| ماذا لو تحوّل العرب إلى أيسلنديين؟ |
|
|
|
|
المنتدى أيسلندا دُويلة أوروبية عدد سكانها أكثر بقليل من 300 ألف نسمة. معدَّل قراءة الفرد فيها 11 كتاباً في العام. دور نشرها تطبع سنوياً 2,5 مليون نسخة. في المقابل، العرب تجاوزوا الـ360 مليون نسمة، أي أن عددهم يفوق عدد الأيسلنديين بأكثر من ألف ضعف. لكن معدَّل قراءة الفرد العربي يُقاس بالأسطر لا بالكتب، ربما 3 إلى 5 أسطر في العام.. ولن نتابع أكثر كي لا نزيد نسبة الإحباط، خصوصاً أننا في أجواء الربيع العربي. بل على العكس من ذلك تماماً، سنتفاءل ونتخيّل حصول معجزة كبرى حوَّلت العرب إلى أيسلنديين بإغماضة عين... فماذا سيحصل عندئذ؟
ولنُجب عن هذا السؤال بالأرقام: الـ360 مليون عربي- بعد تحوّلهم إلى أيسلنديين- سيقرأون حوالي 4 مليارات كتاب في السنة. وإذا افترضنا أن سعر الكتاب الواحد 10 دولارات فإن مبيعات الكتب العربية ستكون 40 مليار دولار! ولنُقسِّمْ هذا المبلغ على الـ2000 كاتب عربي من مؤلفي الكتب الناشطين الآن في الساحة الثقافية.. النتيجة كالآتي: 20 مليون دولار لكل كاتب عربي سنوياً! واو! الكتّاب العرب إذاً لن يضطرّوا بعد اليوم إلى مديح وتعداد جميع أسماء مسؤولي المنابر في كل مقال كي ينشروا لهم، بل لن يضطروا إلى مديح الحكام من أجل عطاياهم، وسيرفضون "جائزة المخلوع القذافي لحقوق الإنسان" (باستثناء جابر عصفور لأنه قَبلَ بها "من أجل الشعب الليبي" كما صرَّح مؤخراً)، ولن يهينوا أنفسهم بالتقدُّم إلى جائزة "حكّ لي لأحك لك" أو "سمسر لي لأسمسر لك" مثل جائزة "بوكر الإمارات" من أجل الخمسين ألف دولار التي تُمنح للفائز. لكن الكتّاب العرب أيضاً لن يركبوا الباصات بعد اليوم، لأن كلاً منهم سيشتري سيّارة "ليموزين"، ولن يسكنوا في الأحياء الشعبية بل في قصور مغلقة، ولن يمشوا في الشارع إلا وهم مطوَّقون بالحرس، وسيرفضون مقابلة قرائهم أو حتى الرد على أسئلتهم بالإيميل.. وهكذا سيشعر القراء العرب بالإحباط، ثم يبدأ نكوصهم عن القراءة، ورويداً رويداً سيكفّون عن كونهم أيسلنديين، وسيعودون إلى سابق عهدهم عرباً لا يقرأون ولا يشترون الكتب.. وهكذا سيعود الكتّاب العرب إلى سابق فقرهم وباصاتهم وأحيائهم الشعبية و... طباعة كتبهم من جيوبهم الفارغة. |