| كيف نستخدم الانترنت لمصلحتنا |
|
ياسر الخزاعي منذ خمسة قرون وينتظر العالم الشرقي ما ينتجه العقل الاوربي من ابداعات وابتكارات ليستوردها ويستهلكها على مستويات كافة من هيكلية مؤسسات الدولة ونظم التعليم والقضاء الى الصناعات المختلفة من الآلات والمعدات وماكنات وعجلات واجهزة وغيرها. منذ قرون والغرب يفصّل والشرق يلبس الى ان وصل الامر ببعض القادة المتآثرين بالغرب بالخلط بين التحديث والتغريب كمصطفى كمال الذي اسس جمهورية علمانية والغى الكتابة بالاحرف التركية وجعلها بالاحرف الرومانية ومنع الحجاب والطربوش او قبله بطرس روسيا العظيم الذي امضى اشهر وهو يتجول في اوربا واذهلته الصناعات والجيوش بدرجة انه عند وصوله الى الوطن سارع الى اصدار مراسيم لتحديث الجيش ونقل العاصمة من موسكو الى مدينة سنت بطرسبورغ المدينة الروسية الاقرب مسافة الى اوربا واصلاح النظام الضريبي والعبث بالكنيسة نفسها لتكون اكثر غربية حتى وصل به الامر وبعد ان شاهد ان الاوربيين يحلقون لحاهم ان اصدر امرا بحلق اللحى وتغيير الزي وكان على من يريد التمسك بالعادات والتقاليد والموضة القديمة دفع ضريبة لحية قدرها مئة روبل في العام. لكن اليوم قد يبدو الامر مختلفا اختلافا كليا فلم يعد الموضوع استيراد آلة او ماكنة او سيارة او عجلة او جهاز استهلاكي يصنعها الغرب ونستهلكها من غير ادخال تعديل او تحوير بل نتحدث على الانترنيت اي استيراد وسيلة والية للتأثير والتغيير الايجابي في نفس الوقت الذي تعرض تلك الوسيلة مجتمعنا للتأثير السلبي المتقاطع مع قيمنا الاسلامية بسبب العولمة التي تجتاح العالم بسرعة كبيرة جدا ولا سبيل لايقافها وصدها وان كان من الصعب جدا اثبات فرضية ان الغزو الثقافي الذي تتعرض له المجتعات الاسلامية غزو موجه لارباك النسيج الاجتماعي ونسف اخلاقيات تلك المجتمعات بل الاقرب الى الواقع ان يكون نتيجة طبيعية لنشر ثقافة مغايرة ومتقاطعة مع ثقافتنا وثقافة كثير من بلدان العالم اذ ان المنتوجات الاعلامية الغربية لا تصنع خصيصا للعالم الشرقي او الاسلامي بغية افساده، ولا تصنع افلام هوليود واغاني الراب والبوب والجاز من اجل شبابنا ولو لا التطور التكنولوجي الذي سمح للثقافة الغربية كي تنتشر عبر العالم لما سمعنا عن الكثير منها، انها عولمة ثقافية ولكن غير موجهة باتجاه فئة دون اخرى او مجتمع دون آخر.قد تكون تكنولوجيا الاتصالات والانترنيت بالتحديد اعظم هدية مجانية يقدمها العالم الغربي الى العالم الاسلامي بغير قصد مع بداية الالفية الثالثة اذ اصبح اليوم بامكان اي واحد من الناس بعد قراءات بسيطة ومعلومات متوفرة على المواقع الالكترونية ان ينشيء موقعا الكترونيا ويكتب فيه ما يشاء ويضع فيه ما يشاء من برامج مرئية ومسموعة فليس المرء بحاجة الى موافقة او اجازة من جهة رسمية لانشاء الموقع وتكلفة الموقع زهيدة جدا تكاد تكون لا تذكر وبامكان متصفح الانترنيت الحصول على كم هائل جدا من المعلومات على الانترنيت بحسب احصائية (Internet World stats) لعام 2009 فهناك ما يزيد عن (1.73) مليار مستخدم للانترنيت عبر العالم وبحسب احصائية (غوغل) هناك اكثر من تريليون صفحة انترنيت على شبكة المعلومات وبحسب احصائية (Netcraft) هناك اكثر من (182) مليون موقع الكتروني على الانترنيت. سوف يتحول الغزو الثقافي العفوي الغربي الى غزو ثقافي موجه اسلامي اذا اجيد التعامل معه واذا كانت صراعات المستقبل صراعات حضارية واذا اصبحت الشعوب اليوم اكثر وعيا وثقافة وتقبلا للآخر فالوسيلة التي اصبحت اليوم بيد الدعاة لم تتوفر في اي عصر من العصور السالفة لنشر الاسلام وتعاليمه، هناك دعاة للاديان المختلفة يحاولون استخدام الانترنيت لنشر افكارهم ومعتقداتهم ولكن الهم الذي يحمله الدعاة المسلمون لا ينطلق من تعصب ديني وتحيز عاطفي بعيد عن الواقعية انما هم حضارة اسلامية بحجم الانسانية كلها ضائعة عبث بها السلاطين والامراء وحولوا العقل المسلم من مبدع الى مقلد وهذا الهم الاسلامي لا يحملة دعاة المسيحية لاختلاف دور الدين في الحياة بين العالم الاسلامي الذي صنع حضارته بفضل ايمانه والدعوة الى حركة العقل والسير في الافاق والعالم المسيحي الذي صنعها بفضل التخلي عن العقائد المحرفة والتقاليد السلبية وطلاق الكنيسة والدولة مع نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر وثورة الفكر التي سميت بالنهضة على يد كوبرنيكس وفيساليوس وغاليلو. الوسيلة المتاحة لدينا نفسها المتاحة لديهم.. للنظر الى الجانب الايجابي من التطور التقني الجديد ونستخدمه بالاتجاه المعاكس بدلا من ان نلعن الغزو الثقافي الف مرة. (عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم). |