاحظة تاريخ الاختيار لهذه الاسماء فقد تم اختيارها جميعا بعد احداث الحادي عشر من ايلول وما رافقها من اسئلة حول “الثقافة التي تفرخ الارهاب” ويقصدون بها الثقافة الاسلامية. وكأن الثقافة النازية والشيوعية والفاشية والاسرائيلية ليست ثقافة غربية وانها حمامات سلام وديعة رفرفت على سماء الانسانية وملاته زهورا وسعادة. لكنهم يضربون مثلا بان هذه النزعات الفاشية والعنصرية تمت معالجتها من داخل بلدانها التي الجمت هذا الاحساس وصنعت حضارات انسانية.
ويمكن لهذا التخريج ان يكون صحيحا لكن منطق صناعة الشرق ما يزال رائجا فهذه الاختيارات تمثل تحيزا مسبقا لا يخدم فكرة الحوار بين الاسلام والغرب. فاذا كان السفراء بهذه الدرجة من الثمالة والادمان والشذوذ فكيف يصلحون ناقلين لقيم الوسطية والاعتدال وتنميتها بالتعاون مع اصدقائنا الذين يمثلون قوى اجتماعية مهمة في الغرب.
المسؤولية الأخلاقية
تتوزع خارطة العالم العربي والاسلامي منظمات بلا حدود والمعروف اكثر ان هذه المنظمات عاجزة عن احداث اختراق استراتيجي على الاقل في صورة العرب والمسلمين لدى الغرب. فبالمقارنة مع جهود المنظمات الغربية التي استطاعت الوصول الى قناعات ومزاج وذائقة الفرد العربي المسلم فان هذه المنظمات منكفئة حول اجهزتها البيروقراطية ومنافعها الشخصية وتبعيتها للانظمة كما هو واضح وثابت. وقد ذكرنا مسالة سفراء النوايا الحسنة من الفنانين والمثقفين كنموذج على مدى الاستهتار الذي تتعامل به الامة مع قضاياها المصيرية ومستقبلها. وينسحب هذا الاستهتار والتفريط الى قضايا اعم واشمل واخطر مثل قضايا الحقوق والارض والثروات وغيرها. الا ان المجال الثقافي والفني قد فرض نفسه على الاعلام في الفترة الاخيرة اكثر من ذي قبل. ويوجد في العالم العربي والاسلامي نماذج للتفكير الثقافي والفني والادبي تمثل عمق الحضارة العربية الاسلامية في افقها الانساني غير المتقاطع مع قيمها ومع المشتركات الانسانية. ونستطيع ان نعدد عشرات الاسماء او مئاتها في المجالات الدعوية والفنية والثقافية تصلح ان تكون سفيرة حقيقية للثقافة العربية والاسلامية.
ان اختيار حثالات القاع الثقافي والفني المرموز لها بالتهتك الجنسي او العيش على موائد الاخرين ازمة يجب الوقوف امامها طويلا قبل ان تتحول الى تقليد ثابت وراسخ مثلما نتحدث الان عن “اثام” الاستشراق رغم خدماته الجليلة التي قدمها للثقافة العربية المتمثل بنشر عيون الفكر والاثر الفكري العربي والاسلامي.
والخطوة الاولى تبدا بالسؤال عن الاشخاص الذين يتم انتدابهم لاختيار مثل هذه الشخصيات. وفي الخطوة التالية يتم تحديد المعايير والمواصفات التي يجب ان يتحلى بها سفراء الثقافة والنوايا الحسنة من الفنانين والادباء والمثقفين. وعلى سبيل المثال هل تسمح المانيا لمثقف معزول يتبنى الاتجاهات النازية ان يكون سفيرا ثقافيا لها لدى العالم الاسلامي؟ وهل تسمح ايطاليا بان تكون احدى ممثلات الاباحية الجنسية التي تمتلئ بها شوارع روما ممثلة لثقافة التنوير الايطالية؟. اعتقد ان الجميع يعرف بالتاكيد الجواب على هذه الاسئلة. فرغم رسوخ تقاليد  حرية الاختيار وارتباطها بالحرية الفردية الا ان هذه المجتمعات حريصة على ان تمثل بافضل ما لديها مما يجمع المشتركات الانسانية حول الفضيلة والخير والجامع الانساني.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home رؤى رؤى من هم ســـفراء الثقافة العـربيـــــة ؟
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة