| هذا القرآن الذي لا تنقضي عجائبه |
|
|
|
|
الشيخ يونس الصميدعي تتفق المعتزلة عن حل للإشكالات التي دارت حول المعجزة القرآنية. فبعد ان أخذت هذه الإشكالات والجدالات وجوها ومشارب متنوعة منها منطقية وأخرى لغوية وثالثة تاريخية تتعلق بقصص القران وغيرها كثير قال المعتزلة ان أهم وجوه الإعجاز في القران الكريم هو "الصرف". وليس المقصود بالصرف هنا احد علوم اللغة بل هو قدرة الله تعالى ان يصرف جميع خلقه عن محاكاة القران والإتيان بمثله. فبحسب رأي المعتزلة "وخاصة مدرسة بغداد" ان كلمات القران الكريم وتراكيبه تنتمي إلى اللغة العربية المتداولة والتي نزل القران بمقتضى احدى لغاتها "لغة قريش". فهي ليست غريبة على العرب وهم أصحاب الجزالة وديوانهم هو الشعر الذي برعوا فيه كثيرا وفاقوا جميع الأمم بالبيان الشعري جزالا وقوة وبيانا. فلماذا تتفوق الجمل البسيطة الواضحة في القران الكريم على القوية الفخمة في الشعر العربي ؟ اعتقد ان رأي المعتزلة ينطوي على بعض الطرافة لكنه يجانب التفسير الدقيق لمعجزة القران الكريم. وعلى العكس من رأيهم الذي عبر عن تعدد وحرية دينية رائعة إلا أنهم لم يوفقوا لإدراك المعنى من هذه الجمل التي تكمن قدرتها في وصف الأشياء بهذه البساطة والقوة في مجتمع معقد لغوي تعتمد لغته سبع صيغ للجموع وفيها ميزان صرفي يعد بالمقارنة مع اللغات الأخرى حاجزا بين تعلم هذه اللغة وتذوق آدابها خاصة لغير العرب بل وحتى للعرب أنفسهم.أستطيع ان افهم "غيرة المعتزلة" وشوقهم للدفاع عن القران الكريم لكن رأيهم في قاعدة الصرف عن إمكان محاكاة القران الكريم لا يعبر عن الحقيقة القرآنية التي تحوي معجزتها داخل سطور القران من معان تتضمن بعض الأخبار بالمغيبات وإقامة النظام الاجتماعي على أنقاض الوثنية والشرك وربط مجتمع الجزيرة المنقطع بتاريخ التوحيد الإبراهيمي. وجوانب أخرى عديدة وردت في قوله تعالى: "ولقد صرفنا للناس في هذا القران من كل مثل". اعتقد "والله اعلم" ان هذه الآية تعبر بشكل دقيق وساحر عن حقيقة الإعجاز القرآني. ففي القران الكريم أخبار عن كل شيء. ولا اقصد بهذا الأخبار ما يشتط به بعض إخواننا من ذوي التفسير العلمي للقران عندما يحسبونه كتابا علميا متجاوزين طبيعته الكلية الشاملة التي توفر أساسا أخلاقيا وذوقيا لفهم الأمور العامة والشخصية وتكييفها بمنطق الدين والفطرة والمصلحة. ان كل ذلك يتم بلغة خارج منظومة الفخامة والجزالة وفي إطار من السلاسة والقبول ما زال حتى اليوم يطرب النفوس ويجعلها شغوفة بهذا التدفق في المعاني حتى في الآيات التي بها ويل وثبور. وأكثر الأدلة التي اعتقدها تؤيد هذا الرأي هو موقف مفكرين وسياسيين من غير العرب والمسلمين من القران الكريم. فهؤلاء لم يعرفوا اللغة العربية واغلبهم قرأ القران الكريم مترجما فلا تنطبق عليهم قواعد "الصرف المعتزلية" وسوف أورد تاليا بعض آراء هؤلاء العلماء في القران الكريم: 1. فرد غيوم/ الأستاذ بجامعة لندن: القران (الكريم) كتاب عالمي يمتاز بخصائص أدبية فريدة من نوعها لا يمكن المحافظة على تأثيرها بالترجمة. للقران (الكريم) غمة موسيقية خاصة وجمالية عجيبة وتأثير عميق يدغدغ أسماع الإنسان. لقد تأثر الكثير من المسيحيين العرب بأسلوب القران واستمال القران (الكريم) الكثير من المستشرقين إليه فحينما يتلى نجد نحن المسيحيين أثرا سحريا في نفوسنا حيث نجذب لعباراته العجيبة وحكمه وعبره. ومثل هذه الميزات تجعل المرء مقتنعا بان القران (الكريم) لا يمكن منافسته. والحقيقة العجيبة هي ان الأدب العربي بما فيه من شمولية في النثر والشعر ليس فيه ما يمكن مقارنته بالقران (الكريم). 2. مونتغمري واط/ مؤرخ بريطاني شهير: ما يعرضه القران (الكريم) من واقع وحقائق متكاملة يعد في نظري من أهم ميزات هذا الكتاب. والأكيد ان كافة القطع النثرية وما تم تدوينه من روائع الكتابات لا يعد شيئا مقابل القران (الكريم). 3. المهاتما غاندي: يمكن لأي شخص من خلال تعلم القران (الكريم) ان يعرف أسرار وحكم الدين دون ان يحتاج إلى خصائص نصية مصطنعة. لا يوجد في القران (الكريم) أمر بإجبار الآخرين عن الرجوع عن مذاهبهم فهذا الكتاب المقدس يقول وبأبسط صورة "لا إكراه في الدين". 4. كونت ادوارد/ عالم ايطالي: لقد طالعت وبدقة الأديان القديمة والجديدة وخرجت بنتيجة ان الإسلام هو الدين السماوي الحقيقي الوحيد. وان الكتاب السماوي لهذا الدين وهو القران (الكريم) ضم كافة الاحتياجات المادية والمعنوية للإنسان وهو يقوده نحو الكمالات الأخلاقية والروحية. 5. برنس جيواني بوركيز/ مؤرخ ايطالي: لقد ابتعدت مصاديق السعادة والسيادة عن المسلمين بسبب تهاونهم في إتباع القران (الكريم) والعمل بقوانينه وأحكامه وذلك بعدما كانت حياتهم موسومة بالعز والفخر والعظمة وقد استغل الأعداء هذا الأمر فشنوا الهجوم عليهم. ان هذا الظلام الذي يخيم على حياة المسلمين ناتج عن عدم مراعاتهم لقوانين القران (الكريم) لا لنقص فيه أو في الإسلام عموما فالحق انه لا يمكن النظر إلى أي نقص في الدين الإسلامي الطاهر. 6. جول لابوم/ خبير فرنسي: أيها الناس دققوا في القران حتى تظهر لكم حقائقه فكل هذه العلوم والفنون التي اكتسبها العرب وكل صروح المعرفة التي شيدوها إنما أساسها القران. ينبغي على أهل الأرض على اختلاف ألوانهم ولغاتهم ان ينظروا بعين الإنصاف إلى ماضي العالم ويطالعوا صحيفة العلوم والمعارف قبل الإسلام ويتعرفوا ان العلم والمعرفة لم تنتقل إلى أهل الأرض الا عبر المسلمين الذين استوحوا هذه العلوم والمعارف من القران كأنه البحر تتفرع منه الأنهار. القران لا يزال حيا وكل فرد فيه قادر على ان يستقي منه حسب اداركه واستعداده. 7. فرانسوا ماري فولتير/ فيلسوف فرنسي: أنا على يقين انه لو تم عرض القران والإنجيل على شخص غير متدين لاختار الأول إذ ان الكتاب الذي نزل على صدر محمد (صلى الله عليه واله وسلم) يعرض في ظاهره أفكارا تنطبق وبالمقدار اللازم مع الأسس العقلية ولعله لم يوضع قانون كامل في الطلاق "على سبيل المثال" مثل الذي وضعه القران. 8. كينت غريك/ أستاذ بجامعة كامبردج: لم يستطع احد طوال القرون الأربعة عشر الماضية منذ نزول القران حتى الآن ان يأتي بكلام يشبه القران (الكريم) فهو ليس كتابا مختصا بعصر معين بل هو أزلي يمتد لكافة العصور. ومهما ظل العالم والوجود فان جنس الإنسان يمكنه ان يجعل هذا الكتاب دليلا له ويعمل وفقا لتعاليمه. أما لماذا كون القران لا يبلى ويبقى دليلا للإنسان ما عاش فبسبب احتوائه على كل صغيرة وكبيرة فليس هناك شيء لم يأت في القران. لقد تأكدت ان تأثير القران على الأوربيين واحد ولكن بشرط ان نقراه بلغته الأصلية إذ ان ترجمته لا تترك الأثر الذي يتركه النص الأصلي في النفس. 9. مستر بلر/ خبير ألماني أول بشؤون الشرق: لغة القران (الكريم) أفصح لغات العرب وأسلوب بلاغته صيغ بطريقة يجلب بها الأفكار نحوه. للقران (الكريم) مواعظ واضحة لن تجد لها في المستقبل القريب من يعارضها. وكل من يتبع هذا الكتاب يحيا حياة مناسبة.
|