مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

" اكسير " الثقافة الديمقراطية' 20

  

 فاضل طلال القريشي

الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير، وان لا نركز على الأمور السطحية التي تعتمد على الأبعاد الشخصية والسلوكية والسياسات الخاطئة وعدم تحمل التغيير. فالناس يؤمنون بأن يكون المثقف صاحب مشروع ثقافي ورؤية ثقافية. تحتاج هذه المرحلة الى بناء إستراتيجية للتواصل وفهم المشاكل التي تواجهنا في أعمالنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومناقشة المشاكل والمعوقات وايجاد الحلول الممكنة للتغلب عليها، وان تعهد الى المثقفين من ذوي الحكمة والخبرة، وأولى الاصلاحات في التغيير اصلاح التعليم وفهم الدين بعيدا عن التعصب الديني، وأن يكون الفهم مبنيا على مبادئ الحب والديمقراطية والحداثة وحقوق الانسان، وحق الفرد في المواطنة والاستقلال الى جانب المساواة بين الجنسين، والنظرة إليهما بأنهما قيمة القيم في العالم الحديث، سياسيا واقتصاديا وثقافيا،

 وتبني القيم الحديثة، وعدم الابتعاد عن القيم التنويرية الخاصة بالمجتمع العراقي، وان أسطورة الثبات في الفكر وعدم تغييره والاجتهاد به تنافي التعبير المستمر، أي فليكن عقل الانسان دليله. إذ ما جدوى التاريخ إذا لم نتعلم منه دروس الماضي، واكتساب المعرفة تأتي عبر تجارب وخبرات ودروس إذا لم نتعلم منه دروس الماضي، واكتساب المعرفة تأتي عبر تجارب وخبرات ودروس لسنين طوال، بعيدا عن الجمود والتوقف. فالفكر لابد من أن يتغير وأن يكون خاضعا لمستجدات التاريخ ومتغيرات الزمان والمكان. فالحداثة قادرة على محو الامية والفقر والبطالة والتهميش وانهيار البنية التحتية وتدمير البيئة او الجنوح للارهاب، والولاء للأفكار والمواقف لا للأشخاص. فالانسانية لا تراوح في مكانها أخلاقيا وسياسيا. فتحديث التعليم والتلاقح بين الحضارات أساس في خدمة الجتمع وتقدمه وعكس ذلك يقودنا الى العنف الأعمى. بل النزوع الى البرامج الحديثة في عصرنة التقنية والمعلومات. فالرياح حبت على الشعوب باسم العولمة التي هي مشروع عالمي. والانغلاق والابتعاد والتحجر يجعل الجيل في العراق لا يفهم التغيير، وأولهاالتغيير من النظام الدكتاتوري الى النظام الديمقراطي. فالتغيير عملية طبيعية وحصيلة تطور وسعي جاد وحداثة من أجل ضمان النجاح والسير في طريق السلام والعدل لبناء المستقبل وترك المصالح الفردية والأنانية من دون أي اعتبار للروح التعاونية في المجتمع لخلق توازن من دون إلغاء الآخر، والمساواة وقيمةالانصاف وتقبل الرأي الآخر والاستعداد للمشاركة فالديمقراطية تعني قيام التوازن الخلاق العادل بين الفرد والمجتمع، والديمقراطية كالصحة لا يراها الا ضحايا الاستبداد والطغيان. إلا أن الديمقراطية لا تخرج من أزمتها في الدول النامية إلا بحل تناقضاتها الاجتماعية والسياسية والروابط الاجتماعية، حيث ان هناك علامات جدية توضح تدهور الفهم الديمقراطي وتدل على اللامبالاة السياسية لبعض النخب. حيث ان بعضهم يجهل حقائق أساسية حول تاريخ العراق الحقيقي. إذن نحتاج الى زيادة المشاركة في العملية السياسية، واشراك الصغار والكبار في عملية المواطنة الفعالة من خلال العلاقات المتبادلة لدى المؤسسات المجتمعية التي هي جزء من أهداف التغيير الاجتماعي والسياسي في عملية الديمقراطية وممارستها لمكافحة الفقر والبطالة ومنع الجرائم والاساءات والتفاهم وحقوق الانسان وخاصة حقوق الطفل. فالالتزام الوطني وقدرة التحمل على إرساء الأمان وشفاء مجتمعنا الجريح عن طريق ترويج الأفكار الديمقراطية. فالعوائق الديمقراطية في الفكر المعاصر أسباب اجتماعية ودينية وثقافية وعلمية أو حتى تقود الى عدم احترام قيمة الانسان وتخلف الفرد، وعدم امكانية الاصلاح الاجتماعي بالطرق الديمقراطية الى غياب التعليم والمؤسسات الدستورية والصراعات الطائفية والدينية والعشارية بين الاحزاب السياسية، وانتشار التخلف في المجتمع، وانتقال القيم القروية الى العاصمة، بدلا من انتقال قيم المدينة الى القرية الذي أصبح عائقا أمام التقدم الديمقراطي، أي عائق حضاري يحول بيننا وبين تحقيق الديمقراطية، ودائما نشكو من انحطاط حضاري نتخبط فيه حتى الآن، وكانت التجارب المريرة التي خاضها العراق في الحقب السابقة للنخب القومية المستبدة باسم الأصالة والابداع والتنظير الذي هو اليأس من النضال البعيد عن الديمقراطية والتعددية واستئثار أقلية محدودة بمقاليد السلطة بدلا من الحكومة الديمقراطية واحترام سيادة القانون، وكثيرا ما نرى بعض المثقفين يغيرون مبادئهم عند تسلمهم مناصب حكومية، والعمل معها من دون توافر الروح الديمقراطية في النقاش والمجادلة والاختلاف والمغايرة والتحاور، إن نظرة الحاكم للحكم بقيت في الغالب امتدادا لنظرة شيخ القبيلة والثارات القديمة والحديثة.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home الصفحة الاخيرة الصفحة الاخيرة " اكسير " الثقافة الديمقراطية' 20
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة