مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

الداروينيــة الماديــة ســبب كــوارث العصــر PDF طباعة أرسل لصديقك
عدنان أكتار، أو يحيى هارون، الاسم المستعار الذي اشتهر به واستعمله زمن المحنة التي ابتلي بها في السجون، للترويج لمعتقداته وأفكاره. ذاع صيته في كل أنحاء العالم الإسلامي بفضل كتبه التي تخصصت في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وفي إبطاله علميا لنظرية النشوء والارتقاء. يتميز بالإضافة إلى انشغاله بهذا اللون، بآراء عميقة في الفكر الإسلامي، يكتبها بسلاسة وبساطة تجعل كتبه سهلة المنال بالنسبة إلى كل القراء من مختلف المستويات العمرية والمعرفية. في هذا الحوار يتعرض يحيى هارون لأهم أفكاره وسبب انشغاله بموضوع الإعجاز العلمي، ويلقي الضوء على دواعي انشغاله بالعديد من الموضوعات التي ألف فيها، بيد أن الجامع لكل أفكاره والنظام لها هو نقده الحاد للداروينية واعتباره لها آفة العصر والسبب وراء كل الكوارث التي تلحق بهذا العالم.
 منذ مدة طويلة وأنتم تهتمون بمواجهة الفكرة الداروينية علميا، بل ذهب بكم الأمر إلى نقل الموضوع إلى إطاره السياسي حيث اعتبرتم الداورينية هي السبب الحقيقي وراء الصراعات الأهلية والمذابح في أوروبا: كيف تفسرون ذلك؟
- داروين لم يكن عالما، ونظريته ليست نظرية علمية. لقد جمع عدة أساطير كانت سائدة ذلك الوقت عند السومريين والمصريين القدامى واليونان القديمة، وقدمها غير مسنودة بأية حقيقة علمية. المصريون أيضا كانوا يعتقدون أن الكائنات الحية نشأت عفويا من المياه الموحلة لنهر النيل. داروين نفسه تبنى هذا الاعتقاد واعتبر أن الخلية الأولى ظهرت عفويا من كمية من طين وذلك نتيجة صدفة عمياء. كان هناك جهل فظيع في الفترة التي كان يعيش فيها داروين. الناس كانوا يعتقدون أن الخلية هي فقاعة كاملة من ماء. لقد كانوا يجهلون تماما التنظيم العظيم داخل الخلية، والتعقيد الذي هي عليه، وأنها مستقلة تماما عن العالم. ولذلك هناك سعي للحفاظ على الداروينية وإبقائها على قيد الحياة. والسبب في فرضها في كل الجامعات، وفي حمايتها من قبل المحاكم في كثير من الدول سبب إيديولوجي وليس علميا. فمنذ أن أرست الداروينية الأرضية المادية والإلحادية والعقائد اللادينية، أصبحت محمية ومحروسة من قبل القيادات الديكتاتورية الداروينية. ومن الحقائق المعروفة أن الداروينية عندما يتم تطبيقها على المجتمعات يؤدي ذلك إلى كوارث رهيبة، فهي التي مهدت الطريق للحرب العالمية الأولى والثانية، وكانت السبب في مقتل 350 مليون شخص وتسببت في تعاسة البشرية وفي موجة التشاؤم والكآبة التي اجتاحتها أثناء الحربين وبعدهما. أدولف هيتلر قال في إحدى أقواله المأثورة بأنه كان داروينيا. ماركس أعلن بأن الإيديولوجية الداروينية كانت أكبر داعم لنظريته. ماو، ولينين وستالين قالوا بأن تلقين الداروينية للشباب هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للإيديولوجية الشيوعية. إنه من غير الممكن بالنسبة للمسلم أن يبقى في حالة صمت في مواجهة الخطر والتهديد الذي تشكله الداروينية على حياة البشرية جمعاء ولا يقوم برد فعل ضدها. لقد ألفت هذا الكتاب، وهو تعبير عن حركة وعي بخطورة الداروينية، وأعتبر أن هذا الكتاب هو نعمة من الله عز وجل الذي هداني إلى تأليفه، ولقد يسرني الله تعالى لهذا العمل، ولقد كان بفعل الله تعالى مؤثرا وفعالا.
* ألفتم كتاب أطلس المخلوقات، وأحدث ضجة كبيرة في العديد من الدول الأوربية لاسيما فرنسا. ما المثير في هذا الكتاب، ولماذا أحدث كل هذه الضجة؟
- لأن هذا الكتاب كشف الأدلة العلمية الدامغة التي لا يمكن إنكارها من الناحية العلمية، وهي الأدلة أخفاها الداروينيون مدة 150 عاما لأنها التي تهدم كليا نظريتهم. إنه من المستحيل بالنسبة لأي شخص قرأ ''أطلس المخلوقات'' أن يكون داروينيا البتة.
قد لا يستطيعون أن يقولوا ذلك صراحة، لكن كل من قرأ هذا الكتاب منهم يجد نفسه لاشعوريا قد أنهيت ارتباطه كلية بالداروينية. في الحقيقة، حين ننظر إلى التغيير الروحي الذي حدث في الغرب في السنوات الأخيرة: الأصوات التي ارتفعت ضد نظرية النشوء والارتقاء، العودة إلى الإيمان بالله تعالى، نستطيع بوضوح أن نرى التأثير الذي أحدثه في ذلك كتابي ''أطلس المخلوقات''.
* اهتممتم كثيرا بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ومع أنكم أقررتم بأن القرآن ليس كتاب علم تتبعتم العديد من الآيات التي تشهد على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. في نظركم ألا ترون أن حقائق العلم نسبية وأنها قد تتطور بخلاف الحقائق الواردة في القرآن الكريم فإنها مطلقة، وأن محاولة البحث داخل المطلق عن النسبي قد يعرض حقائق القرآن الكريم في حالة ما إذا تطور العلم إلى التشكيك؟
- بكل تأكيد، القرآن الكريم ليس كتاب علم. ومع ذلك، هناك مجموعة من الحقائق العلمية التي يتم التعبير عنها بطريقة موجزة للغاية وعميقة، في بعض آيات القرآن الكريم، والتي لم يتم اكتشافها من قبل العلماء إلا بفضل التقدم التكنولوجي الذي حصل في القرن والعشرين والواحد والعشرين.
هذه الحقائق لك يكن من الممكن معرفتها زمن نزول الوحي، وهذا لا يزال يمثل دليلا على أن القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل. ومن أجل أن نفهم الإعجاز العلمي المتضمن في القرآن الكريم، ينبغي أولا النظر في مستوى المعرفة العلمية التي كانت موجودة في فترة نزول الوحي. في القرن السابع الميلادي، حين كانت تنزل هذه الآيات المقدسة، كانت تعج الأساطير والمعارف التي لا أساس لها في المجتمعات العربية.
وكان العرب يفتقرون إلى التكنولوجيا الحديثة التي تمكنهم من معرفة الطبيعة والكون. ولذلك كانوا يحملون المعتقدات الموروثة التي يتم تناقلها عبر الأجيال من غير إخضاعها للتحقيق العلمي. وعلى سبيل المثال، لقد افترضوا أن الجبال هي التي تحمل السماء من فوق. كما اعتقدوا أن الأرض مسطحة وأن الجبال هي بمثابة الركائز التي أبقت قبة السماء عالية فوقنا. لكن القرآن الكريم بدل الجهل معرفة وعلما، وأحل محل التخمين والتقدير غير المنطقي الحجة واليقين. في آية من القرآن الكريم  تكشف بأن “''الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها''” سورة الرعد الآية .2. هذه الآية أبطلت مفعول المعتقدات التي كانت ترى بأن السماء تبقى فوق رؤوسنا بفضل الجبال التي تقوم بحملها.
هناك العديد من الحقائق العلمية المهمة التي كشفها القرآن الكريم ذلك الوقت من تاريخ البشرية مما لم يكن بمقدور أحد من الناس أن يصل إليه علميا. القرآن الكريم الذي نزل في وقت كان فيه علم قليل بالفلك والفزياء والبيولوجيا، يتضمن مفاتيح الحقائق في العديد من الموضوعات العلمية بما في ذلك خلق العالم، ومعجزة خلق الإنسان من نطفة إلى أن ينمو ويصبح راشدا، وكذا بنية الفضاء الذي نعيش فيه، والتوازن المعقد الذي يجعل من الحياة على الأرض أمرا ممكنا.
* ما هي الخلاصات التي انتهيتم إليها بعد تأليفكم للعديد من الكتب في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟
- القرآن- بغض النظر عن الموضوعات التي يشير إليها- أصبح مثبتا من الناحية العلمية أنه كلام الله سبحانه كلما تم تسليط الأضواء العلمية على أي قطعة تاريخية أو حقيقة علمية أو أركيولوجية. الحقائق حول الموضوعات العلمية والأخبار عن الماضي أو المستقبل: الحقائق التي لا يستطيع أي أحد أن يعرفها في فترة نزول الوحي، قد تم إعلانها في آياته. إنه من المستحيل بالنسبة إلى هذه المعارف أن تكون معروفة عبر المستوى المعرفي والتكنولوجي الذي كان متوفرا في القرن السابع الميلادي في الجزيرة العربية.
القرآن هو كلمة الله تعالى الخالق لكل شيء والذي يسع كل شيء بعلمه. في إحدى الآيات يقول الله عز وجل: ''ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا'' النساء الآية82. أي جزء من القرآن الكريم يتضمن معلومات تكشف معجزات سر هذا الكتاب الإلهي. الإنسان اليوم معني بأن يرجع بشكل سريع إلى كتاب الله العزيز، وأن يستقبله بقلب مفتوح باعتباره دليله الوحيد الهادي في هذه الحياة.
* في كتابكم ''الإسلام يلعن الإرهاب'' فصلتم وجهة نظر الإسلام من الحرب، وبينتم أن الإسلام وحده الكفيل بتوفير السلام والوئام في الشرق الأوسط، لكنكم في المقابل اعتبرتم أن الجذور الحقيقية للإرهاب تكمن في الداروينية والمادية كيف تفسرون ذلك؟
- الإسلام هو دين الحب والسلام. ولا يغير هذه الحقيقة أن يكون البعض يقول عكس ذلك، أو أن يكون بعض من لهم أسماء إسلامية ممن يعيشون في بلدان إسلامية يفعلون خلاف ذلك. فهؤلاء لا يتقيدون بما ورد في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
كل الذين يفترض فيهم ارتكاب العنف والعمل الإرهابي باسم الإسلام هم في الحقيقة يرتكبون ذلك بوحي من الأفكار الداروينية والمادية والتعليم الإلحادي الذي تم تلقينه في أوربا والذي يحمل وجهات نظر مادية. ربما وثائق تعريفهم تثبت أنهم مسلمين، لكن ذلك يبقى غير مهم. كان هناك شيوعيون في فلسطين، وكان هناك شيوعيون في سوريا، وكان هناك ايضا شيوعيون في العراق، لكن يبدو اليوم أن الكل أصبح أكثر تدينا في هذه البلدان. ولكن لا يوجد فرق إذا كان الشخص الذي يحمل الأفكار الماركسية وانتظم في التيار اليساري الدارويني وتلقى التعليم المادي، يحمل اسم حسن أو محمد. المادي يبقى ماديا. الفعل الذي يتم ارتكابه من قبل الدارويني، المادي، يبقى فعلا داروينيا ماديا. ويبقى في المحصلة فعلا ماركسيا. ولا معنى من نسبته إلى المسلمين بمجرد أن فاعله يحمل اسما إسلاميا. حسناً لننظر إلى الذين يهيئون الأعمال الإرهابية بجميع أشكالها وألوانها نرى أنها حتما أعمال ناتجة عن التربية الداروينية. هل يمكن لشخص يخشى الله، ويحب الله من كل قلبه، ويعتقد في الآخرة، ويعتقد في الجنة والنار، هل يستطيع أن يفجر قنبلة تستهدف الأبرياء من النساء والأطفال؟ أي نوع من الشجاعة هذه؟ هل يمكن لشخص يخاف الله أن تكون له القدرة والقوة على القيام بذلك؟ إنهم لا يستطيعون تصور شيء من هذا القبيل. إن هذا لا يمكن أن يدخل إلى أذهانهم ناهيك عن تنفيذه. الذين يرتكبون مثل هذه الأعمال هم في العموم، وإن كانوا يقولون بأنهم مسلمين، قلوبهم في الحقيقة مشربة بالأفكار الداروينية المادية. ولذلك لا يمكن أن نحمل الإسلام المسؤولية عن أفعالهم.
سبب الإرهاب هو النزعة الداروينية والمادية. هناك إرهاب في الماركسية واللينينة. الإرهاب هو شرط مسبق في الفكر اللينيني. الماركسية هي الأساس النظري للشيوعية، واللينينية هي التطبيق العملي لها. لينين يقول بأن طريق تطبيق الشيوعية هو العنف. لينين لم يكن يتصور الشيوعي من غير عنف. فالعنف والإرهاب هو أمر ضروري في الماركسية التقليدية والتفكير اللينيني. هؤلاء الناس يفعلون فقط ما هو ضروري.
هناك قانون للحرب في الإسلام وهذا منصوص عليه في القرآن وتم التأكيد عليه في السنة النبوية. الحروب في الإسلام دفاعية، والنساء والأطفال لا ينبغي الاعتداء عليهم.  الحرب ينبغي أن تكون شرعية وقانونية، كما أن المقاومة ينبغي أن تكون أيضا شرعية. لا يجوز شرعا خرق اتفاقات السلام التي عقدت مع الدول. إنه من غير المقبول لأشخاص ثلاثة أو أربعة أن يعلنوا الحرب ضد دولة من الدول. والهجمات التي تستهدف الأطفال وما شابه هي غير مقبولة. الإسلام يمكن أن ينتشر عبر استهداف عقول الناس بالثقافة والمعرفة والحب والمودة والفن، وليس من خلال الاعتداءات وإراقة الدماء. النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو قومه ويتوجه إلى سوق عكاظ، وكان قومه يسبونه ويرمونه بالعذرة ويملئون طريقه بالأشواك، لكنه ظل يبشر بالكلمة الطيبة، ويبين الإسلام والقرآن. كان ذلك بحب من غير ملل لمدة سنوات. بعد 23 سنة من دعوته في مكة، لم يستطع مواجهة الضغوط في نهاية المطاف ، كما تعلم، وهاجر إلى المدينة. واستمر في الدعوة في كل الأماكن التي كان يزورها في طريقه إلى الهجرة.
كل حروب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانت دفاعية، إنهم لم يذهبوا إلى أي مكان واستولوا عليه بقوة السلاح. دائما كانوا عليهم السلام يخوضون الحروب الدفاعية.
 

التوقيت


انت الان هنا  : Home لقاء واستطلاع الداروينيــة الماديــة ســبب كــوارث العصــر
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة