مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

ســــينما 2009.. آلام وتمرد وحلم

احمد دعدوش

يبدو أن أزمة هوليود تزداد تفاقما يوما بعد يوم، فبعد إضراب المؤلفين قبل أكثر من سنتين بدأت الأزمة المالية بوضع بصمتها على كبرى شركات الإنتاج في هوليود، فانخفض الإنتاج بنسبة 24.5% في النصف الأول من العام، مما دفع إحدى الشركات إلى بيع ما لديها من مجسمات ومركبات فضائية سبق استخدامها في التصوير قبل سنوات، كما أبدى المنتجون حذرهم قبل الإقدام على أية مغامرة إنتاجية، وربما التوجه نحو الأفلام التجارية بدرجة أكبر لضمان الربح، ولعل هذا ما يفسر ظاهرة إنتاج أجزاء جديدة من بعض الأفلام التي حققت نجاحا تجاريا كبيرا في السنوات السابقة، وبنظرة سريعة على قوائم منتجات هوليود في نهاية العام نجد أن عدد أفلام الحروب قد تراجع عما كان عليه في العام الماضي بنسبة الخُمس تقريبا، بينما تراجع عدد أفلام كل من التشويق، والرعب، والجريمة، والحركة، وحتى الكوميديا والرسوم المتحركة إلى النصف.
النصف الممتلئ من الكأس!

بالرغم من ذلك، فقد حققت هوليود نجاحات قياسية هذا العام على الصعيد التقني، بدء من تحفة شركة “ديزني” في فيلم التحريك “UP” الذي تم اختياره كفيلم الافتتاح لفعاليات الدورة الثانية والستين لمهرجان “كان” السينمائي، وهو الفيلم الذي صفق له أكثر من ألفي ناقد حول العالم بعد أن أبهرتهم تقنيات التحريك ثلاثي الأبعاد التي نقلتهم إلى عالم خيالي عبر النظارات الخاصة التي توزع على جمهور صالات العرض.
نقلة نوعية أخرى حققها فيلم (حيث توجد الكائنات الوحشية) حيث استخدمت للمرة الأولى كاميرات جديدة تسمح بدمج الممثلين مع الشخصيات المرسومة بتقنية ثلاثية الأبعاد في لقطة واحدة، وذلك أثناء التصوير.
من جهة أخرى، يحبس الجميع أنفاسهم الآن في هوليود ترقبا لإعلان قائمة المرشحين لجائزة الأوسكار في الثاني من شباط، والتي ستتضمن عشرة مرشحين لجائزة أفضل فيلم بدلا من خمسة كما كان سابقا، وسيتم إعلان النتائج في أواخر شهر شباط من العام الجديد، وبالرغم من قلة الإنتاج هذا العام فستكون المنافسة قوية بالفعل بين عدد لا بأس به من الأفلام التي فاقت التوقعات بإبداعها المتميز.
السينما المصرية.. عنف وفضائح
المنتجون العرب لم يكونوا بمنأى عن الأزمة التي أحاطت بعنق هوليود، فالإنتاج السينمائي والتلفزيوني كان أكثر تواضعا مما كان عليه في العام السابق، ولعل الحرص على الربح في ظل الأزمة هو السبب ذاته الذي دفع بالمنتجين العرب أيضا لإنتاج الأفلام التجارية حتى الهابطة.
شهدت السينما المصرية هذا العام موجة عنف غير مسبوقة، ويتفق الكثير من النقاد على أن فيلم “إبراهيم الأبيض” هو أكثرها دموية، والذي فاجأ فيه بطله جمهوره بشخصية “المجرم البطل” على الطريقة الأمريكية، بينما يبرر منتجو هذه الأفلام بشيوع ظاهرة العنف واهتمامهم المتزايد بقضايا المهمشين وسكان المناطق العشوائية، حيث يصبح العنف خبزا يوميا لدى هؤلاء.
أما المفاجأة الأكبر فكانت في زيادة جرعة التعري والإسفاف، خصوصا مع موضة انتقال عدد من مطربات “العري كليب” إلى الشاشة الكبيرة، وظهور بعض الفنانات “المحترمات” في مشاهد فاضحة غير مسبوقة في تاريخهن الفني، وتمكن بعض المخرجين من تمرير مشاهدهم الفاضحة فوق مقص الرقيب، ليبدأ بعض المحامين بتقديم الدعاوى القضائية كما هي العادة أملا في وقف عرض بعض الأفلام، ولكن دون جدوى.
لم تقتصر الجرأة على المشاهد الفاضحة، بل وصلت لدى البعض إلى تناول العديد من الموضوعات الحساسة كما هي العادة في السنوات الأخيرة، إذ ما تزال ستة أفلام عالقة بين المنتجين والجهات الرقابية أملا في الوصول إلى اتفاق يسمح لها بالخروج، وبنظرة سريعة على حيثيات الرفض نجد في أحدها مشاهد لعلاقات محرمة وزنى محارم، وفي فيلم آخر تدفع الأزمة الاقتصادية بالنساء المصريات وحتى المنتقبات منهن إلى امتهان الدعارة، كما تتكرر قصص الشذوذ الجنسي مرة أخرى في أحد الأفلام، ولكن بين طالبات الجامعة هذه المرة، بينما يكتفي فيلمان فقط بمعالجة قضايا سياسية جادة، حيث يطالب فيلم “أوباما” المشاهدين بالاعتماد على الذات في معالجة عقدنا السياسية العالقة دون انتظار الحل من البيت الأبيض، ويسخر فيلم “ابن الرئيس” من سياسة التوريث مما دفع بالرقابة لرفضه جملة وتفصيلا.
وكما هو حال المشاهير دائما، لم يسلم نجوم السينما العربية هذا العام من أخبار الفضائح وملاحقات المعارضين، ولعل تصريحات عادل إمام السياسية وموقفه المعارض لمظاهرات تأييد أهل غزة كانت من أكثرها بروزا وجذبا لاهتمام وسائل الإعلام منذ مطلع العام المنصرم، والتي فتحت الباب للنقاش الجاد حول مسؤولية الفنان الاجتماعية والسياسية، وتأثير مواقفه تلك على نجاحه الفني، خصوصا بعد انتشار حملات المقاطعة لعادل إمام على شبكة الإنترنت.
سينما تبحث عن جمهور
لم تكن السينما العربية خارج مصر أحسن حالا، فالمنتجون السوريون ما زالوا يحجمون عن الإنتاج السينمائي لعدم جدواه التجارية مقارنة بالدراما التلفزيونية السورية التي تتخطفها الفضائيات العربية، بينما تبقى أعمال المغاربة حبيسة حدودها كما هو حال العلاقات الثقافية شبه المقطوعة بين مشرق الوطن العربي ومغربه، أما السينما الخليجية فلم تحقق هذا العام ما تنبأ به الكثيرون من صعود متواتر في السنوات الأخيرة، وبين المشرق والمغرب يكاد المأزق نفسه يتكرر مع ضعف التمويل وإحجام الجمهور عن ارتياد دور العرض لتأثر الجميع بالأزمة الاقتصادية.
المهرجان الدولي للسينما الإسلامية “المنبر الذهبي” في قازان عاصمة تترستان لم يكن أفضل حظا، فبالرغم من عقد دورته للمرة الخامسة في شهر تشرين الاول الماضي فإنه لم ينجح حتى الآن في إقناع النقاد بهويته الإسلامية، خصوصا مع احتفائه هذا العام بفيلم “إسرائيلي”.
أما إسبوع الفيلم الإسلامي الذي عقد في شهر كانون الاول في كوالالمبور فلم يحظ بأي اهتمام إعلامي عربي، مما يشير إلى فشله في وصوله إلى الجمهور، بل يعزز تشاؤم الكثيرين من وجود سينما إسلامية حقيقية حتى مع نضج التجربة الإيرانية.
السينما السعودية شهدت هذا العام أحداثا تاريخية، حيث أعلنت شركة روتانا عن إنتاج أول فيلم سينمائي سعودي “مناحي”، وسعت إلى عرضه في صالات غير مخصصة للعرض السينمائي نظرا لغيـــاب دُور السينما في المملكة، مما أحدث جدلا فكريا ودينيا انشغلت به وسائل الإعلام التي تشهد منذ أعوام صراعا مستمرا بين الإسلاميين والليبراليين، ولكن هذه الأزمة أخذت أبعادا أكبر من سابقاتها نظرا لمساسها باهتمامات الشارع، حيث شهدت حملات الإنترنت أكثر نزالاتها سخونة بين استفتاءات مؤيدة لإنشاء دور العرض وبين حملات المقاطعة من قبل الفريق الآخر.
ولم تحسم هذه المعركة إلا بتدخل رسمي مع إعلان وزارة الداخلية السعودية منع أي عرض سينمائي في المملكة، وذلك قبل ساعات فقط من افتتاح مهرجان جدة السينمائي الرابع بالرغم من وصول معظم المشاركين القادمين من الخارج، وعزا البعض هذا القرار إلى تبني “روتانا” لدورة هذا العام كجزء من خطتها للتطبيع مع ثقافة السينما عرضا وإنتاجا في المجتمع السعودي.
 

التوقيت

جائزة الشهيد الصدر السنوية


انت الان هنا  : Home مرافيء مرافيء ســــينما 2009.. آلام وتمرد وحلم
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة