مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

عطر الذكريات .. مقهى الزهاوي
من الحقائق المرة في تاريخنا المعاصر ان العراق كان، وما زال، اكثر الدول تأخرا في الشرق الأوسط، وهذا ما يفسر كل هذا التخبط الذي نعيشه. حدث ان رغب نوري السعيد ان يكلم جميل صدقي الزهاوي. سأله اين نذهب؟ فكر الإثنان فلم يجدا مكانا لائقا للإجتماع غير مقهى أمين البولنجية، المقهى الحقير الكائن في الميدان على مقربة من احدى مناطق بغداد سيئة السمعة. رئيس الحكومة العراقية وشاعر البلاط المشهور لم يجدا في عاصمة الرشيد مكانا يلتقيان فيه غير هذه الجايخانة! واستحسنها الشاعر الكبير والنائب في البرلمان العراقي بحيث اتخذها مقاما له يقضي فيه اوقاته كل يوم. ومن حينها حولوا اسمها الى مقهى الزهاوي.
ليس ذلك فقط، بل وغدت ملتقى لسائر ادباء العراق وكبار المفكرين! فوردتنا منهم شتى الطرائف والملح. جاء لزيارة الشاعر الأديب عبد القادر المميز، صاحب جريدة ابو حمد. ما ان لمحه الزهاوي حتى نادى على عادته بالجايجي وقال: قد جاءنا ابو حمد يمشي كمشية الأسد
قد طابت القهوة ليصب يا ولد! صب يا ولد!
يقول المثل العراقي "ديكين ما يعيشون في نفس البيت" تضايق الزهاوي من انضمام الرصافي الى عالمه، ولا سيما بعد ان انطلق الشاعر الشاب في إنشاد آخر ما نظمه من القصيد. ظل الزهاوي يتململ تضايقا حتى رأى بائع الحب والباسورك يدخل المقهى فنادى عليه: (ابني عندك قميص شبابي يرهم عليّ)؟ ضج الحاضرون بالضحك وضيعوا على الرصافي قصيدته. فجمع اوراقه وخرج. وبدأ العداء التاريخي بين الأثنين. أخذ محله شاعر شاب آخر، محمد مهدي الجواهري. لاحظ الزهاوي ان الجواهري مد يده الى جيبه ليخرج بعض الأوراق. اوجس في الحال خيفة، انه سيبدأ هو الآخر بقراءة شيء من شعره. فعاجله: "افندم تتراهن؟" على ايش، استاذ؟
نتراهن منو يقدر يقطع نفسه أطول من الآخر؟".
وقطع الاثنان نفسهما حتى تضايق الجواهري من هذه اللعبة الطفولية فاستسلم وسلم للزهاوي بالنصر، وكان من بشائر النصر القليلة التي اصابها اهل العراق والعرب في جيلنا هذا. ولكن الزهاوي الكريم لم يفرض على الجواهري ثمن النصر، فنادى على الجايجي ودفع له حساب الشاي عن كل الجالسين.
طوّر الزهاوي روح الفكاهة في نفسه فمزجها بالسياسة والإدارة. كانت وزارة المعارف تواجه مشكلة توفير المال لرواتب المعلمين. فاقترح وبكل جد ان يبادر المعلمون لزرع الحنطة والشعير على سطوح المدارس ويحصلوا على اجورهم من بيع الحاصل. وعندما بارت الجمال وتوقف استعمالها للنقل التجاري، تقدم بمشروع آخر لاستعمالها في نقل مياه العراق في (قرب) تحملها على ظهورها لبيعها في الحجاز.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home الصفحة الاخيرة الصفحة الاخيرة عطر الذكريات .. مقهى الزهاوي
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة