مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

مفتي بيروت السيد حســين الحســيني وقاطع الطريق
ذكر المرحوم جعفر الخليلي في موسوعته “هكذا عرفتهم” حديث السيد حسين الحسيني قائلا:
كلما توغلنا في الطريق انا وابن عمي كان شوقنا الى زيارة العتبات المقدسة يزداد شيئا بعد شيء، ومع ذلك فلم يحل هذا الشوق بيني وبين ذكري “لشمسطار” واهل بيتي، ولقد مرت ذكراهم ذات ليلة على خاطري في الحلم، وحين افقت بكيت، وكتمت بكائي عن ابن عمي، وظللت حتى الصباح وانا ابكي.
ولا يبعد ان يكون ابن عمي على هذه الشاكلة من العاطفة، ولكنه كان جلدا وكان يتغلب على عاطفته بالصلاة، فقد كان كثير الصلاة، وكثير الدعاء، وكان يحثني على صلاة النوافل وهو الذي علمني دعاء الصباح اقرؤه بعد صلاة الصبح من كل يوم.
ولم يكن ابن عمي محيطا بخصائص الدين او ملما بالشريعة، وانما كان يدرك بعض المزايا عن طريق قراءته القرآن الكريم وكتب الادعية، وقصص الانبياء وما كان يسمعه من الخطباء والوعاظ وكنت انا الآخر في مثل هذا الحال، ولكني كنت دونه بالنظر لصغر سني في مثل هذه الاحاطة اليسيرة المتواضعة.
وكان لابن عمي الى جانب ميزة ايمانه ميزة قوته الجسدية لذلك كان من انشط الفلاحين في زراعة الحقل، وتشذيب الاشجار والتحطيب.
وقد بانت قوته هذه ونحن في طريق العراق حين غادرنا “البوكمال” على الفرات ولقد التقانا رجل مسلح ونحن نقطع جانبا من مفازة، فاستوقفنا وامرنا بان نفرغ له جيوبنا مما كان فيها من النقود وكنا قد حصلنا على شيء من هذه النقود عن طريق اشـتغالنا كعمال بناء في “دير الزور” فقد وجدنا هناك ضاحية اكرمنا اهلها بالمبيت في بيت الضـــيافة وتقديم العشاء لنا، فكنا نعمل في النهار في البناء ونعود ليلا اليهم لنتعشى ونبيت، ولقد جمعنا من هذا الطريق طريق العمل في البناء ونقل الحجر وحمل الجص بعض النقود احتفظنا بها لوقت الحاجة ولم نمكث بدير الزور كثيرا لم نستسغ طول الاقامة في بيت الضيافة عند هؤلاء الاكارم.
اقول -يقول الحسيني- لقد بانت قوة ابن عمي هذا حين طلب منا قاطع الطريق وهو يهددنا بخنجره ان نفرغ له ما بجيوبنا اذا اردنا السلامة اذ انكب عليه، وبسرعة لم اعرف لها نظيراً القاه ارضا واخذ منه الخنجر ورماه بعيدا، كذلك انتزع منه الغداره والقى بها بعيدا ثم ناداني بان احل من وسط هذا اللص حزامه، وكان حزاما محاكا من الصوف لا ازال اتصوره حتى اليوم فحللت الحزام في حين كان ابن عمي قد ضيّق عليه الخناق وراح بمعونتي له يشدّ وثاقه ويربط يديه الى الخلف، وقام عنه وهو يقول له: “انت ونصيبك” (فان مرّ عليك ابن حلال حلّ وثاقك وناولك سلاحك، وان مرّ عليك ابن حرام مثلك سرق سلاحك وتركك حيث انت)، ثم قال لي ابن عمي: ان علينا ان نعدوا جهدنا لئلا يعثر علينا احد من رفاق الرجل وارحامه.
وهكذا فعلنا، ومع ذلك فلم ننجُ من واقعة اخرى من السلب، فقد داهمنا رجلان مسلحان ونحن بالقرب من مدينة الرمادي والشمس مالت نحو الغروب،وكان بيننا وبين الرمادي مسافة يجب ان نقطعها قبل غياب الشمس. وفي هذا المكان ادرك ابن عمي بحكمته اننا غير قادرين على المقاومة لو اردنا الامتناع عن الاستسلام فاستسلمنا لهما -وكانا غير منصفين لانهما لم يكتفيا بما كنا قد ادخرنا من نقود بل سلبوا ما علينا من ملابس ولم يتركوا لنا غير الملابس الداخلية.
 

التوقيت

جائزة الشهيد الصدر السنوية


انت الان هنا  : Home الصفحة الاخيرة الصفحة الاخيرة مفتي بيروت السيد حســين الحســيني وقاطع الطريق
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة