|
كاتيا يوسف هل الحزن واجب علينا أم شرط أساسي من أجل السعادة الأبدية؟ يمجّد الكثر الموت ويحتقرون الحياة، كونها زائلة والسعادة فيها مجرّد أوهام أزلية أقرب إلى فساد روح الإنسان منها إلى رقيّه..لذلك كَثُرَت المحرّمات مع مرور الزمن، كما انتشر مرض الاكتئاب في هذا العالم، حيث الانتظار السلبي يسيطر على الكثر، ويمنعهم من تحريك عجلة الحياة.ولكن ماذا ننتظر؟؟!! وما هي الغاية من وجودنا؟.. أحياناً أتخيّل هذه الأرض الرائعة، مجرّد محطّة شاسعة المسافات، يصطف سكانها في طوابير لا نهاية لها بانتظار الرحيل عنها، متجاهلين كل ما وهبه اللّه لنا من جمال، فأراها كئيبة معتمة، حتّى الطفل يولد فيها رغماً عن إرادته، ونحشوه بؤساً، عملاً على تهيئته لاستقبال الموت، وبدل أن نعلّمه حب الحياة، نلقنّه نفي هذا العالم المحسوس بأكمله وتجاهل كلّ ما فيه، من أجل ذلك العالم الروحاني، ولن أنسَ أولئك الذين لا يؤمنون إلا بما يرونه ويحسّونه، ولست بصدد لوم هذه الفئة لان الله يهدي من يشــاء.
كما يوجد دوماً قلّة من الناس، تحاول إقامة نوع من التوازن بين العالمين..فالحياة لا تزال لغزاً يصعب حلّه. وقد نتساءل عن سبب وجودنا والغاية منه. وربّما نشعر أحياناً بأنّنا ذرّة صغيرة في هذا الكون العظيم ولا قيمة لنا على الإطلاق. فهل نحن كذلك؟ هل نحن مجرّد عابري سبيل، والأرض محطّة ترانزيت فقط؟ نعم لا قيمة لإنسان لا يؤثّر إيجابياً في الحياة، ويتصرّف بأنانية مطلقة، متقوقعاً داخل موروثاته الاجتماعية التي طغت على كيانه بأكمله ومنعته من التفاعل مع مجتمعه وبيئته. تعدّدت الآراء وتنوعّت المعتقدات وتناقضت، وكل منّا يعتقد أنّه على صواب وأن الجنّة وُجدت له ولأمثاله.. ولكن هل هناك سعادة دائمة؟ أم أنّها مجرّد مراحل مؤقّتة نمرّ بها لا ديمومة لها أو لا نسمح لها بالاستمرار؟ قد نصل أحياناً إلى أقصى درجات السعادة من مجرّد حدَث بسيط، وذلك عندما تتضارب مشاعرنا وندرك ازدواجية وتناقض الأحاسيس. فالحزن يُظهر قيمة السعادة ويسمح لها بالارتقاء! والموت يُظهر قيمة الحياة. ولكنّنا لا ندرك قيمة الإحساس إلاّ عندما نحيا نقيضه، وما زلنا نبحث عن عالم تلّفه السعادة في مكان ما وزمان لم يأتِ بعد!هل هو موجود هنا على الأرض أم هو فقط هناك في الاخرة حيث نأمل أن نكون؟ أو هو في قلب كلّ إنسان يدرك كيفية بلوغ هذا العالم وقبول الحياة بفرح وايمان؟ لأنّ نفيها، لم ولن يُلغيها كونها أقوى من الموت! فمَن منّا اختار أن يولد؟ لا إرادة لنا بذلك، أما الموت فقد نذهب إليه بمشيئتنا. والسعادة قرار نتحكّم به وليست مكافأة نحظى بها هنا أو هناك أو نقرّر مَن يستحقّها، بل إحساس نسمح له بإرادتنا بالانبعاث من أعماقنا انطلاقاً من الإيمان بالإنسانية لأنّ المشاعر السامية تميّز الإنسان عن باقي المخلوقات، فالعقل نعمة الله ندرك من خلاله الفرح إن لم يتم تعطيله باسم التقاليد والعادات، وواجب كلّ منّا أن يحيا بسعادة.. لذلك لا جدوى من التساؤل: "مَن منّا يستحقّ السعادة"؟ |