مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

الالوان والانسان

علي السعدي

يثبت العلم يوما بعد يوم، بالدليل والبرهان حقائق تتعلق ببعض الامور التي تلازم حياة الانسان في معيشته اليومية، وقد يكون الانسان قد توارث عبر الاجيال بعض الحقائق والمعلومات، إلا انها غير معمول بها بشكل عام، بسبب عدم ثبوتها علميا. ومن المؤكد ان القرآن الكريم كان له تفسير لكل ما يتعلق بالحياة البشرية والكونية قبل اثبات العلم لها، حيث قال تعالى في سورة البقرة، في اشارة الى تأثير اللون بالانسان: “بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين”. ان للون تاثيراً في المزاج الشخصي للانسان وتأثيرا على الاخرين من حوله ايضا، ولذلك لابد من المعرفة والالمام بالالوان وتدرجاتها وتأثيراتها السلبية والايجابية، واختيار ملابس تتلاءم الوانها مع طبيعة الاجواء المحيطة بصاحبها.
ولان للألوان تأثيرا على الشخص المقابل وعلى مزاجه أيضا فلا بد من مراعاة تلك الامزجة واختيار ألوان لا تثيرها، وهذه نصيحة لك عزيزي القارئ خصوصا اذا كنت من المتقدمين لشغل منصب او وظيفة. اليوم معظم اطباء النفس يركزون على الالوان وعلاقتها الوثيقة بالمزاج العام وقد اثبت العالم الامريكي “سيغمان مارتن” الذي اشتهر بمعالجة بعض الامراض النفسية بالالوان في دراسة اعدها بهذا الخصوص ان للون تأثيرا بتسارع دقات القلب وحركات الجفون وافراز العرق. كما ان البعض يستخدم احجارا كريمة وغير كريمة ذات الوان مختلفة زاهية براقة من اجل العلاج النفسي، وهذا ما يعتقده البعض انه تاثير الحجر ذاته. واذا كان لبعض الاحجار ذلك التاثير كما اكد العالم سيغمان ان المرأة اكثر تأثراً من الرجل بالالوان وذلك نتيجة لما تمر به من تغيرات وتقلبات بيلوجية، وينعكس ذلك على عملها وعلاقاتها بمحيطها واسرتها وخاصة زوجها، ان كل لون له ترددات معينة تتماشى مع ترددات مماثلة تصدر من الجسم البشري، ومن هنا تاتي فكرة استعراض الالوان المختلفة وتشكيلها لضرورة التعرف على مدلولات الالوان وتأثيراتها على الانسان ولا سيما تأثيث المنزل اوالمكتب.
كما ثبت علميا ان الالوان تساعد بتأثيراتها الايجابية على بعض حالات العنف لدى الاطفال، فقد اظهرت بعض الدراسات والابحاث معالجة بعض الاطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية، وذلك بتغير اجواء بيئتهم السكنية من الالوان الزاهية والصارخة الى درجات اللون الازرق البارد التي تؤدي في تأثيراتها العضوية الى انخفاض في ضغط الدم، والذي اسهم في تحسين سلوك هؤلاء الاطفال، وقد تم اجراء اختبار في معهد امريكي لمعرفة مدى تأثير اللون الزهري المهدئ، ومدى كبحه الميول العدوانيه واختزال القوة البدنية لهذا اللون، وقد تبين ان تأثيره يبدأ بعد مدة زمنية قصيرة وكلما كان الشخص صغيرا في السن كان المهدئ عليه اسرع مفعولا.
ولذلك فان الالمام التام بتأثيرات الالوان تمكن من تهيئة اجواء المسكن بشكل يخدم الحالة الوظيفية والصحية والنفسية للطفل بما يتناسب مع بيئته، لذا عند تهيئة غرفة لطفل يفترض طرح عدة تساؤلات مثل: ماذا نريد من الطفل ان يفعل في هذا الفراغ “الدراسة، اللعب، الاكل، ...الخ؟
وما عمر الطفل؟
وما جنسه؟
حيث ان لكل جنس الوانا معينة، كذلك ما طبيعة الحالة النفسية والسلوكية له (الشخص، او الطفل)؛ خجول، كسول، كثير الحركة والعنف.
كل هذه الامور لها علاقة وثيقة بالبيئة المحيطة للشخص والالوان المتعلقة بها. فمثلا الاحمر يؤثر على الذات وميل الشخص الى الضيق والعصبية والثورة، اما الازرق فهو لون الراحة والاسترخاء ويقلل من درجة حرارة الجسم، والاخضر يقلل من حدة التوتر والقلق، الرمادي لون بارد يتوسط الابيض والاسود يفتقر الحيوية.
ونرى استخدامات اللون واضحة وجلية في بعض الافلام لما تستخدمه من اضاءات لونية والوان تدخل قلب المشاهد وتبعث في نفسه الرغبة بالتطلع والاستمرار في المشاهدة كواحدة من وسائل الجذب للجمهور، وحتى في الاعلانات الخاصة التجارية يراعى في الاعلان الالوان وتدرجاتها، من اجل اقناع المستهلك بالبضاعة المعلن عنها.
ان الالوان بكل ما تحمله من معان جميلة وتأثيرات ايجابية تكون مرتبطة بالوان الطبيعة الخلابة التي خلقها الله عز وجل في تموجات الوان السماء والبحار الصافية.

 

التوقيت

جائزة الشهيد الصدر السنوية


انت الان هنا  : Home مرافيء مرافيء الالوان والانسان
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة