مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

الظلم من شيم النفوس

وليد حسين

عند مراجعة التراث نجد ان موضوعة العدل قد اخذت حيزاً كبيراً من الفكر الإسلامي، في بحوث مستفيضة ودراسات، وكأنّ التشريع مرتبط به لا ينفك عنه، فهو -أي العدل- ملازم لكل عباداتنا واقوالنا وافعالنا..
فالعدل اساس الملك، ولا يمكن للمـــلك ان يستمر دونه، فهو الركيزة والاساس في ادارة شؤون الدولة، كتحقيق المساواة بين الرعية.. ولا يذكــر العدل بمكان إلا واشرأبت القلوب والحناجر بأتجاه أمير المــؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فهو إمــام العدل، والمرء لا يقاس -كما أرى- تقواه وورعه بطول ســجوده وإقامته للفرائض، فهذه العبادات ترتبط بالفرد ارتباطا ذاتيا، ولا يشاركه في ثوابها احد من العالمين.

اما العدل فهو الفيصل الذي يقاس عليه صلاح الانسان من عدمه، وهو القطب الذي تدورعليه المقاييس عند الاحتكام والتفاضل بين فرد وآخر..
ولا يمكن تحقيق العدل مع وجــود ميول قلبيه في معظم الخلائق، ومن هنا اود ان أنوه الى عقيدة مهمة في تاريخ المسلمين وهي ظهور الامام الحجـة بن الحسن (عليهما السلام)، وأقامة العدل الألهي، فهو الذي سوف يملأ الارض قسطا وعدلاً، بعد ان ملئت ظلماً وجورا.. وقد تنطوي على ظهوره “عج” أثار جانبية، وهي عدم تحقيق العدل، وحصره بالظهور المبارك.
لقد تأملت كثيرا في قول الشاعر:

والظلم من شيم النفوس فأن
تجد ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلمُ

فلماذا الظلم؟ وما هي المسوغات التي تدفعنا الى ارتياد نواديه والتزود من سمته؟ أهو الضعف والجبن الذي ينتابنا بين الحين والآخر؟
إن مقومــات الشخصية تعتمد على ركائز عدة منها: التنافس، والنمو الفسيولوجي للاعضــاء، والخبرات المتراكمة التي تأتي عن طــريق الاحتكاك والتعامل مع الآخرين.
 وهذه المقدمة اســوقها لبيان حجم الظلم والاسفاف الواقع على الادباء، عند تحكيم المسابقات التي تعلن في الشعر والقصة، فما ان تطلع على عدد من الحكام حتى تصاب بخيبة آمل، فاللجنة التي وضعت الاشتراطات في المسابقة فاتها ان تضع شروطاً في اختيار الحكام، فالاختيار عشوائي مما يؤدي الى اعلان نتائج عشوائية، وهذا ما يدفع الكثير من المشاركين الى عدم الدخول في مسابقات آخــرى، وقد ترسخت الفكرة القديمة في ان التحكيم في العراق بحاجة الى مراجعات، فالتحكيم في الوطن العربي أفضل بكثير من الحكام العراقيين لارتباطهم بعلاقات واخوانيات وانتماءات..
فالجائزة التي اعلنتها وزارة الثقافة في الشعر بحاجة الى مراجعة حقيقية، وإلا فالظلم قد وقع لا محالة.. فمتى تنصفون المشاركين؟!.

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home الصفحة الاخيرة الصفحة الاخيرة الظلم من شيم النفوس
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة