مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

المعنى الحقيقي للسعادة PDF طباعة أرسل لصديقك
السعادة نور إلهي يشع في النفس المؤمنة، الذاكرة، العابدة، المطمئنة، الهادئة.
قال تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد/ 28).
فذكر الله، كفيل بتهذيب الشخصية السوية، المتّزنة القادرة على تحمّل اعباء الحياة، المؤهلة لمواجهة فواجع الدهر، بإرادة فولاذية، وهو ذكر متواصل خاشع تترجمه سلوكيات الفرد من عبادات والتزامات شرعية مستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

ان الصلاة المفروضة على المسلم، تهدف إلى زرع الأمان في النفس لكي لاتنحرف الشخصية عن سواء السبيل، لأن الصلاة الحقيقية، عبارة عن دروس تربوية، تقوم على تهذيب السلوك الفردي، حتى لا يعيث الإنسان في الأرض فساداً، وهذا السبيل الأنجح لارساء الحضارة القويمة، لأن الفرد هو عصبها الرئيس، وهو اللبنة الأساسية لتكوين المجتمع، فصلاح المجتمع مرهون بصلاح أفراده، وهذا ما بيّنه الله سبحانه في محكم كتابه المجيد: (وأقم الصلاة، ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) (العنكبوت/ 45).
إذن فالهدف من الصلاة هو اجتناب الموبقات والرذائل التي تلوّث الروح المجبولة على اقتراف الآثام والذنوب التي تحوّل الحياة إلى جحيم لايطاق وبركان يتأجج بالمعصية، وتحرم بذلك من لذة السعادة الحقيقية ونشوة الهدوء والسكينة.
ولاشك ان السعادة هي الرضا عن النفس وذلك بأن لا يتبع الإنسان، خطوات الشيطان الذي يأمره بالفحشاء والمنكر، ويزيّن له سوء عمله، ويمنّيه ويوحي إليه زخرف القول غروراً، ويأمره أن يقول ما لا يعلم فيخسر دنياه وآخرته، لأنه وليه فيخرجه من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر والنار مثواه ولبئس المصير.
ولكن رضا النفس ليس ان نعمل الخير من أجل الخير، أو في سبيل المصلحة الخاصة، وانما رضا النفس، مرهون بطاعة الله الواحد وبذكره المتواصل، وما الصلاة الا أوامر ونواه ونصائح وإرشادات وتربية روحية وخلقية رفيعة، كفيلة بانشاء مجتمع فاضل متماسك.
والاعتصام بالله يهدي إلى الصراط السوي، والشيطان الحسود، يحزّ في نفسه ان يرى الإنسان، عدوّه الأزلي، يرفل بالأنوار الإلهية وينعم بالراحة النفسية، حيث ان الله وعد عباده المتقين بالحياة الطيبة بإخراجهم من ظلمات الجهالة إلى أشعة الإيمان، فهو وليهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياءهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (البقرة/ 257).
وسرّ سعادة الإنسان في ظل الصلاة والخشوع، هو العلاقة الروحية، السامية، التي تربط الخالق بالمخلوق، الأرض بالسماء، فيعصم عباده المتقين من الوقوع في قبضة ابليس اللعين، فذاك وعد الرحمن الذي قطعه لعدو البشرية (الشيطان) ان لا سلطان له على عباده المؤمنين وانما سلطانه على الذين اتخذوه ولياً ولبئس المولى ولبئس القرين.
في ظل الصلاة يذكر الإنسان ربّه تعظيماً، وتكبيراً وتسبيحاً، والله يثيبه ويؤجره أجراً عظيماً، قال عز وجل: (فاذكروني أذكركم) (البقرة/ 151).
فما أعظم ان يذكر الإنسان ربه في نفسه ويذكر الله عبده، فتحفه الملائكة الكرام، ويغدق عليه الله من فيض نوره ولطفه وجزيل عطائه ويدخله في رحمته ويهديه صراطاً مستقيماً، فيكون بذلك من المقرّبين ومن أوليائه الصالحين، ومن حزبه الذين وعدهم الله بالسعادة الأبدية.
قال سبحانه وتعالى: (ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (يونس/ 62).
وذكر الله مع الإيمان المطلق بصفاته الحسنى، يولّد في النفس المضطربة، الخائفة، الامان والسكون (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد/ 28).
والصلاة دعاء متواصل، مصحب بالخشوع والاذعان، ينتظر به المرء من ربه الوهاب، الاستجابة وان يجعله من الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، وان يهديه سواء السبيل، فينعم بالقرب الإلهي الذي يصونه من الوقوع في المعصية، والإنسان في الحقيقة بحاجة ماسة إلى قوّة عظمى وسد متين، يعينه على تحقيق إنسانيته، لذا فالله الخبير، العليم بالنفس البشرية وما يعتريها من هزّات انفعالات، يأمر عباده بالمناجاة، والدعاء ويعدهم بالاستجابة بالطريقة التي تجلب للإنسان الخير وتصرف عنه السوء.
قال عزّ من قائل: (وقال ربّكم ادعوني استجب لكم) (غافر/ 60).
وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة/ 186).
كما ان الإنسان، الكائن الوحيد، ذو الابعاد الثلاثة (ماضي- حاضر- مستقبل). فعن ماضي الإنسان، فالله ذو الرحمة الواسعة، يفتح أبواب التوبة لعباده الذين ظلموا أنفسهم في لحظة ضعف، ويعدهم أن يبدّل سيئاتهم حسنات ومن أصدق من الله قيلاً، وهذا علاج فعّال يمحو الله به السيئات وما ينجم عنها من آثار سلبية على النفس البشرية، لتتحرّر نهائياً من ربقة الذنوب، مع العلم ان اخطر داء على النفس هو تراكم الذنوب التي تهدد كيان الشخصية السوية، فتتعرض لمرض الهلوسة والوسوسة الذي يؤدي إلى الانهيار العصبي ومن ثم إلى الوفاة أو الجنون أو الانطواء النفسي أو الانسحاب كلياً من الحياة العملية.
ان السعادة هي الرضا عن النفس، بأن لايتبع الإنسان، خطوات الشيطان الذي يأمره بالفحشاء والمنكر، ويزين له سوء عمله.
وعليه يتوجّه الله تعالى بخطابه، إلى عباده الذين اسرفوا على أنفسهم فضاقت عليهم الأرض بما رحبت: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، ان الله يغفر الذنوب جميعاً انه هو الغفور الرحيم) (الزمر/ 53).
توبة نصوح، تطهّر النفس من أدران الخبائث وهمزات الشيطان، والقلب من عبء المعاصي والذنوب التي تثقل كاهل الإنسان، وتؤدي بلا ريب إلى الطهارة الروحية، فتعود للعقل حذاقته، وللقلب شفافيته، فيملك الإيمان، ويؤوب للشخصية المريضة اتزانها ويتحرّر الإنسان نهائياً من إيحاءات الشيطان ويتمسك بحبل الله المتين، فالإيمان الصادق والعمل الصالح، كفيلان بهدايته وسعادته: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (الاحقاف/ 13).
وأما من آمن وأصلح فله البشرى في الدنيا والآخرة: (فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (الأنعام/ 48).

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home محطات المعنى الحقيقي للسعادة
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة