| وقت من تراب |
|
عطا الشمري يمكن للبعض ان يعتبر الحديث عن العطلة الصيفية ترفا لا ضرورة له. فيجادل هذا البعض ان ظروف البلاد لا تسمح بهذا الحديث المترف. والحقيقة عكس ذلك بالضبط. إذ ان وقت الفراغ لدى أبنائنا وطلبتنا لا يمكن ان يعد من الأمور الثانوية التي يمكن إهمالها. لا نستطيع ان نعذر أنفسنا إزاء مناظر مؤذية وقاسية على النفس تواجهنا كل يوم بل كل ساعة. ان منظر الفتية والشباب العراقيين على قارعة الطرق أو المقاهي أو متسمرين أمام مواقع الانترنت يخلق مرارة في النفس وقلقا على المستقبل. فمسؤولية المسجد والأحزاب الوطنية والإعلام ومنظمات المجتمع المدني كلها تتكامل من اجل تقديم خدمة لهؤلاء الفتية والفتيات في قضاء أوقات ممتعة ومفيدة. حقا لا اعرف ان كانت كلماتي هذه ترفا كما يذهب البعض. أما إذا حسبت كذلك فإننا في مأزق خطير ولا يمكن الخروج منه. ان جزءا من إحساس الإنسان بالحق والأخلاق ان يهتم بأمور أسرته الصغرى أي أبنائه وزوجته وأسرته الكبرى أي أبناء وطنه. وبدون هذه المسؤولية تبدو حياتنا لا معنى لها ونعيش بمستويات لا تليق بالآدمية وتقترب من حدود المستوى الطبيعي الذي تعيشه بقية كائنات خلق الله. وفي ظل انعدام المسؤولية والتفكير بهذه الأمور تصبح كل ممكنات وضروريات العمل الاجتماعي صعبة ان لم تكن مستحيلة. فلا سياسة في مجتمع لا يشعر بعضه ببعض ولا يحرص على مصلحته ولا ثقافة ولا حضارة ولا مستقبل. يسجل الضمير الوطني لكل من يبادر لجمع هؤلاء الفتية والشباب والشابات في نشاطات ايجابية. انه من الذين يصدق عليهم وصف النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم مؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم. لكني لا اخفي فزعي وما هو أكثر من القلق إزاء السلبية التي نتعامل بها مع هذه الظاهرة وظواهر أخرى على تماس مباشر مع أساسيات حياتنا وأخلاقياتنا ومستقبلنا.
|