| المأثور الصيني في خدمة القيم الغربية |
|
د. حسن حسن منذ أن أطلق على الفأر اسم (ميكي) وظهوره على الشاشة في عام 1928، حتى توالت في مؤسسة (دريم ووركس) للأفلام، شخصيات الرسوم المتحركة الشهيرة والمستوحاة من كتاب الحيوان أمثال: (النملة) 1998 و(الدجاجة الصغيرة) 2000 و(سمكة القرش) 2004, و(حمر الوحش) 2005، و(فيلم النحلة) و(الراتونات الغاسلة) 2006،2007. وبالفعل، يتم اسناد مهمة تدريب (الباندا) لهذه المهمة الخطيرة الى المعلم(شيفو)، وفريقه من المعلمين البارعين في فنون القتال وهم: طائر الكركي، النمرة، الأفعى، الأفعى والقرد وحشرة السرعوف الذين لا يعتقدون أنه يصلح لهذه المهمة، وأن كلا منهم هو الذي يستحق القيام بتلك المهمة. وتهتز ثقة (بو) بنفسه, لكنه لا يستسلم أو ييأس, ويضع كل طاقته وحماسته من أجل انجاز هذه المهمة, ومع توالي أحداث الفيلم تصبح أكبر نقطة ضعف عنده هي أكبر عامل لقوته, تصديقا لكلمات معلمه التي تقول: (الأمس ماض, وغدا لغز, واليوم هبة.. ولهذا نطلق عليه هدية). مثلما قدم فيلم الرسوم المتحركة أيام الأسود والأبيض الصامت (الهرفيلكس) دليلا دامغا منذ نهاية أربعينات القرن الماضي, أن الخطاب الفكري لهذه الأعمال موجه للصغار والكبار, جاء فيلم (الباندا) كدليل جديد على الارتباط الوثيق بينه وبين مناوشات ثقافات المجتمعات, ودلالات قوى ومواقع الدول على الخريطة السياسية.. بذكاء أهدى الأميركيون الشعب الصيني وجيرانهم الآسيويين هدية يحبونها, نابعة من ثقافتهم القومية وفولكلورهم الشعبي, لتصبح الهدية صينية المنشأ تحمل عبارة (صنع في أميركا). إذ لم يحاول المخرجان انتشال الفيلم وبطله (الباندا) من بيئته الصينية, وتركا هذا الحيوان الطيب يخوض صراعا قويا لحماية الوطن بسلاح الكونغ فو الذي تعلمه, ليغازل المنتجون الاميركيون أسواقهم بمنتج أجنبي يدر الأرباح, ويتوددون بحسن نية لأسواق النمور الآسيوية خاصة الصينية, لإعلانهم أن بطلهم ملكية عامة, ويمكنه مشاركة البطل القومي الأميركي عرشه المطلق ولو مؤقتا, كنموذج لفن اصطياد كل العصافير بحجر واحد.. وكأن الاميركيين يقاومون الغزو الصيني الاقتصادي والنشاط السياسي والعسكري الصيني، باستيراد منتج منافسهم واعادة تصديره إليهم في قالب تسامح وافتخار. ربما يتقبل الصغار والكبار وجود لغة تحاور بينهم, بعد اقامة جسور مشتركة بتوحيد البطل, والاعتراف بجدوى ثقافة العنف كرد فعل للحماية وليس كفعل للهجوم. |