مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

من ذل المعصية الى عز الطاعة

عطا الشمري

لا اجمل ولا احلى ولا اكثر سعادة وحبورا من هذه الجموع الزاحفة نحو اسمى معاني الايثار والاخلاق والرفعة والسمو. ففي العاشر من المحرم واربعينية سيد الشهداء (عليه السلام) وكذلك وفاة راهب بني هاشم موسى الكاظم (عليه السلام) تتوجه جموع الناس زرافات ووحدانا شيبا وشبانا رجالا ونساءا صوب مكرمات هذه الصفوة النادرة من الاحياء عند ربهم يرزقون.
ورغم مظاهر الفرح والاحساس بالسعادة الطاغية على هذا التكامل النفسي الذي يجمع العراقيين نحو هدف سام كتعظيم مكانة السادة من اهل البيت (ع) فان اسئلة عديدة تطرح حول امكان الثقافة العراقية والقوى الاسلامية العاملة المؤمنة باتجاه خلق حركة تنوير اسلامي تنتشل الناس وتضعهم على طريق الحقيقة التي من اجلها نهض السادة من اهل البيت (عليهم السلام) باعباء الرسالة ودفعوا في سبيل ذلك ارواحهم الشريفة المقدسة.

يتمنى جميع المسؤولين في العالم ان تكون لجماهيرهم قدرة على التحشد والالتفاف حول هدف عظيم مثل ذكرى اهل البيت (ع). اذ ان العواطف الجياشة تخلق موقفا اخلاقيا من الوجود ومن الحياة وما على الساسة والمثقفين الا توجيه هذه العواطف وجهتها في بناء دولة الحرية والعدل والاخلاص التي وقف السادة من اهل البيت (ع) حراسا لمبادئها ووضــعوا ارواحهم وابناءهم وكل وقتهم في سبيل اسعاد الانسان واخراجه من ذل المعصية الى عز الطاعة. فالاعماق الواسعة للاسلام لا تعني في النهاية سوى احلال الانسان المحل الذي اراده الله تعالى سيدا حرا مختارا لا يظلم نفسه بالشرك ولا غيره بالعدوان.
ان العراق وكل الامة الاسلامية بحاجة الى وقفة مع النفس ومصارحة الذات بالحقائق والوقائع والوقوف على الامراض التي تجعل من كل الحماس ومشاعر المسلمين الطيبة ليست كافية كي تبني مجتمعا سعيدا امنا مسترقا وقويا. وهذا السؤال هو الاكثر قدرة على اخراج المخبوء في النفوس واظهاره للعلن. فعلى سبيل المثال يوم اجتماع الحجيـج يصدر بيان او وثيقة تسمى وثيقة حقوق الانسان المسلم يحرم فيها الاعتداء بين المســـلمين ومع غيرهم وتحدد النقاط التي بموجبها يعتبر هذا الفرد او تلك الفئة باغيا حسب منطق القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. ويمكن ان يحدد في هذه المناسبات العظيمة ميثاق شرف واعلان مبادئ يتم تجديده كل سنة حتى يتحول الى مؤسسة راسخة وقوية تعتبر بعد رسوخها اعظم امنيات المجتمع المدني التي نتكلم عنها يوميا دون ان نرى حقيقتها وفعلها على الارض. ان المسلمين مطالبون اليوم ان يقدموا الى جانب العواطف والحماس الديني ما يثبت لهم ولاطفالهم ولمستقبلهم جدارتهم بحمل الرســالة والاستخلاف والولاء لاهل بيت النبوة (ع) قولا وصدقا.

 

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home الصفحة الاخيرة الصفحة الاخيرة من ذل المعصية الى عز الطاعة
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة