| ثقافة الارهاب |
|
عطا الشمري للثقافة دور في التقارب الإنساني ولعلها تتجاوز الفطرة لدى الإنسان فهي تدعم إنسانيتنا في كل الأحوال وتنمي عندنا الرغبة في التطور والاستدلال وليس غريبا أن تكون العلاقة بين الثقافة والإرهاب علاقة تضاد وربما تكون صراع وأنا هنا لا أقصد الإرهاب بصورته الأخيرة المتمثلة في القتل والتفجير والتدمير لأن هذا الارهاب على بشاعته إرهاب يائس اختار درب الانتحار السريع ومن ثم النهاية، وما أقصده “الإرهاب المدني” هو الذي يسعى لتعزيز قيم الارهاب في واقع وحياة الناس . فيسلبهم إنسانيتهم ومن ثم حياتهم تحت شعار قومي او طائفي لإثارة نعرات التطرف وهذا الارهاب المدني ومع أنه غير دامي كما عليه الارهاب الأول ومسيرته سرية أكثر مما هي علنية إلا أنه أكثر خطورة وفتك وأقدر من “الارهاب الأول” على تقويض المسيرة المدنية لمجتمعنا فيما لو ترك له المجال وهذا النوع من الارهاب الخفي قد اختار طريق الحياة المدنية محاولا أن يبقى متغلغلا في نسيجنا الاجتماعي وربما يحلم ان يتسلم مقدرات البلاد والعباد وفرض رؤاه المتزمتة علينا في كل قضايانا الاجتماعية والسياسية وربما لا يرضى بالقليل بل يرضيه أن يحكم المجتمع بكل التفاصيل وأن يشرع لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا “وإلا” فهو ارهاب شمولي يريد أن يلتهم الحياة على عكس الارهاب المسلح فهو ليس شموليا مهما كان مؤلما. ولا ننسى ذلك الاقتراح الشهير من أحد رموز الفكر التكفيري المتطرف عندما اقترح وقف الأعمال المسلحة الارهابية مقابل ان تتنازل الدولة عن السلطة ورغم سطوع شمس دولة القانون والمؤسسات بخطواتها الواثقة لم يصدر من البعض إدانة أو براءة من شيطان الارهاب الأكبر و”ابن لادن” وبعض منا ومثقفينا أيضا ينظر لهؤلاء المتطرفين بوصفهم تنويع اجتماعي لا ضير فيه ولا نشجب إلا الارهاب الذي يقتل ويفجر أما الحراك المنظم المدني منه فالمطلوب من أرباب الفكر والثقافة أن يدركوا خطورة هؤلاء على مسيرتنا المدنية وعلى مستويات الحقوق الانسانية التي نسعى الى استنباتها في مجتمعنا. إنه الرهان الأكثر انسانية وجدارة بالحياة في نسيج اللغة وصناعة معنى “آخر” للحياة. |