| الإسلام في قفص الاتهــــام |
|
قراءة : رياض عزيز هناك مفارقة سارت مع التاريخ الإسلامي منذ الدعوة المكرمة حتى اليوم تتمثل بان القرآن والاسلام من اكثر الموضوعات انتشارا في التاليف الانساني والعالمي "مدحا او قدحا". والمفارقة الثانية وهي مرتبطة بالاولى ان كل هذه الدعاوى السلبية ضد الاسلام لم تكسبه الا قوة ومنعة ويا للعجب حتى في تاريخنا المعاصر مع غزوات العولمة والثقافات القادمة على اجنحة الرفاه والجنس الرخيص المجاني والحرية المدعاة.
والكتاب الذي بين ايدينا يتناول الافكار والاراء التي حاولت ان تنال من الاسلام من بعض الوجوه التي تخص تاريخه وكتابه وبعض حوادثه. طبع الكتاب طبعة اولى عام 1971ووصلت عدد طبعاته الى خمس عشرة طبعة. والنسخة التي بين ايدينا صادرة عن دار الفكر في دمشق تتضمن مقدمة مجموعة فصول لم يسمها المؤلف بهذا الاسم ووضع بدلا عنها ارقاما وتحت كل عنوان مرقم مجموعة من الموضوعات او يكتفي العنوان بموضوعه فقط. فالرقم واحد يمكن ان نطلق عليه الفصل الاول يتناول المؤلف الشكوك التي تناولت اصل القرآن. وبطريقة مشوقة يعقد المؤلف ما يشبه الجلسة القضائية ويفترض وجود قاض وحاجب ومتهمين. وفي هذا الفصل بالذات يامر القاضي الحاجب ان ينادي الاسلام "المتهم" فيدخل الاسلام ويقف بوجه النائب العام ويوجه ادعاءه الى المتهم فيقول النائب العام ان القرآن من عند النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم. ويورد في الهامش اسماء الكتب والمؤلفات التي ادعت هذه الفكرة. ويطلب القاضي من الاسلام ان يثبت ان القرآن الكريم من الله "بموضوعية" ودون الاستناد الى نصوص دينية ويساله هل عندك من جواب. فيرد الاسلام حسب هذا السيناريو المشوق ويثبت "بالعقل والموضوعية" في اجابته ان القرآن الكريم لا يخرج ان يكون اما من تاليف النبي كما يدعي النائب العام او من تاليف العرب او من مصدر اخر رمز اليه بسين مجهول سوف نستدل عليه لاحقا. وفي صفحات مشوقة تتضمن معلومات من العلم في القرن السابع الميلادي زمن نزول الوحي بالاضافة الى اخبار الاولين والمقارنة بينها يصل المؤلف الى اثبات الحقيقة التي طلب اليه المدعي العام اثباتها. ثم يعود المؤلف بنفس الاسلوب المشوق الذي يتصاعد علميا وتاريخيا الى قراءة الاتهامات الموجهة الى بعض ايات القرآن الكريم خاصة تلك التي تحدد سايكولوجيا اليهود. اما نقطة او فصل "تناقض في القرآن" فيعد من الفصول القوية بحجته فقد ناقش تهما موجهة من جولد تسيهر ولوسيان كليموفيتش اللذين لا يعترفان بالقرآن كتابا سماويا. فبعد ان رد هذه التهمة في المرافعة "الفصل الاول" يرد على تهمة التناقض في القرآن بعد قول النائب العام رأي المستشرقين ومن صدقهم ان "من العسير ان نستخلص من القرآن نفسه مذهبا عقيديا موحدا متجانسا وخاليا من المتناقضات ولم يصلنا من المعارف الدينية الاكثر اهمية وخطرا الا اثار عامة نجد فيها اذا بحثناها في تفاصيلها احيانا تعاليم متناقضة". وكلام النائب العام ماخوذ حرفيا من بحث لجولد تسيهر بعنوان "نمو العقيدة الاسلامية وتطورها". يبدا المؤلف رده القوي بان التناقض موجود بالعقل لكن يتساءل اين مكانه. ويجيب انه موجود في عقول المتعصبين ورؤوسهم وفي كلامهم. ثم يشرع بعد ذلك بابطال هذه الدعوى الساذجة والتي جاءت في سياق سيادة عصر الاستشراق وضعف التاليف الاسلامي في موضوع العقيدة. يسير المؤلف على هذا النهج القوي والمشوق في بحثه عن القرآن والكهان. وفي نقض راي المستشرقين بان النبي (محمد صلى الله عليه واله) لم يبعث برسائل الى حكام العصر بادلة واسانيد من العقل والتاريخ ثم يعود لمناقشة موضوعات خلافية اخرى مثل نبوءات النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) واسباب انتشار القرآن وموضوعة الجهاد وقضية الذمة والجزية والاسلام والرقيق والاسلام والمراة. ولا ينسى المؤلف بعض القضايا التي شكك فيها المستشرقون فناقش في النقطة الثامنة عشرة موضوعة القدر ردا على الدعوى التي روجها المستشرقون وهذه المرة جاءت على لسان مسيو هانوتو وزير خارجية فرنسا الذي قال "ان الاسلام جمد المسلمين بيد عقيدة القضاء والقدر" فقد رد المؤلف عليها بطريقتين الاولى كلامية فلسفية والثانية اخلاقية موضحا سذاجة هذه الاطروحة وبساطة تفكير القائلين بها. وفي اخر فصول الكتاب يتحدث المؤلف عن الحلقة المفقودة بين الاسلام والمسلمين. واعتبر ان هذه الحلقة هي التي يحاول المستشرقون وبعض من يمالؤهم من المسلمين تاكيدها في الشخصية والتاريخ الاسلاميين وهي شخصية العاجز والقدري والكسول فيما الاسلام يحث بحلقاته الرئيسة على طلب العلم وعمارة الارض وان الحسنة في الدنيا مثل الحسنة في الاخرة فكلاهما مرتبطان بالوقاية من العذاب ونيل الفوز في الاخرة. |