| بهدوء |
|
عطا الشمري اعلى مراتب الحكمة ان يدرك الانسان “فردا ومجتمعا” حال الدنيا المتغيرة فالتغير والتبدل اخص قوانين الحياة واكثرها ثباتا ورسوخا!. والشقي من لا يدرك هذه الابعاد ولا يعمل وفق ما تقتضيه احوالها المتغيرة القلقة. فزمن الفرد والجماعة ليس ثابتا الا بمقاييس الاخلاق ورسوخ عناوينها الكبرى في الصدق والوفاء والاخلاص. على ان هذه الاخلاق نفسها تغدو “نسبية احيانا” عندما يريد الانسان تبرير او تاويل مصالحه ومطامعه “المشروعة وغير المشروعة”. وقد ادرك الشاعر العربي قوانين التغير والتحول بقوله: من سره زمن ساءته ازمان. واحوال الافراد اذا لم ترتبط بقوانين ادراك النقص تتحول الى مناخات صعبة من الالغاء والاقصاء والتهميش. فحالي وحالك واحدة والسبب بسيط وبديهي اننا نعيش على بقعة واحدة من الارض لا تحتمل كل هذا الرفض والنظر بعين واحدة. لقد رفض هابيل ان يمد يده لاخيه ليقتله رغم نية الاخير بقتله. حدث ذلك في مفتتح “ومفترق” تاريخ الانسان وطريقه المليء بالاشواك والورود على حد سواء. ولو ادرك الانسان احوال الدنيا وتبدلاتها فسوف يتوسع محيط اصدقائه ويقل محيط اعدائه. فبادراكه لهذا التحول يخاطب بسلوكه وعمله اليومي الاخرين ان دمك هو دمي وان الايام دول وان القراءة في دفاتر الماضي والبناء عليها اهانة للحاضر وضياع للمصالح. ولا يمكن ان ينتج عن كل هذه النفوس المشحونة بالاحادية والغضب الا تمزيق البناء الوطني الجديد المتكافئ ونسف الفرص التي تتيحها الحريات واكتشاف الذات العراقية الجديدة. وما دام الماضي ماضيا فلا طائل من تشريح جثة ازمنته لان هذا التشريح مؤلم وانت الذي تريد هذا التشريح مدان به لانك من ارتكبت الجرائم واقصيت الاخرين وسلبت حقوقهم باسم هذا الزيف الذي نسميه خطا تاريخا. انه تاريخ حدث عن طريق الخطا ولا ينتمي الى ضمائر العراقيين العميقة واحساسهم الشريف والنظيف بالحياة. والعودة الى الماضي بهذه الطريقة السلبية تشبه هذا الذي يطحن طحينا هو مطحون اصلا. وقديما اطلقوا على من يبكي على الماضي وصف “الذي يخرج الاموات من قبورهم”. ان الريح تتجه الى الامام والينابيع تنزل من الاعلى والماء ينحدر يشق عوائق الطبيعة وحتى القطرة بامكانها ان تثقب الحديد والصلب باستمرارها وتكرارها. تلك قوانين موضوعة في جوهر الاشياء وفي معناها فلماذا تخالف “يا هذا” سنة الحياة وتريد اعادة عقارب الساعة التي لن تعود!. |
