اشكو الحزن الذي لا اعرف مصادره لقد خيم على نفسي وغالبا ما اضطر ان ابكي لوحدي بين جدران غرفتي التي ملت هي الاخرى من احزاني. ماذا افعل للتغلب على هذا الحزن الذي اصبح اغلالا تقيد مزاجي وفرحي بالحياة واقبالي على العبادة وعلى حركتي تجاه امي وابي ايضا. اختكم ايمان...
الأخت الفاضلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد.. الحزن بمقدار أمر عادي في حياتنا اليومية التي تعتريها بشكل طبيعي المشاكل وتشوبها الآلام.. المرض، الحاجة، المشاكل الاجتماعية والضغوط الأسرية والنفسية. ولكن لماذا الحزن الدائم ورحمة الله تعالى تحيط بنا من كل جانب ونعمه علينا لاتعد ولاتحصى والأمل فيه كبير لأن يغيّر حـياتنا نحو الأفضل، وفجر كل يوم جديد يحمل معه نسائمه وبشائره لنا بأن هناك فرصة أخرى وصفحة جديــــدة يمكن لنا فيها أن نتجـاوز واقعـنا نحو وضع أفضــل ومسـتقبل أجمل. ولابد لنا أن نفهم الحياة الدنيا على طبيعتها وهي ذات وجهين، الفرح والحزن، والراحة والتعب، العافية والمرض، وهي فرصــة لنا للتكامل وعـبادة الله تعالى والسير نحوه، والحـياة الحقيقية هي الدار الآخرة حيث الجنة أو النار.. الجـنة التي لايمس الانسان فيها نصب ولاتعب ولاحزن ولاعناء. ولكي نعيش الحياة بواقعها وليومها لابد لنا أن ننسى الماضي بما حمل لنا من متاعب وآلام، فهي على أية حال انقضت ولن تعود ولن ترجع، ولكن لابد من اخراجها من أنفسنا لنتحرر منها ولا تستهلك أرواحنا بذكرياتها. أول خطوة للنجاح والتطلع الى الأمام هي نسيان الماضـي أو قل تناســيه، ولايعـني ذلـك أن لانتحـدث عن ذكرياته المــرة لكي نخرجها من صـدورنا ولتخف أثقالها، ولايعـــني ذلك أيضاً أن لانعتـبر منه ونستفيد من تجاربه وإنما يعنــي أن لانبـقى نعيــش الآهــات والحسـرات ونخرج الزفرات ونبقى أسراء الماضي يكبلنا ويعيق حياتنا.. لنعلم: أن مايأتي من أيام تحمل فرصاً أكثر وخيراً أكثر، وأن الكثيرين ممن عانوا تجاوزوا معاناتهم فنجحوا. والخطوة الثانية أن لانخاف من المستقبل ولانقلق بشأنه.. أن لانتصور أن الغد كالأمس، وأن معاناتنا ستتكرر، أو إن النحس ملازم لنا. فالله تعالى يحب كل الناس ويريد لهم كل الخير وماعليهم إلاّ أن يتلمسوا طريق النور اليه ويسلكون سبل الصالحين ويجدون ويجتهدون لكي يتوفقوا. قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأن الله مع المحسنين) (العنكبوت/69). بقي أمر وهو أن النفس قد تملّ وقد تضجر مما يجلب لها الحزن والكآبة، وقد ورد في الأثر: (إياكم والكسل والضجر فإنهما مفتاحا كل شر، من كسل لم يؤد حقاً ومن ضجر لم يصبر على حق). لذا على الانسان أن يرتب برنامجــاً حياتياً متجــدداً له، يســتيقظ بنشاط، ويذهب الى درسه أو عمله بشوق. ويسلم على الآخرين بحيوية، ويروح عن نفسه بالرياضة والتجول والتسوق والمطالعة الهادفة ومشاهدة البرامج المفيدة، يذهب الى الحدائق ويزور الأقــارب، ويوفر لنفسه قسطاً وافياً من الراحة.. ولايغفل عن عبادة ربّه وذكره وقراءة كتابه فإن في ذلك السلوة والأمان والاطمئنان. لنعـلم أن الحــزن لاينفع في شيء إلاّ في الحزن على المعصية ويكون ذهابه بالتوبة وبالانابة الى الله.. الله الرحمن الرحيم اللطيف بعباده الرؤوف بهم. ومن الله التوفيق |