| اهانة العرب |
|
محمد صالح في احدى مدن سوريا القديمة كانت توجد ثلاث دور سينما. إحدى دور السينما والمسمّاة “غرناطة” كانت متخصصة بالأفلام الأجنبية، ظلت تعمل إلى أوائل الثمانينيات. في تلك الأيام كانت الرقابة على الأفلام مثل أي دولة عربية، حيث يتوافر ختمان يجيزان الفيلم. أول الختمين يحتوي على عبارة: “يسمح بعرضه” ويمهر به أسفل ورقة الإجازة. وثاني الختمين يبرز عبارةَ “يسمح بعرضها” وتُختم به الصور المعدّة للعرض في مدخل السينما. تحولت العبارة الأخيرة البريئة، على يد موظف المركز الثقافي ذي المزاج الخاص إلى حكاية وقحة، تناقلها مراهقو المدينة ولاكوها طويلا. فقد كانت يد الموظف تتجنّب صور الممثلين الذكور، وتعافُ مساحات واسعة في صور الممثلات لتهبط بالختم تماماً على المناطق الحساسة. مثل هذا أو ما يشبهه يحدث في تلك المقالات الشاتمة للعرب في مواقع الانترنت. يُنبه أحد المواقع كتّابه ومعلّقيه وبالكلمات التالية: “سيحذف أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى”. ورغم هذا الحزم في الكلمات، فإن الموقع ذاته يزخر بالمقالات والتعليقات المُهينة للعرب. بل أزعم ان بعضها يقول في العرب ما لم يُقلْ في النازية والفاشية والستالينية، مع ملاحظة أن هذه الثلاث الأخيرة هي أنظمةٌ وبنىً سياسية، أما مصطلح العرب فليس اسماً لنظام ولا لبناء سياسي، وإنما اسم لشعب أو شعوب أو عرق، أي أناس بشر، يعني! ومع ذلك يحدث أن يقرأ المرء في مقال عن “النطفة العربية المجرمة” وعند كاتب آخر نقرأ “يتبدى تماماً، أن هناك ميلاً ونزوعاً متأصلاً وبنيوياً في تركيبة هذه الثقافة، تعكس طبيعة إجرامية”. وعند الثالث بحفرة صدام المتحولة إلى حفرة لكل العرب، وكأن للحفر هويات، يقول “قبل أيام أعدم (فلان) على إثر إبادته أفراد الشعب الكوردي في حلبجة عن طريق قصفهم بالاسلحة الكيميائية عام 1988، ما أدخل الفرحة الى قلوب أنصار الحرية والعدالة كافة في العالم، بإستثناء العرب شعباً، مثقفين، سياسيين، كتابا، وصحافيين... إذ أنهم وكعادتهم بدأوا بالولولة والعويل والتباكي على أيام صدام فارس الحفرة العربية”. لاحظوا رغبة الكاتب في أن لا يستثني حتى عربي واحد من معاداة الحرية والعدالة واحتقار طاغية العراق صاحب الحفرة (الشهيرة) . هذه الأمثلة مخفّفة ومغسولة سبع مرات، إذْ يلقى المرء في المقالات ذاتها وفي ألوف المقالات الأخرى والتعليقات بذاءة وإهانات تفوق حدّ التصور. |