مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

نصف المجتمع.. بل المجتمع كله

وليد حسين

لا شك ان موضوعة تعدد الزوجات من المواضيع الشائكه وهي على قدر من التباين والاختلاف في الاراء، فالعراقيات يقبلنّ بالتماهي والانصهار في حياة ازواجهن والتضحية في سبيلهم والدفاع عنهم والتأقلم مع الفقر والفاقه وظروف الحياة، إلا انهن يرفض رفضا قاطعا ان يأتي ازواجهن بزوجة اخرى...
ومما يروى في هذا السياق ان احد العلماء كان يدرّس في حلقةِ وطلب من تلاميذه ان يشيدوا مسجدا لصلاة الجماعة “بالنساء” فقام اليه احد الدارسين وقال له: “يا شيخ ان النساء يفتقرن الى العداله فمن أين نأتي بأمرأة عادلة؟ وهو شرط لاقامة الصلاة” فأجاب الشيخ على الفور: بأن زوجته تتمتع بالعدالة وهي على استعداد تام بأن تأمّ النساء في صلاة الظهرين والمغرب والعشاء... وما ان انقضى الدرس إلا وقام التلميذ بدعوة الشيخ وحلقته الى وليمة في مزرعته يوم الجمعة لتناول طعام الغذاء.

وفي يوم الجمعة جاء الشيخ وطلابه الى المزرعة ليستريح ويتناول طعام الغذاء، فقد وجد تلميذه واباه واخوته في استقباله، وما ان بدأ المجلس بأحاديث الترحيب للقادم والمرافقين له.. خرج صاحب الدعوة من المزرعة مسرعا الى بيت الشيخ وعند وصوله طرق الباب فأجابته أمراة الشيخ من وراء حجاب فاخبرها ان الشيخ ارسله ليأتي له بملابسه لانه عقد على امرأة وهو بحاجة الى تلك الملابس.
ثم عاد مسرعا ليتولى بنفسه امور الضيافة وتقديم الطعام للزائرين. وبالفعل قضى الشيخ وطلابه وقتا ممتعا في المزرعة وبعدها تفرقوا، وعاد الشيخ الى داره ولكنه تذمر كثيرا عندما لم يفتح له الباب فقد كانت زوجته واقفة قرب الباب وهي تصرّ على ذهابه الى زوجته الثانية التي عقد قرانها قبل قليل، وبعد جهد استطاع ان يقنعها بفتح الباب ليدخل الى داره، وما ان فتح الباب وتقدم خطوة او خطوتين إلا تفاجأ بوقوع قدمه على مخطوطته التي قضى اكثر من عشرين عاما في كتابتها قد مزقت شر تمزيق.
فادرك على الفور ان النساء لا عداله لهن...
وعند التعمق في قوله تعالى: “وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى...” فانا -اعتقد- ان الاصل في الزواج اثنان وقد يذهب بعض الفقهاء الى ابعد من ذلك -الى اعتبار- ان كلمة مثنى تدل على (2×2) واكدت الآية الكريمة على العدالة في الانفاق، فالعدالة القلبية لا يمكن حصولها حتى مع الحرص.
فلماذا اذن ترفض النساء زواج بعولتهن من اخرى؟ والامر قد اقرته السماء وقام به الرسول الكريم (ص) والائمة الاطهار (ع)...
ان العراق وقع بين صراعات، فقد تعرض الى قهر واستبداد من قبل الطاغية ومعارك طويلة واحتلال من قبل الاميركان وهجمات للارهاب والتكفيريين مما نتج عنهما وجود مئات الالاف من الارامل وكذلك المطلقات.
فهل هناك مشاريع من قبل الحكومة او مؤسسات المجتمع المدني لاعادة الحياة والبسمة للشفاه المتيبسات؟
فالانسان لا يتعدى في كثير من الاحيان عن معدة وغريزة وهذا الرأي ذهب اليه المرحوم احمد الوائلي في عينيته:
ما المرء إلا معدة وغريزة
وسواهما اكذوبة وتصنعُ
فيجب ان تشرع القوانين لمعالجة مشكلة الارامل والمطلقات فالكائن الحي متى ما يشعر بوجود الرغيف وتلبية حاجاته الجسدية كان قادراً على الابداع في عمله، والموضوع لم يأخذ حيزا من اهتمام وتشريعات السادة النواب.. “فالمسجات” التي ترسل الى بعض القنوات من اجل اظهار الرغبة بالزواج بحاجة الى اجراءات تشجيعية للراغبين بالزواج من امرأة ثانية وثالثة.
ولا يفوتني ان اذكّر بموقف للسيدة رابعة الشامية التي ذابت في حبّ الله تعالى وانقطعت في عبادتها مما اضطرت الى تزويج بعلها من ثلاث نساء خوفا من ايقاعها في المحظور الشرعي.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home الصفحة الاخيرة الصفحة الاخيرة نصف المجتمع.. بل المجتمع كله
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة