مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

المنهجية الديمقراطية عند الإسلاميين

زكي ميلاد

لا يمكن الحديث عن الديمقراطية كمنهج عمل عند الجماعات الإسلامية من غير لحاظ الاوضاع السياسية وتناقضاتها في العالم العربي والاسلامي.
فكثير من الاقطار العربية من عهد الاستقلال والى اليوم، فتحت فرص العمل السياسي لمختلف التيارات الفكرية والسياسية ما عدا الجماعات الاسلامية، وبعضها سلك منهجا غير ديمقراطي وكان مدفوعا الى هذا الاختيار بعد ان اغلقت الابواب كافة في طريقه.
والجماعات الاسلامية ليست على منهج واحد، فكل جماعة لها اجتهادها السياسي في نوعية المنهج الذي تتبناه.
فهناك من الجماعات الاسلامية من لا يؤمن بالديمقراطية كمنهج عمل بناء على خلفيات ومنطلقات فكرية وسياسية، ومن هذه الجماعات “تنظيم الجهاد الاسلامي في مصر” فقد جاء هذا في كتاب الفريضة الغائبة، وثيقة التنظير الفقهي التي اعتمد عليها تنظيم الجهاد “ان القوة هي السبيل الوحيد لعودة الاسلام، مع رفض فكرة الاصلاح عن طريق تولي المناصب والمراكز في الدولة، ورفض فكرة الدعوة بالحكمة وإقامة قاعدة جماهيرية عريضة كسبيل لاقامة الدولة الاسلامية”.


وهناك من الجماعات الاسلامية من تبنى الديمقراطية كمنهج عمل -كحركة الاتجاه الاسلامي في تونس. وفي هذا المجال يقول راشد الغنوشي ان “الحركة لم تتراجع عن المسار الديمقراطي كرد فعل على البورقيبية بل اعتبرت ان الخيار الديمقراطي خيار اصيل، وان الديمقراطية ليست بضاعة غربية وانما بضاعتنا التي ردّت الينا، وان اهم فشل عاناه تاريخنا هو ان الشورى ظلت قيمة اخلاقية عليا ولن تتحول الى مؤسسة سياسية، فالغرب هو الذي حول الشورى الى نظام للدولة وليس مجرد قيمة سياسية، رغم ما يؤخذ على الديمقراطية بسبب مضامينه العلمانية، وليس بسبب الجهاز السياسي الديمقراطي من برلمان وتداول على السلطة واستفتاء. ونحن لا يعسر علينا ان نثري بل ان نفرغ هذا الجهاز السياسي الذي هو تجسيد للشورى، نفرغه من مضامينه التغريبية العلمانية وان نرسخ عليه المضامين السياسية.
“وهكذا عملت الحركة على تاصيل قيمة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقيمة النضال الوطني”.
وفي مكان اخر يقول الغنوشي “ان المشروع السياسي للحركة الاسلامية في تونس، يقوم على جملة من التوجهات تسعى لتاصيل الحرية والديمقراطية كمدخل لاصلاح المجتمع، وهو مشروع مجتمع مدني يقوم على التعددية السياسية والثقافية”.
ومن الاسلاميين من يشكك في الديمقراطية التي تطبقها بعض الدول فـ”الديمقراطية ليست وسيلة للوصول الى الحكم في ظل هذه الحكومات القائمة بل هي لعبة -ليس اكثر ولا اقل- لالهاء الحركات الاسلامية وابعادها عن الوسيلة الحقيقية للتغيير”.
في مقابل هذا الرأي، هناك من يطالب بأن تكون الديمقراطية في قمة اولويات الحركة الاسلامية، يقول فهمي الشناوي ان “طرح الديمقراطية من اولويات الاولويات في السياسة الاسلامية، وفي الادبيات الاسلامية، وفي الثقافة الاسلامية. وعجب ان نضطر الى هذا الاضطرار بعد ان اثبتتت التجربة الواقعية على مستوى العالم كله والاجناس كلها مدى ما حققته الديمقراطية وحدها من رخاء لاهلها وسيادة لشعوبها”.
وكثيرا ما اتهمت الحركات الاسلامية بانها عدو الديمقراطية ولا تؤمن بها لا كنظرية ولا كمنهج وانها مصدر يهدد وجود ومستقبل الديمقراطية، والحقيقة ان اكبر ضحايا الديمقراطية هي الحركات الاسلامية. والعجيب ان تجد من ينعت هذه الحركات باوصاف لا تليق باصحابها، وانها لا تستند الى اي اساس موضوعي، فعلى قول خليل علي حيدر: “ثمة تشابه عجيب ومخيف في الوقت ذاته، بين حركة الاحزاب الدينية في العالم الاسلامي والحركة الفاشية في ايطاليا والمانيا، وسواء نظرنا الى وجوه التشابه في مجال الظروف الموضوعية المحيطة بالحركتين او الاطروحات الفكرية والممارسة العملية المتوقعة على مستوى الحزب والدولة”.
ومن الواضح ان هذا الموقف وامثاله انما ينطلق من موقف عدائي ايديولوجي او سياسي تجاه الحركات الاسلامية.. وليس دقيقا الموقف الذي يحاول تعميم النظرة على ان الاسلاميين -بهذا الاطلاق- لا يؤمنون بالديمقراطية، وكثير من هذه المواقف يفتقد الوضوح والاطلاع. قد نجد تعمدا عند البعض حين يركز على النماذج التي لا تؤمن بالديمقراطية ويهمل النماذج التي تلتزم بالديمقراطية ولا يكون لها ذكر.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home الصفحة الاخيرة الصفحة الاخيرة المنهجية الديمقراطية عند الإسلاميين
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة