وداعا ماو.. والى الأبد وقع ما يقرب من (4000) مثقف صيني بيانا طالبوا فيه باصلاحات ديمقراطية حقيقية في البلاد. وكان الموقعون الأوائل عليه مجموعة من الكتاب والمحامين والمثقفين الناشطين الذين تداولوا أمر البيان مع نظرائهم بواسطة البريد الالكتروني ثم تدخلت على أثرها سلطات القمع الصينية عندما حضرت هذه المواقع الالكترونية واعتقلت قسما من موقعي البيان. ثم تداعت الأحداث بطريقة سريعة ومفاجئة إذ بدأ الآلاف ينشطون في تداول البيان وتوزيعه “عمال ومزارعون وطلبة ومدرسون”.
وكان أكثر من عشرين مثقفا صينيا قد وجهوا في (13) كانون الثاني الماضي رسالة مفتوحة دعوا فيها الناس الى مقاطعة المحطات التلفزيونية والبرامج الإخبارية الحكومية لأنها “حسب وصفهم” ليست حيادية ولا موضوعية وتخصصت برسائل البروباغندا السياسية “أي غسل دماغ المشاهدين”. وفي نفس اليوم نشرت صحيفة تصدر في العاصمة بكين مقالا ذهبت فيه الى ان السلطات الشيوعية لا تستطيع أن تكون فيصلا في تحديد ما هو تقدمي ورجعي، و”تجرأ” محام بارز عندما قدم شكوى وطلب الى وزارة المالية يحثها نشر موازنة 2009 داعيا حكومته أن تمارس صلاحيتها بشفافية وفي العلن. وكتبت الآنسة الصينية تانغ التي إلتحقت بمجموعة البيان ووقعت عليه تقول “نحن أبناء جيل نشأ على سياسة ملوثة بالميلانين السام.... وترسخت رواسب الخوف في عظامنا وأجسامنا”. حظرت السلطات بعدها موقع الآنسة تانغ ثم حذا أصدقاء البيان حذو مدونة الآنسة تانغ. وعلّق معارض صيني على الأحداث بأن الشيوعية في الصين أصبحت من الماضي وان النخبة الحاكمة هي عنوان لهذا الماضي البائس. تدفن الشعوب ارثها الدكتاتوري دون حروب اهلية فيما يعيث فسادا في ارضنا يحصلون على صك براءة مجاني من مثقفين واكلين السحت الحرام، وتقدم النخبة الصينية درسا شديد الوضوح والصلابة في كيفية التعامل مع الماضي الملوث....فهل نطلب العلم من الصين. |