|
الاعلام العربي في المصيدة |
|
علي السعدي شرع مجلس النواب الاميركي في كانون الاول من العام المنصرم مشروع قانون يطالب فيه الرئيس باراك اوباما بتقديم تقرير عن المحطات التلفزيونية التي تبث من المنطقة العربية، وتمييز المحطات التي تبث وتحرض على الارهاب بهدف اتخاذ اجراءات عقابية ضدها. ومع ان هذا القرار قيد الدراسة من قبل هيئة المستشارين للرئيس الاميركي لنقض او قبول القرار، الا انه قد اثار استياء رجال القانون الدولي العرب، والاعلاميين اذ وصفه البعض بالتدخل السافر في الشؤون العربية وفي ذلك مس لسيادة الدول العربية.
هنا اود ان احذف وان اضيف لما اثير وقيل في ذلك، فمن جانب نجد في ذلك القرار اتجاهاً إيجابياً في ايقاف فضائيات تعتاش على دماء البشر فان توقف نزيف الدماء جفت مواردها وهلكت هذه الفضائيات، وهي تبث بدعوى انها فضائيات تناهض الاحتلال والوجود الاجنبي في ارض العرب. ولو ان مثل ذلك القرار جاء بارادة عربية او انه صدر من جانب عربي لكان وقعه اكثر ايجابية. لكن هل ان ذلك القرار صادق بنواياه؟ هل ان مشروع ذلك القرار هو بالضد من القنوات التي تثير العنف وتشجع على الارهاب؟ أو ان هذا القرار هو رقيب لما تبثه القنوات العربية، فان بثت واقعاً مريراً تعيشه الشعوب العربية والاسلامية من جراء الهيمنة الغربية والاميركية فانها ستقع تحت طائلة القرار. على حكومات العرب والمسلمين ان يتفاوضوا بشأن ذلك القرار لا ان يرفضوا لا ان يستجيبوا او يدينوا، فباب التفاوض في ذلك مفتوح ويحقق لنا بعض الانجازات، فان كان من حقهم ان يعاقبوا فضائيات مؤججة للعنف ونحن كذلك لا نرغب بها، وهي تبث في ارض عربية ذات سيادة فمن حقنا ان نحاسب ونعاقب ايضا تلك الفضائيات التي تبث سمومها على الاسلام والمسلمين ونعاقب تلك القنوات التي اساءت الى الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وان ندخل ضمن ذلك القانون القنوات التي تدعمها اموال اميركية او غربية او صهيونية والتي تبث بدعوى انها قنوات دينية او اسلامية فتدس السم في العسل فتفرق المسلمين بحديثها الى جانب طائفة ضد طائفة اخرى، وتحرض الاديان السماوية فيما بينها. اليس من المعقول ان نفلتر كل هذه الفضائيات كي لا تعكر اجواءنا، فما الارهاب إلا ما يسيء الى الانسانية ويقتلها، وكل هذه القنوات اساءة وتدمير اضافة الى القنوات التي تبث الرذيلة والانحطاط الخلقي فهي اغلبها محطات فضائية تبث من الاراضي الاوربية فهي لا تختلف عن قنوات الارهاب، فهي كذلك تدمر الاصول والاخلاق. كذلك تلك المحطات التي تتشابه وتتناغم معها من حيث المضمون وتختلف شكليا كقناة (LBC) التي تقدم برامجا تغسل فيها العقل العربي المسلم كبرنامج “ستار اكاديمي” الذي يبيح ويدعو الى الرذيلة، وغيره الكثير من البرامج على شاكلته، على اصحاب القرار ان لا يقفوا مكتفي الايدي متفرجين ينتظرون قرارا يأتي من رئيس دولة يعيش على ارض وقارة غير قارتهم لينظم لهم ما يقولوه وما لا يعرضوه وكأنه يتحكم بمحافظة او ولاية من ولاياته. ان الامن القومي للولايات المتحدة الاميركية والذي يخشى عليه مجلس النواب الاميركي من ان يمس من قبل هذه الفضائيات له صلة وعلاقة بالامن في المنطقة الشرق الاوسطية والعربية. كما ان صدور مثل هكذا قرار منفرد ومن غير ان يشمل جميع اتجاهاته وجوانبه كما اسلفنا سابقاً يعد اعتداء على حرية الاعلام والصحافة من دولة تدعي انها رمز من رموز الحرية والديمقراطية وتضع لاجل ذلك على اراضيها تمثالا يحمل اسم الحرية. نحن ليس بالضد من ذلك القرار لكننا بالضد من اجتزائه القليل من الكل، فالولايات المتحدة الاميركية ترغب في تبييض وجهها امام العالم العربي عبر مؤسسات وقنوات وصحف ومجلات تدعمها بمئات الملايين من الدولارات واغلبها تعارض العرب والمسلمين وتجامل اسرائيل، في حين انها تحاول السيطرة والامساك بالفضاء والاعلام العالمي لتمنع ظهور ما يشوه صورتها وتمنع من ابراز دورها في هيمنتها على العالم، كذلك تقف بالضد لكل من يقف بوجه الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية المحتلة. اذا فذلك القرار فيه بعض الايجابيات من اجل خلق فرصة للتفاوض ولو لمرة واحدة بحزم مع ما تصدره اميركا من قرارات بحق العرب والاسلام، وان لا نجعل الاعلام العربي تحت طائلة فخ اميركي.. |