| في التخــطيط والتقــدم |
|
محمد جلال سؤال ملح للجميع وهو كيف نتقدم، والتقدم هو مجموعة من المتلازمات بمعنى مجموعة من العوامل التي نتقدم بها بشكل متواز ويمكن تبسيط الأمر بأن نقوم بتطوير كيفية التفكير في رفع سوية مجموعة من عوامل التقدم وأولها هو تطوير المعرفة لأن أي شيء ليس لديك معرفة به أو وسائل تعَرف لا تستطيع تطويره والارتقاء بهذا العامل الذي هو من أساسيات التقدم. بعد هذا التعريف المبسط لمنطق التقدم أود أن أعود الى ما يقال بأننا نقوم بالتخطيط وهنا اتساءل نخطط بناءً على ماذا ولماذا وكيف وما هي الأهداف؟ بدايةً لتتقدم الأمة يجب عليها أن تتعرف وتعرف ماذا لديها وتعرف مواطن القوة والضعف في مجموعة من مسارات الحياة التي تشكل أساسا للتقدم الحقيقي وليس السطحي الذي هو مجرد آراء لا ترقى لأفعال يمكن تطبيقها على أرض الواقع، إذن على أي مجموعة تريد فعل شيء للارتقاء والتقدم (لعائلة أو شركة أو مدينة أو دولة أو أمة) هو التعرف بشكل عميق لما لديها ومعرفة جميع مدخلات هذا المجموعة حتى نتمكن من وضع مجموعة من الاهداف المبسطة للقيام بدراستها ووضع ضوابط لهذه الأهداف التي ستسمى فيما بعد تنظيماً. إذن التنظيم لا يمكن أن يكون حقيقياً وأصيلاً نابعاً من هذه المجموعة أو المدينة أو الدولة إلا إذا عرفنا تماماً ماذا لدينا من معطيات موجودة على أرض الواقع ونخضع هذه المعطيات الى نوع من الدراسة حتى نتمكن من وضعها في اطارها الصحيح وتمتد هذه الفترة لمدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز الثلاث سنوات لكي نتمكن من معرفة اتجاهات العوامل المؤثرة والموجودة في هذه المجموعة أو المدينة او الدولة أو الأمة لكي نقوم بتنظيم أنفسنا أي تأطير وتنظيم واقعنا المُعاش. ونستمر على هذا التنظيم حتى نخرج بمعطيات جديدة وتعرف حقيقي تام على وضعنا التنظيمي الجديد حتى نتمكن بكل جرأة واعتماداً على معرفتنا لواقعنا من وضع مجموعة من النظم التي تسير مسارات هذه المجموعة او الدولة او المدينة حتى نتمكن من الارتقاء بهذا التنظيم الذي هو مجموعة من المسارات الى مستوى فكري آخر يسمى تخطيط أي لا يمكن أن أخطط بدون أن أقوم بالتنظيم ولا يمكن أن أقوم بالتنظيم بدون معرفتني بما لدي من واقع ومعطيات وضعت في أطر وضوابط ومسارات ودرست نتائجها بشكل جيد لكي أخطط للمستقبل الذي قد يمتد الى خمسين عاماً دون إغفال العامل البشري واحتياجاته الذي هو جوهر عملية المعرفة والتنظيم والتخطيط. |