|
طــريـــق الإيمـــــــان.. كــــــــيف أصــــــل؟ |
|
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا شابة عمري 17 سنة، انا بشهادة الجميع ملتزمة ومنظمة ولكني بشهادة نفسي اخاف المعصية التي تحدثني نفسي بها في كثير من الاحيان. لقد اصبحت اخاف من هذا التفكير ومن عواقبه. وشعرت ان حب الدنيا يزداد في قلبي وكلما احاول اقناع نفسي ان متاع الدنيا قليل يعتريني الضعف والاغراءات العديدة التي تقدمها الحياة المعاصرة. الجا الى الله تعالى واليكم لمساعدتي للتغلب على نفسي وهواجسها وكي لا اركن الى عوامل الضعف. اختكم امل ع بغداد
لأخت العزيزة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الحديث الشريف: (الايمان ماوقر في القلب وصدقه العمل). فالمرحلة الاولى من الايمان أن يستقر في القلب، بمعنى أن يعتقد الانسان بالله تعالى وأن يعرف حق المعرفة بأن الله تعالى عليم حكيم فلا يختار للانسان إلاماينفعه ويصلحه، وبالتالي فإن الله تعالى لم يحرم شيئاً إلاّ إذا كان مضراً لسلامة الانسان، روحه وجسده، ولم يوجب شيئاً إلاّ إذا توقفت سلامة الانسان أيضاً عليه. قال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون) (الاعراف /157). فيجب ان نكون على يقين بأن الحرام داء ووباء وسم وشيء خبيث فلانقترب منه أبداً وإن كانت مظاهره براقة وجذابة... وبعكسه حلال الله فإنه طيب وطاهر وفيه بركة وعافية وسلامة. هذه المعرفة تحدث فينا إرادة تبعدنا عن المعاصي وتقربنا من الطاعات بإذن الله تعالى. ويحتاج مع ذلك أن نتردد على بيوت الله ومساجده حتى نعمر قلوبنا بذكره ونتواصل مع أهل طاعته، من عباد الله المخلصين، فنزداد إيماناً الى إيماننا وصبراً وقوة على العمل. قال تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر/1-5). من جهة أخرى نعمل على ترويح أنفسنا بما أحله الله من طعام وشراب وراحة واستجمام، حتى نحصل على التعادل في شخصياتنا، فالاسلام ليس دين رهبنة ولاعزوف عن الدنيا، وإنما هو دين الدنيا والاخرة. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار). وساحة الحلال في الدنيا واسعة أوسع بكثير من ساحة الحرام، لذلك يمكن للانسان المؤمن أن يعيش حياة هنيئة طيبة في ظل طاعة الله وطاعة رسوله. قال تعالى: (من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون) (النحل/97). ويجب علينا تذكر الآخرة، وماأعد الله تعالى لعباده من نعيم وأجر عظيم، وماأعد للعاصين من عذاب مقيم، والعاقل من تدبر العواقب قبل أن يقدم على عمل يندم عليه. ومن الامور التي تساعد على استحضار الآخرة وتقوية الايمان، قراءة القرآن، لما فيه من المواعظ والآيات، وهي تساعد أيضاً في استقرار النفس وزيادة سكونها (ألا بذكر الله تطمئن القلوب). وقد يواجه الانسان ضعفاً في الارادة فيقع -لاسمح الله- في الخطأ أو الحرام فعليه الاستغفار والتوبة والتصدق على الفقراء والعزم على عدم العودة.. فإن عاد فعليه اعادة الاستغفار، من دون يأس من رحمة الله، وطلب العون منه... ومن النافع جداً في تقوية الارادة: الصوم، ولو ليوم في الشهر أو الاسبوع، فإنه يقوي عزيمة الفرد ويعطيه ثقة عالية بالنفس في مواجهة الشيطان. وقد فسر الصبر بالصوم، في قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين) (البقرة /45). أخيراً عليك أن تتذكري دوماً أن الله تعالى يحبك ويريد لك الخير، وأن إيمانك ليس ضعيفاً كما قد تتصوري، لأنك حريصة على تغيير واقعك نحو الافضل، وستتوفقين في ذلك بإذن الله تعالى. |