|
حيدر محمد الوائلي الحقيقة مرة، وعليٌّ (ع) تركه الحق وحيداً فهو القائل بمرارة: (استوحشت طريق الحق لقلة سالكيه)...!! والنفس وما تشتهي وتقول، فقول الشهوة لذيذ في سوق المتعة، وفي سوق المهاترات والجدالات والتحاورات في غياب الضمير والفكر والحق... والكذب سهل لأن إثابته لغير المتفكرين لا يحتاج إلى دليل، والمنطق القوي والحقيقي مزعج فالإشاعات والأقاويل أكثر انتشارا من الحقيقة... تقول إحدى الصحفيات:
بينما تستعد الحقيقة أن تنزل للأرض وما إن تلامس أقدامها الأرض، تكون الأكاذيب قد اكتسحت نصف العالم..!! وما شاء الله... فالقنوات تبث الأخبار والتقارير والأفلام والمسلسلات بأنواعها المدبلجة والملجلجة والمعوجة، والكل يقول الحق ولو تناقض الخبر بالخبر والتقرير بالتقرير وفكرة المسلسل بالحقيقة، وكل حزبٍ بما لديهم فرحون... أصبح الشعب يستقي الحقيقة من السبتايتل -الشريط الإخباري- لهذه القناة أو تلك، وتلقنه تلك القنوات المعلومات والسياسة والاقتصاد والتقارير حتى ضاع الكتاب وقارئوه والكتابة وروادها وأصبحنا دمية صغيرة بيد لاعبين كبار يقوموننا ويقعدوننا ويجعلونا متعصبين مرة ومنغلقين مرة ومتحررين مرة ويكرهون ديناً ويحببوننا بآخرين، فأصبح البعض مسحوراً بهم... (ولا يُفلح الساحر حيث أتى) فغريزة المتابعة والبرامج والأفلام والتغطيات الإعلامية لا تنقضي وإذا حضرت الشهوة بطل التفكير...!! نرى ألاف الأفلام الأكشن والخرافات والكوميديا النشاز ومسلسلات لا فكر فيها غير فلان حب فلان وفلانة حبت فلان ومن ثم أما يتزوجون أو لا يتزوجون مع الكثير من المشاهد الحسية في المضمون... أهي الحياة كذلك يا ترى، أم هناك حياة أخرى يجب علينا إحياءها وهي حياة الأخلاق الجميلة والحياة السعيدة والاحترام المتبادل والفكر النبيل والتوجيه العلمي لنيل الحياة الكريمة...!! وانتقلت حمى الكذب والإشاعات والأخبار والمعلومات المضللة والكاذبة وإخفاء الحقائق كل ذلك انتقل لنا في البيت والشارع والمدرسة والدائرة وفي المساجد والمجالس وحتى في حوارات صناع القرار.... لا يعرفون أصحاب الحق لأنهم لا يعرفون ما هو الحق، فتراهم دوماً في تناقض وتضاد وتناصر مع من تضاد وغيرها من متقلبات الأمور... في حرب الجمل دخل رجل على علي بن أبي طالب (ع) وسأله قائلاً: يا علي إنني في حيرة من أمري!! فمع من الحق يا علي؟!! فأجابه الأمام بجواب صاعق لو عرفناه نحن من نقول أننا نتبعه ونقتدي به لسلمنا وما مستنا فتنة، يقول الإمام علي (ع) مجيباً السائل: (إعرف الحق تعرف أهله)..!! فقط لا غير!! إعرف الحق تعرف أهله... فهل اجتهدنا ودرسنا وتعلمنا ما هو الحق وكيفية الحصول عليه في كل أمورنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وغيرها... أم نحن مصرون على فكر وكلام النفس وما تشتهي...!! ومصرون على تكرار الأخطاء، وأغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين...!! يجب التفكير قبل استلام المعلومة من أي مصدر تلفزيوني بفلم أو مسلسل أو تقرير أو نشرة أخبار، ويجب التفكر بصيغة الكلام التي تصاغ بها العبارات والكلمات، لكي لا نصبح كالأطرش في الزفة...!! رغم أن الزفة هي زفتنا نحن...!! فـ(تفكير ساعة خيرُ من عبادة ألف سنة) كما يقول علي بن أبي طالب (ع). |