مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

المأثور الصيني في خدمة القيم الغربية

د. حسن حسن

منذ أن أطلق على الفأر اسم (ميكي) وظهوره على الشاشة في عام 1928، حتى توالت في مؤسسة (دريم ووركس) للأفلام، شخصيات الرسوم المتحركة الشهيرة والمستوحاة من كتاب الحيوان أمثال: (النملة) 1998 و(الدجاجة الصغيرة)  2000 و(سمكة القرش) 2004, و(حمر الوحش) 2005، و(فيلم النحلة) و(الراتونات الغاسلة) 2006،2007.
وها هي اليوم تطلق فيلما جديدا هو (باندا الكونغ فو) لمارك أوزبورن وجون ستيفنسون، والذي يكشف فيلم الرسوم المتحركة الأميركي الكوميدي هذا عن الكثير من أسرار هذه الصناعة في هوليود، كما أنه طرح استفهامات جمة عن مغزى تقديم شخصية صينية في فيلم أميركي...‏

تدور قصة الفيلم في الصين القديمة, حيث يعيش (بو) الباندا الممتلئة في كسل شديد بوادي السلام, وبرغم أن (بو) يعمل في مطعم والده لتقديم الوجبات, إلا أنه يعشق فنون القتال, ويظن أنه موهوب ورائع، ولا يرضى بعمله في مطعم والده.‏. وفي مسابقة لاختيار محارب التنين الجديد يتقدم (بو) على أمل اختياره لهذه المهمة، إذ يختاره بالفعل معلم فنون القتال الكبير (أوجواي) للمهمة التي ستغير حياته ليكون محارب التنين، ويتولى الدفاع عن وادي السلام من الشرير (تاي لونغ) الذي فر من السجن، وهو يريد أن يكشف السر الذي تحتويه إحدى البرديات القديمة.‏. وكل الآمال تتعلق بأسطورة تقول إن حيوانا من نوع الباندا هو الوحيد القادر على هزيمته والتخلص منه.‏
وبالفعل، يتم اسناد مهمة تدريب (الباندا) لهذه المهمة الخطيرة الى المعلم(شيفو)، وفريقه من المعلمين البارعين في فنون القتال وهم: طائر الكركي، النمرة، الأفعى، الأفعى والقرد وحشرة السرعوف الذين لا يعتقدون أنه يصلح لهذه المهمة، وأن كلا منهم هو الذي يستحق القيام بتلك المهمة.‏
وتهتز ثقة (بو) بنفسه, لكنه لا يستسلم أو ييأس, ويضع كل طاقته وحماسته من أجل انجاز هذه المهمة, ومع توالي أحداث الفيلم تصبح أكبر نقطة ضعف عنده هي أكبر عامل لقوته, تصديقا لكلمات معلمه التي تقول: (الأمس ماض, وغدا لغز, واليوم هبة.. ولهذا نطلق عليه هدية).
مثلما قدم فيلم الرسوم المتحركة أيام الأسود والأبيض الصامت (الهرفيلكس) دليلا دامغا منذ نهاية أربعينات القرن الماضي, أن الخطاب الفكري لهذه الأعمال موجه للصغار والكبار, جاء فيلم (الباندا) كدليل جديد على الارتباط الوثيق بينه وبين مناوشات ثقافات المجتمعات, ودلالات قوى ومواقع الدول على الخريطة السياسية.. بذكاء أهدى الأميركيون الشعب الصيني وجيرانهم الآسيويين هدية يحبونها, نابعة من ثقافتهم القومية وفولكلورهم الشعبي, لتصبح الهدية صينية المنشأ تحمل عبارة (صنع في أميركا). إذ لم يحاول المخرجان انتشال الفيلم وبطله (الباندا) من بيئته الصينية, وتركا هذا الحيوان الطيب يخوض صراعا قويا لحماية الوطن بسلاح الكونغ فو الذي تعلمه, ليغازل المنتجون الاميركيون أسواقهم بمنتج أجنبي يدر الأرباح, ويتوددون بحسن نية لأسواق النمور الآسيوية خاصة الصينية, لإعلانهم أن بطلهم ملكية عامة, ويمكنه مشاركة البطل القومي الأميركي عرشه المطلق ولو مؤقتا, كنموذج لفن اصطياد كل العصافير بحجر واحد..‏
وكأن الاميركيين يقاومون الغزو الصيني الاقتصادي والنشاط السياسي والعسكري الصيني، باستيراد منتج منافسهم واعادة تصديره إليهم في قالب تسامح وافتخار.‏
ربما يتقبل الصغار والكبار وجود لغة تحاور بينهم, بعد اقامة جسور مشتركة بتوحيد البطل, والاعتراف بجدوى ثقافة العنف كرد فعل للحماية وليس كفعل للهجوم.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home مرافيء مرافيء المأثور الصيني في خدمة القيم الغربية
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة