| الشهيدة آمنة الصدر (بنت الهدى) ..على طريـــــق الحــــق |
|
ميثاق المحمداوي ولدت الشهيدة آمنة بنت آية الله السيد حيدر الصدر عام 1356هـ 1937م في مدينة الكاظمية في بيت عريق في العلم والجهاد والتقوى.. تعلمت الشهيدة بنت الهدى القراءة والكتابة في البيت على يد والدتها فكانت هي المعلم الأول. وأكملت مراحل تعليمها على يد أخويها، وشمل ذلك علوم اللغة العربية في أكثر جوانبها، فتمكنت من كتابة الشعر في السنوات المبكرة من عمرها، وكتاباتها في مجلة الأضواء عام 1966 تعكس جوانب من تميزها لأن مجلة الأضواء كانت تصدرها جماعة العلماء في النجف الأشرف لم تكن منبرا إلا للنتاجات المتميزة وبنت الهدى من أبرز من كتب فيها بل كانت الرائدة الأولى في الكتابة والتأليف. تعتبر الشهيدة بنت الهدى من المؤسسين او المساهمين في انشاء مدارس الزهراء (ع) في بغداد والكاظمية والنجف عام 1967 وأثمرت جهودها نتاجا طيبا رغم قلة الامكانات ورغم المضايقات الأمنية والسياسية والاجتماعية. وكان للشهيدة منهجا واسعا في المجال التثقيفي، يعتبر التدريس من أهم فقراته والمشكلة التي كانت تعترض الطريق هي طبيعة الكتب الحوزوية التي لم تكتب للتدريس الا انها استطاعت ان تتغلب على تلك المشاكل، والى جانب التدريس نظمت الشهيدة ندوات ثقافية دينية عامة تطرح فيها الأفكار الاسلامية بأساليب تنسجم مع متطلبات العصر ومقتضياته وقد نالت ندواتها نجاحا منقطع النظير واقبالا من مختلف الطبقات النسوية. تعتبر الشهيدة بنت الهدى الرائدة الأولى في الكتابة والتأليف واستعمال الأسلوب القصصي في ايصال الأفكار والتوجيهات ولم تعهد النجف كاتبة إسلامية سبقت الشهيدة بنت الهدى في هذا المجال.. وهي مع ذلك كانت متواضعة لم تستهدف الشهرة، فاختارت اسما لها هاما نعرفه بها (بنت الهدى) ولم يكن هناك ضير في كتابة اسمها الحقيقي لا شرعا ولا عرفا كما لم يكن ذلك بسبب الظروف الأمنية في العراق والسبب فقط هو نكرانها لذاتها وعزوفها عن الشهرة ومن مؤلفات الشهيدة بنت الهدى (الفضيلة تنتصر)، (امرأتان ورجل) ومذكرات الحج، بطولات المرأة المسلمة، (كلمة ودعوة)، (المرأة مع النبي)، ولها مؤلفات أخرى مخطوطة صادرتها السلطة الحاكمة في العراق عند مصادرتها لمحتويات بيت السيد الصدر رضوان الله عليه بعد استشهاده وقد يكون بعضها محفوظا. كما كانت الشهيدة تذهب الى الحج كمرشدة دينية في (الحملات) تعلم النساء مسائل الحج وأحكامه فكانت من الناحيةالفقهية محيطة بفتاوى العديد من المراجع. بدأت مسيرة المواجهة الجهادية للسيدة الشهيدة منذ الاعتقال الأول للسيد (قدس سره) عام 1971 ثم جاءت الانتفاضة في صفر عام 1977 فتعرض السيد الشهيد للاعتقال وكانت تلك الأيام العصيبة في تاريخ النجف حيث عم الخوف والرعب كل مكان. وكانت حشود السلطة في كل مكان تعتقل كل من يقع في قبضتها. أما بنت الهدى فكانت البطلة التي وقفت من دون خوف في رباطة جأش وشجاعة حتى عاد السيد الشهيد (رض) من بغداد. وفي صباح (17) من رجب عام 1979م تم الاعتقال للشهيد فقامت الشهيدة بنت الهدى بالذهاب الى حرم الإمام أمير المؤمنين بالنجف الأشرف ونادت بأعلى صوتها الظليمة الظليمة يا جداه يا أمير المؤمنين لقد اعتقلوا ولدك الصدر يا جداه يا أمير المؤمنين اني أشكو الى الله واليك ما يجري علينا من ظلم واضطهاد. ثم خاطبت الحاضرين فقالت أيها الشرفاء المؤمنون، هل تسكتون وقد اعتقل مرجعكم وهل تسكتون وإمامكم يسجن ويعذب؟ ماذا ستقولون إذن لجدي أمير المؤمنين ان سألكم عن سكوتكم وتخاذلكم؟ أخرجوا وتظاهروا واحتجوا. وبعد لحظات نظمت تظاهرة انطلقت من حرم الإمام علي (ع) ساهمت فيها المرأة مع الرجل وأدت الى إجبار السلطات على الافراج عن السيد الشهيد الصدر. لكن السلطة الغاشمة وطاغيتها عاودت مرة أخرى واعتقلت السيد الصدر وأخته بنت الهدى. وقام المجرم بفعلته الشنيعة حيث أطلق النار عليهما في مساء يوم التاسع من نيسان عام 1980 وفي حدود الساعة التاسعة او العاشرة مساء قطعت السلطة التيار الكهربائي عن مدينة النجف الأشرف وفي الظلام الدامس تسللت مجموعة من قوات الأمن الى دار المرحوم السيد محمد صادق الصدر رحمه الله فطلبوا منه الحضور الى بناية محافظة النجف وهناك سلموه جنازة السيدة الشهيد وأخته الطاهرة بنت الهدى وحذروه الاخبار عن شهادة بنت الهدى ثم أخذوه الى مقبرة وادي السلام وواراهما الثرى. |