| معرفة حقيقة الاخر |
|
|
|
|
رؤى البزركان حتى لا تسجل انطباعك عني من خلال آراء الآخرين... عليك أن تقرأ داخلي لتجد حقيقتي واضحة لديك... ومن حقيقتي ستعرفني وتفهمني... ومن حقيقتنا نحن نحقق اقترابا ً مؤكدا... وانسجاما عميقا... فالحقيقة تحمل وجها واحدا لايحتمل الرياء هو وجه الصدق. ومن المفترض أن تكون حقيقة الإنسان مرآة تعكس أعماقه ودواخله إيجابياته وسلبياته، صدقه أو زيفه. ولكن غالبا ما يكون الواقع عكس ذلك..!!! لأن الكثيرين متخفون وراء أقنعة متعددة لاتعبر عن حقيقتهم... فهناك من يستعير سلوكيات لاتمثله. وآخرون محترفون يتصنعون أداءهم... و البعض يتظاهر بخلاف ما يضمر و يغلف حقيقته بالاوراق الملونة... وآخرون ينسبون لأنفسهم ما لايملكون في محاولة مقصودة لإخفاء حقيقتهم... و لكن في لحظة ما ستنكشف أعماقهم بالوجه الحقيقي... ومن ردة فعل بسيطة ينفضح ما يخفون... فنعرف حقيقتهم التي أخفوها خجلا أو حرجا أوضعفا، في مجتمعات تحاكي الظاهر المنمق وتبتهج بالجميل المبهرج وتضعف أمام الماديات البراقة على حساب توازن النفس وتآلف الروح و قيمة الجوهر. وكلما أخفى الآخرون حقيقتهم يزداد إنقياد مجتمعاتنا نحو القشور والزيف في العلاقات التي حاصلا ما ستكون وقتية.. ومن هذا فقدنا معنى العلاقات وروح الصداقات وغاب صدق المشاعر. وتكمن أسباب أخرى لإخفاء الحقيقة... حين تكون العلاقات من أجل تحقيق غايات مصلحية بحتة و التعامل بفوقية وأنانية، حيث تأسست هذه الشخصيات وفق معاير الإحتيال والكذب... تحمل فايروس الخبث والضغينة... وتتعاطى أكل اللحوم البشرية بشراهة، مما جعل مجتمعاتنا تزخر بظاهرة الأشخاص المخادعين والمنافقين والمنتفعين... فانعدم الوفاء و زادت الخيانة ونقصت الأمانة وغاب الصديق الصدوق. فالمسؤول صاحب الإمتياز إشترى شهادة العلم ليكون لائقا بمنصبه الجديد.. والفقير يتظاهر بالغنى وينسب لنفسه رصيد غضب مفلس يصبه على الأغنياء... ومستحدث النعمة يخفي مصدر ماله و يتكبر على أبناء الذوات... ومدعي القلم يخفي جهله وسرقته جهد الآخرين فخورا بمجد زائف... والمريضة نفسيا تخفي إضطراباتها خوفا من إتهامها بالجنون وتدعي أنها مسحورة إستجدائا للشفقة... والزوجة الثانية تفتخر لأنه إختارها وفضلها وتخفي حتى على نفسها إنها سرقته من بيته الآمن... وهكذا شخصيات زائفة من دخان... يحيون بأوهامهم على أنها الحقيقة... فالازدواجية تمنحهم التوازن السلبي... وقانون الرذيلة لديهم معكوس على أنه فضيلة... كما الضياء يتعب بصيرتهم فيغامرون في الظلام... وهذه الشخصيات غير المتصالحة مع نفسها ومع الآخر هي من قادت مجتمعاتنا إلى الهاوية. وتبقى معرفة حقيقة الآخر قضية مهمة جداً في العلاقات الإنسانية والإجتماعية.... فعليكم أن تخلعوا أقنعتكم... وتكشفوا و جوهكم لتواجهوا أنفسكم... وتقتنعوا بنواقصكم وتسامحوا أنفسكم... لتظهر مصداقية حقيقتكم... فالمنطق يقول الحقيقة: حين نكون حقيقيين سنرافق أشخاصا ً حقيقيين نفهم شخصياتهم ويفهموننا... حينها نستطيع أن نطلق آراءنا الصائبة عنهم... و نصحح وجهة نظر كانت خاطئة تجاههم... و نتخذ القرارات الإيجابية بالارتباط أو التواصل معهم... فمعرفة حقيقة الآخر تعني أننا لم نعد نجهل بعضنا البعض، حتى لايكون بعض الناس ضحايا لأنفسهم.
|