مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

المواقع الإنترنيتية العراقية ومشكلة الرقابة

ياسر الخزاعي

تشهد المواقع الإلكترونية العراقية هذه الأيام و نحن نقترب من الإنتخابات العامة كما هائلا من المقالات والأخبار التي تتناول الشخصيات والأحزاب والتكتلات وكل صاحب اهتمام يدلو بدلوه من خلال مقالة أو تعليق أو نشر خبر بغض النظر عن رصانة الكتابات المنشورة أو عدمها والمصدر المعلوماتي الذي تستند اليه. كلنا يعلم بأن النقد البناء والموضوعي رافد أساسي من روافد نمو المجتمعات وهو ليس الا تجسيد لفرع من فروع الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن الجو العام السائد في الكثير من مواقع الإنترنيت العراقية هو حالة فوضوية من نشر التهم والإفتراءات ونظرة سوداوية مقيتة تنظر الى النصف الفارغ من الكأس ان لم نقل تنظر الى كأس فارغ بالاصل. مشكلة الإنترنيت تقع في موضوع الرقابة فليس في الإنترنيت الا الرقابة الذاتية والذي لا واعز له من دين أو خلق يكتب ما يريد عن من يريد بلا خوف أو رادع.


اليوم باستطاعة أي شخص بمبلغ زهيد من المال لا يتجاوز السبعين دولاراً سنوياً ان يمتلك موقعاً إنترنيتياً ويكتب ما يشاء فيه وهذا لم يكن متوفراً قبل عصر الإنترنيت فالصحف والمجلات كلها محكومة بمجموعة قوانين وبروتوكولات مهنية وبامكان المساء اليه رفع دعوى قضائية ضد المجلة والصحيفة ومحاسبتها في حال نشرها للأكاذيب وتشويهها لصورة الناس وان كانت هناك بعض الصحف والمجلات لا ترتدع من ذلك وتخرق البروتوكولات المهنية ولكن مجموع ما يكتب من هذا القبيل في الصحافة المطبعية لا يذكر امام الكم الهائل من الكتابات والتعليقات في المواقع الألكترونية. اليوم باستطاعة أي شخص أن يكتب ما يريد ويسوق بضاعته ويترك أثراً على عقلية المتلقي حتى من دون الحاجة الى ذكر اسمه الحقيقي.
قبل أيام دخلت على احد المواقع التي تتناول هذه الأيام شخصيات سياسية مرشحة في الانتخابات ولفتني في ذلك المغالطات والتناقضات المذكورة في ذكر حال احدى الشخصيات العراقية والغريب أن كل ما كان قد ذكر في المقال كان مقتبساً من مواقع أخرى وتلك المواقع لم تذكر المصدر أيضاً وبعضها كانت مسمومة وخبيثة والأدهى من ذلك أن جميع المعلقين والمعلقات المعجبين بالمقال بعد شكرهم لكاتب المقال اعتبروا ان ما جاء في المقالة حقيقة مسلمة وبنوا على أساسها وانهالوا على الشخصية بالانتقادات اللاذعة والإهانات. أنا ايضاً كتبت تعليقاً دعوت فيه صاحب الموقع الى الالتزام بالموضوعية وحاججت صاحب المقالة بان اكثر أن لم أقل كل المقال اعتمد على مصادر انترنيتية غير موثوقة ومكذوبة وأن المواقع الأنترنيتية لا يمكن أن تكون لوحدها مصدراً معلوماتياً دقيقاً عندما تتحول الى مساحة متوفرة للجميع لكتابة ما يريد بلا رقيب ولاحسيب. وتفاجأت بعملية الغسيل الذي أحدثه ذلك المقال في عقلية المعلقين فدافعوا عنه بالنيابة عن الكاتب واتهمت بالاستهزاء من الانترنيت وبكوني حزبي وشمولي ومدسوس..الخ.
عملية الهدم أسهل بكثير من عملية البناء وعادة الناس أن ينظروا الى السلبيات ويضعوها تحت المجهر حتى لو كانت الإيجابيات أضعاف أضعاف  السلبيات وهذا يذكرني ببيت للمتنبي اذ يقول:
الظلم من شيم النفوس فان
تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
من السهل جداً تلفيق الإتهامات والبهتان على الناس وما يقال عن حرية التعبير عن الرأي في هذا المجال ليس الا شماعة وعذراً غير مقبول فحرية التعبير عن الرأي ليست حرية الكذب والتهمة والتلفيق والتعدي على حرمة الآخرين الذين لا يتسنى لهم متابعة عشرات المواقع الإنترنيتية والمدونات الإلكترونية يومياً للرد على الاتهامات الموجه أليهم والأكاذيب المنشورة بحقهم وحرمة المؤمن خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأية حال من الأحوال. يروى أنّ الإمام جعفراً الصادق (ع) التقى في أحد الأيام برجل إلى جانب الكعبة ومعه بعض أصحابه، فالتفت إلى أحدهم قائلاً له: "أتَرى إلى هذهِ الكعبةِ، كم هي عظيمة ولها حرمةٌ عندَ اللَّهِ".
قال: بلى، إنها الكعبة. ومن يستطيع هدْمَ الكعبة، فالدنيا تنهدم لتبقى الكعبة.
قال: إنّ حرمةَ المؤمنِ عند الله أعظمُ من حُرمةِ الكعبةِ بسبعينَ مرّة".
اذا سلمنا بأن هناك مجموعة من الأقلام الصفراء التي لا يردعها خلق أو دين أو ثقافة مسؤولة وستستمر في بث سمومها ونشر أفتراءاتها على الآخرين فليكن القاريء العراقي قارئاً مسؤولاً لا يتقبل أية فكرة ولا يعتبرها مسلمة ولا يصدق بكل ما يقال ويكتب الا بعد إقامة الدليل والحجة البينة وليكن الإنترنيت مصدراً من مصادر التوعية والنقد البناء والموضوعي (النقد من أجل التقويم والتعديل) ونشر ثقافة التعاون والتعايش والسلام في عراقنا العزيز.

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home مرافيء مرافيء المواقع الإنترنيتية العراقية ومشكلة الرقابة
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة