مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

سايكولوجيـــــا الشفاء بالقراءه PDF طباعة أرسل لصديقك

مريم جعفر

العلاج بالقراءة تقنية تمتد بجذورها إلى قدماء الصينيين الذين عرفوا أهمية القراءة وفوائدها، فكانت تكتب على جدران المعابد القديمة، كلمات مثل "هنا علاج الروح"، "هنا بيت علاج النفس.

فما هو العلاج بالقراءة، وكيف يتم استخدامها وما هي الأمراض التي تعالجها ونوعية المريض الذي يمكن أن يستجيب لهذه الطريقة من العلاج؟.. أسئلة نحاول الإجابة عنها في هذا التقرير:

 القراءة حياة

الراحل الدكتور علي كمال احد ابرز علماء علم النفس كتب مرة يقول: أن "القراءة حياة" حيث تساعد في علاج 250 مرضا نفسيا وعضويا.

ويوضح كمال  أن القراءة العلاجية تعني استخدام النصوص في علاج أمراض نفسية وبدنية معينة مثل الاكتئاب وانفصام الشخصية والانطواء وضغط الدم وقرحة المعدة والصداع. وفلسفة العلاج بالقراءة هي أن من يمرض بكلمة يشفى بكلمة.

 

ويوضح أن العلاج بالقراءة استخدم منذ العصور القديمة حيث كان المصريون القدماء يعالجون بالقراءة وقد اتخذت مكتباتهم شعار "هذا مكان علاج النفوس .. هذا مكان إنعاش الروح”.

وكذلك عرف اليونان والرومان العلاج بالقراءة، وفي العصور الوسطى المسيحية والإسلامية استخدمت النصوص المقدسة في العلاج بالقراءة، وفي العصر الحديث بدأ العلاج بالقراءة في المستشفيات، وبعد ذلك في العديد من المؤسسات الأخرى كالمكتبات والسجون وبيوت العجزة..

ويؤكد أن القراءة تساعد في علاج مجموعة من المخاوف كالخوف من الظلام، والأماكن المرتفعة، الأماكن المغلقة وغيرها، وكذلك في علاج القلق، والمشاكل الجنسية، ومشاكل الاتجاهات كالعنصرية، والعرقية، والنرجسية وغيرها.

وقد استخدم العلاج بالقراءة في علاج مجموعة أخرى من المشاكل المعقدة مثل الافتقار إلى العلاقات، والدافعية، والتوتر، ضبط الوزن، وكذلك بعض المشاكل الاجتماعية كالطلاق، والشيخوخة، فقدان الأهل وغيرها من الأمراض.

وعادة ما يتألف فريق العلاج من طبيب بشري وأختصاصي نفسي، ويسير العلاج في جلسات ويتراوح عدد المرضى ما بين 5 إلى 10 مرضى.

 لايستخدمها التقليديون

د. خليل فاضل اختصاص علم نفس، يوضح أن العلاج بالقراءة أحدى الطرق المتعارف عليها ولكن لا يستخدمها التقليديون، وهي إحدى الطرق الإبداعية التي يدخل فيها العلاج بالموسيقى والرقص والدراما والعلاج بالإيحاء وبالتأمل وغيرها من الطرق الإبداعية.

ويقول  أن هناك مرضى يحدث لهم خلل كيميائي واضطراب وظيفي في خلايا المخ العصبية مما يؤدي إلى ظهور أعراض ومن ثم يتم العلاج عن طريق تصحيح هذا الخلل إما بالدواء أو تنظيم إيقاع المخ “جلسات كهرباء”.

لا يتم ذلك بمعزل عن علاجات أخرى مثل المسرح، فهناك جزء مضطرب لم يتماثل للشفاء ويمكن للمريض إذا لم يكن يعاني هلوسات أو ضلالات، أن يتم تأهيله بالقراءة أو المسرح النفسي أو أية أشكال غير طبية بحتة أو تحليلية.

يشير الطبيب النفسي إلى أن هناك خلطا وعدم فهم لعملية العلاج بالقراءة حيث يظن البعض أنه لابد من أن تقرأ كتباً مثل "كيف تساعد نفسك"، "دع القلق وابدأ من جديد" وغيرها من الكتب المماثلة، وهذه النوعية لا تصلح.

التهيئة مهمة حتى لا يٌصدم المريض أن القراءة تعالجه ولا يجب أن يعرف ذلك، كما يؤكد د. خليل  الذي يروي تجربة عن إحدى المتعالجات لديه وكانت تعاني مشاكل زوجية، عندما طلبت منه أن يختار لها بعض الكتب التي تنهض بها وتساعدها وتطورها، فاختار لها رواية لأحلام مستغانمي  ذاكرة جسد وبعض الروايات العالمية  التي  تدخل المتعالج لعوالم أخرى يتعلم منها.

ويشير إلى أن الكتب المباشرة ليست سيئة ولكن عندما يختارها المتعالج بنفسه، موضحا أنه يضع مجموعة من الكتب والمجلات بعيادته يختار منها المتعالج ما يناسبه.

وعن مدى فعالية العلاج بالقراءة في الأمراض العضوية يؤكد د. فاضل أنها تخفف الآلام وتساعد على تقوية المناعة للجسم، فهناك مثلا العلاج بالضحك حيث كانوا يحضرون المرضى المصابين بالفشل الكلوي والأمراض الخبيثة، ويقومون بإضحاكهم فيساعدهم الضحك كثيرا جدا في تخفيف آلامهم.. كذلك القراءة أحد السبل التي تساعد على العلاج.

 الفلسفة العلاجية

يتطلب توجيه المريض في العلاج بالقراءة ، الاهتمام بمعرفة خلفيته التعليمية والثقافية، وميوله واهتماماته وحاجاته وهواياته.

الاختصاصية النفسية في مستشفى ابن رشد للامراض النفسية  ايمان هاشم  توضح: أن هناك 6 خطوات يتحقق عن طريقها العلاج بالقراءة أولها تقديم مادة مقروءة تحقق الاستمتاع، ثانيها تحقيق التقمص أو التوحد حيث يجد المتعالج في الشخصيات من يشبهه فيتقمص دوره، بعدها يبدأ الدخول في الخطوة الثالثة وهي اختبار الموقف بشكل إسقاطي بمعني التفكير مثل شخوص العمل الأدبي والدخول في مشاكلها.

يبدأ المتعالج في الدخول للمرحلة الرابعة وهي التنفيس أو التفريغ الانفعالي، بمعني التخلص وتفريغ طاقة سلبية كانت بداخله مثل التوتر أو شيء أخر مكبوت.

الوصول إلى استبصار الشخص بمشكلاته التي يعانيها، هي الخطوة الخامسة التي فيها يدرك المتعالج ما هي مشكلته تحديدا ويضع يده عليها مثل أن يكون غير قادر على إتخاذ قراراته بنفسه أو أية مشاكل أخرى، وأخيرا نصل للخطوة المستهدفة من البداية وهي تغيير سلوك المتعالج واتجاهه.

وتشير ايمان  إلى أن العلاج بالقراءة يتم عن طريقتين أولا العلاج الفردي وهو تركيز الطبيب على فرد واحد بأن يرشح له بعض الأعمال لقراءتها، وثانيا العلاج الجمعي بأن يتعامل الطبيب مع عدد من الأفراد ويرشح لهم بعض القراءات ثم يعاودون المناقشة فيها.

 

التوقيت


انت الان هنا  : Home محطات سايكولوجيـــــا الشفاء بالقراءه
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة