مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

دور المثقف في ارساء الديمقراطية

كاظم الميزري

إرادة الانسان في الحــقيقة هي المحرك الرئيس لكل طاقات وابداعات هذا الانسان.. وهي التي تدفع بالرغبة الى الامام والارادة بدورها تحتاج الى من يحررها ويطلقها من داخل الشخص. وتلك مهمة التربية الصحيحة منذ الصــغر.. ولكل منا مسؤوليته في الكثير من المواقف والمبادئ والسلوكيات تجاه الافراد والمجتمع، كذلك في تبـني ابداعات ومواهب الاجيال ليتسنى لهم اظهار تلك الابداعات الى الواقع المحيط، ومحاولة حماية ارادتهم من اية قيود وموانع مستقبلية وضغوط اقتصادية واجتماعية قد يتعرض لها الانسان في بداية مشوار حياته.
ولكن هل هذا ممكن الحصول في مجتمعاتنا العربية والاسلامية، وخصوصا التي تمارس ضغوطا وقيودا دينية وفكرية وسياسية واعرافا اجتماعية، في الغالب تكون خاطئة الا ما ندر؟!

فنحن ما زلنا نعيش داخل مجتمعات قبلية وعشائرية منغلقة على نفسها، وبذلك هي مشكلة الشعوب العربية والاسلامية والشرقية بشكل عام.. وبما ان الفرد جزء من المجتمع فاذا اصيب الفرد المبدع بالرأس من واقعه المريض وانهارت رغبته في التواصل.. فسوف يصـــاب كل المجتمع بذلك الانهيار.. كان المجتمع العربي الاسلامي والتاريخ الاسلامي يشهد على ذلك، غنيا بالعلماء والمبدعين.
 فقد قدمت الحضارة الاسلامية للعالم الكثير وفي مجالات مختلفة كان لها الدور في نهضة الامم الاخرى، فأين ذهب كل ذلك العلم والتطور الفكري؟
الاجابة عن هذا التساؤل بسيطة “فالنبتة الخضراء اذا تم قطع الماء والهواء عنها فسوف تموت وتنهار وتصبح مجرد خشبة يابسة” وهذا ما حصل لهذه الامة.
فقد توقف الامداد الفكري والابداعي لتلك العلوم لاسباب كثيرة، منها الوجود العثماني الذي امتد لقرون طويلة من التخلف والاستبداد باشكاله المتعددة، والسياسات والايديولوجيات التي فرضها الكثير من الحكام العرب على شعوبهم وتسخير طاقات البشر لاجل اراحة الحكام المستبدين وارضاء مصالحهم.. اضافة الى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتدنية، بالرغم من ان هناك الكثير من الجهود الفردية المتميزة التي اخذت على عاتقها اعباء القيام بدورها في احياء الوعي والعمل على نهضة الامة، وكما جاء في كتاب “مشاعل في العتمة” للباحث الاسلامي الاستاذ حسن السعيد الذي سلط فيه الضوء على (50) شخصية فكرية علمائية من رواد الوعي الاسلامي الحديث في الجزء الاول ليكمله في جزءه الثاني باضاءات عن (50) شخصية اخرى من رواد الفكر والوعي الاسلامي الحديث. وهذا ما يؤكد حقيقة كون هذه الامة الاسلامية حية قادرة على النهوض والاخذ باسباب الحضارة وتحقيق المشروع النهضوي الحضاري لما تتمتع به من مقومات بحاجة لتوفير الظروف الموضوعية والارادة المستقلة.
اسوق حديثي هذا ونحن على مقربة من خوض غمار الانتخابات، هذه الممارسة الديمقراطية الرائدة والتجربة التي سبقتها تجارب بعد سقوط النظام المباد تجـــعلنا اكثر قدرة وحكمة في اختيار ما نراه مناسبا في ادارة الدولة، وبناء دولة المؤسسات وارساء دعائم القانون، وتلك مهمة يجب ان يكون للمثقف في مختلف توصيفاته واختصاصاته دور في توعية المجتمع واخذ زمام المبادرة في ان يكون له صوت مؤثر لكي لا يكون المثقف والسياسي على طرفي نقيض،بل يحدونا الامل في السياسي المثقف والمثقف السياسي في ارساء دعائم التجربة الديمقراطية.. وتفويت الفرصة على اولئك المتربصين بهذه التجربة والذين يحاولون جهدهم في التآمر والتنسيق مع قوى اقليمية واجنبية لا تريد لهذا الشعب الخير، وتحيك ضده المؤامرات لاجهاض هذه التجربة.
لكن الغيارى في بلاد الرافدين وفي طليعتهم المثقفون والوطنيون الاحرار والشرفاء قادرون ان يحققوا ما بدأوه، ويمضوا بالمسيرة الى الامام متكلين على الله تعالى وقوى الشعب الخيّرة وسيكتب لهذه الممارسة الديمقراطية النجاح بتلاحم ابنائه الغيارى في الحفاظ على الوحدة الوطنية، واغناء مسيرة الثقافة الديمقراطية الجديدة.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home مرايا مرايا دور المثقف في ارساء الديمقراطية
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة