| المرأة والرجل وجهان لإبداع واحد |
|
كاظم الميزري في الحياة معادلة ضرورية لخلق التوازن طرفاها الرجل والمرأة، ولكل طرف من هذه المعادلة شروطه ومسببات وجوده ومميزاته الخاصة، من حيث الجانب التكويني والنفسي، ولعل المقولة التي تقول: (المرأة ضلع أعوج) لا تعني الإساءة لها.. لأنها خلقت لمهمات تختلف في بعض جوانبها عن الرجل مثل الأضلاع في جسم الإنسان، كل له وظيفة معينة، هذا من جانب التكوين، أما الإستعدادات فهي لا تقل عن الرجل في اكتساب المعارف وممارسة الكثير من الأعمال التي استطاعت الإجادة بها، ولعلها تفوقت على الرجل في مجالات مختلفة، فلا يمكن ان نقول: ان الرجل هو الأكثر إبداعا في المجتمع من المرأة، فبالقدر الذي يكون متميزا في جانب يكون ضعيفا في جانب آخر. كذلك المرأة.. ففي الحياة ومن خلال تجاربنا وقراءاتنا نجد هناك الكثير من النساء اللواتي نبغن في مجالات الأدب والثقافة والفن والعلوم النفسية والمجالات المالية واستخدام الحاسوب يشاطرها الرجل هذا التفوق. فالمرأة نصف المجتمع وهي التي تربي النصف الآخر، وهي الأم والأخت والزوجة والإبنة ومصدر الحنان والعاطفة في الحياة، وقد جعلها الله تعالى سكنا للزوج، وجعل بينهما مودة ورحمة، كما كرم الله تعالى الأم وأوصى بها إحسانا في القرآن المجيد، فإذا صلحت المرأة صلح المجتمع كله، وخير دليل قول الله عز وجل: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض”، وهذا تأكيد على دور المرأة في المجتمع، وما تتمتع به من صفات تجعلها تمثل الركن الآخر من المعادلة الحياتية.ونجد أيضا في وصايا الرسول (ص): “ألا أستوصوا بالنساء خيرا”، كما قال: “رفقا بالقوارير”، ولكن لا يفوتنا أن نذكر: بأن هناك قصورا بسيطا في بعص المجالات، لربما لمشاغل المرأة أو تكوينها العاطفي تأثير في إبداعها، ومع هذا فالحياة لا يمكن ان تستقيم من دون وجود ثنائية الرجل/ المرأة في الحياة بكل أبعادها. ولعلنا لا نغالي إذا قلنا: ان تراجع المرأة سببه الضغوط الاجتماعية والنفسية الموروثة والمكتسبة في مجتمعنا، فقد عانت المرأة من ضروب مختلفة مادية ومعنوية من العزل والتهميش والاذلال والنظرة الدونية، وتغييب الدور في جميع الميادين، وكانت ومازالت هذه الممارسات قائمة، ولم يكن تغييب دور المرأة بمختلف أنواعه ومستوياته سلطويا فحسب وانما كان ومازال اجتماعيا بالدرجة الأساس، وفي حجم تركيبة المجتمع الفكرية والسلوكية، ان المرأة بإمكانها ان تتحمل أعباء المسؤولية كما يفعل نصفها الآخر الرجل، وهناك شواهد في تاريخنا الإسلامي المشرف لنساء ضربن المثل الأعلى في مجالات الحياة وبناء الأسرة والقيام بالنهضة الاسلامية، وشكلت قوة اقتصادية وعلمية واجتماعية للدور الذي أعطاه الإسلام لها. واذا جاز لنا ان نضع المراة في مكانها واستحقاقها فأن أهم الإشكاليات التي تواجه المرأة هو غياب الأولويات في حياتها بين ما تعطيه من وقتها للكمايات والضروريات في حياتها، وبالتالي نستشف ان بامكانها ان تقوم بعدة أعمال في وقت واحد، وقد تتفوق على الرجل في هذا الأمر لو راعت سلم الأولويات في حياتها اليومية، وكذلك امتلاكها للمهارات وقدرتها على أداء دورها في النهضة والتبليغ الإسلامي والتقدم الحضاري. وفي مجتمع مثل المجتمع العراقي تتمثل هيمنة الرجل المبدع سطوة وهيمنة على الإبداع لكونه أنتج محتمعا رجاليا ووضع له القوانين والسلوكيات وحتى الشرائع الوضعية، وبالتالي أصبح الرجل في مقدمة المشهد لأنه أكثر حركة وإستيلاء واستفرادا على جوانب المجتمع المختلفة، ليس في البناء والمعاملات والإداريات ولكنه حجم المناخ الإبداعي حول شخصية جنسه، ولم يترك بابا لدخول المرأة في الانفتاح والتنافس، واذا تصفحنا “كتاب الإبداع العراقي” بشكل عام سنجد بصمات الرجل واضحة على مفاصله واحداثياته في أجناس إبداعية مختلفة. خلاصة القول ان الإبداع لا يتوقف عند حدود الجنس إنما تتحكم فيه طبيعة المجتمع وحركته الحضارية. |