مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

لماذا تنجح شعوب وتفشل اخرى؟

مهند عبد الله

الإدارة وما أدراك ما الإدارة. لست هنا بصدد شرح كم هي الإدارة مسألة مهمة جدا وأساسية لنهضة الشعوب فهذه مسألة لا تحتاج إلى شرح وتوضيح. فكل شيء في حياة كل انسان -كائنا من يكون- تحتاج إلى الإدارة السليمة. وليس فقط إدارة المؤسسات الرسمية وشركات القطاع الخاص والقائمة تطول وتطول.
ما يعنيني في هذه المقالة تفسير وشرح لماذا تنجح شعوب في الإدارة وتفشل شعوب. بناء على قوانين علمية أساسية قمت باكتشافها منذ سنوات عديدة -وإلى الآن فشلت في الترويج لها لأسباب عديدة منها ما سأذكره في هذه المقالة. ومطلوب من الجميع العمل على دعم هذه المقالة وبقية مقالاتي حتى ينتبه العالم لهذه القوانين العلمية والذي بأمس الحاجة لها.

فما قصة الإدارة في حقيقتها؟ لنتخيل المشهد التالي: مدير شركة ما. ما الذي يفعله طوال الوقت؟ إنه يزن الأمور بحيث يتخذ قرارات سليمة تخدم الشركة. فهل يزيد الأسعار أم يخفضها. هل يزيد ساعات العمل أم يخفضها. هل يشتري بضاعة ما أم لا يشتريها. هل يزيد في الأسعار أم يخفضها. وهكذا دواليك. طوال الوقت يوزن في الأمور. كذلك رب الأسرة. وأيضا المدرس في المدرسة. وأي شخص يتحمل أي شكل من أشكال المسؤولية. كذلك أنا في هذه المقالة. أحاول طوال الوقت وزن الأمور في كتابة هذه المقالة حتى تغير في القارئ إلى أقصى حد ممكن من الإيجابية والتفاعل.
خلاصة الأمر الإدارة باختصار شديد هي “دقة وزن القرارات”. وبالتالي الأساس في تطوير الإدارة هو رفع الدقة في عمليات التفكير. بالتالي ما الشروط لرفع درجة الدقة في التفكير. يمكن ضرب مثال بسيط. لماذا الميزان الالكتروني أعلى دقة من الميزان التقليدي. الإجابة هي أن الميزان الالكتروني يحتوي على معرفة أعلى وارقى وأكثر تطورا من الميزان التقليدي البسيط، وبالتالي فهو أعلى دقة. وفي الحقيقة هذا الأمر ينطبق على التفكير البشري. فالفكر هو وزن للأمور -كما ذكرنا في الأمثلة السابقة- وبالتالي العقل الذي يحتوي على معرفة اكبر وأرقى تكون درجة الدقة عنده أكبر. إذن المعرفة المنقوصة يعنى درجة تفكير واتخاذ قرارات بدرجة أقل من الدقة. وفي ظل عالم متسارع التطور هذه المسألة تعني قرارات غاية في الانحراف عن مركز التوازن المنشود وبالتالي تصبح القرارات غير سليمة. ويصبح المجتمع ككل في حالة كارثة في كل شيء لأن كل شيء يحتاج إلى دقة في وزن الأمور والقرارات.
والكارثة الأدهى والأمر أن هذا الشخص -صاحب درجة الدقة الأقل- يعتقد طوال الوقت أنه على صواب، وانه يملك القرارات الأسلم. وبالتالي يكون من المستحيل إقناعه بأنه على خطأ. وتخيل هذا الأمر على مستوى الأمة!
السؤال الآن ما هي الشروط العلمية المطلوبة لجعل درجة الدقة في التفكير أعلى؟
أن أية منظومة معرفية يجب أن تكون في حالة توازن بين المشترك المعرفي والمختلف المعرفي. وإلا تصبح المنظومة المعرفية في حالة خلل شديد عند فقدان أحد أو كلا المكونين. أن العرب لديهم نقص شديد في المشتركات المعرفية وبالتالي منظومتهم المعرفية ككل في حالة خلل شديد وسوء في الأداء. وبالتالي كتحصيل حاصل تصبح عملية وزن الأمور والدقة فيها في أسوء حالاتها.. ولهذا نحن العرب فاشلين في الإدارة.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home رؤى رؤى لماذا تنجح شعوب وتفشل اخرى؟
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة