مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

القبض على الفراغ

حسين سليمان

يصعب القبض على الفراغ، حيث كل فشل هو فراغ أسود، قاتل لا حد له.
تباطأت ساعة الحائط وراح الواقعي يتحول إلى نماذجه السالبة، وإلى الأخيلة، ويتحول إلى رطوبة على الجدران- رأى الرجل آن الأوان يقول: إصلاح هذه الساعة لم تعد تشير إلى الوقت! (لا أخطاء في هذه الجملة).
الرنين يسمعه كل ساعة يوقظه يشير إلى المدى الذي في داخله، تكتكة نظامية وسجل للصدى المرن الذي لا يهدأ.
يشرب الشاي على الرنين الخفي المتحرك، اهتزازات يولدها عمود البندول، كأنها تصلي- يقول- والصوت لا يسمع رنينه أحد سواه، نبض حياة يجري في عروقه.

الشاي الوجبة الرئيسة، هو الغداء- هل تأتي الى الغداء؟ يسكب الشاي ومعه خبز القمح الأسمر ويقول إن الخبز والشاي هما الحياة.
الظلام في الأمام، والنور في الخلف، فلا يسير، هناك هوة بالغة ومن الممكن إذا تقدم خطوة واحدة يسقط فيها!
***
يتردد العالم بين الماضي والمستقبل، الحاضر لا أثر له فهو مشغول وراء خطوات نسجها الخيال لإمرأة لا أدري من وضعها في مكانها ذاك البعيد وليست من الجنس الذي يسمي نفسه بالأنثوي. فرؤيتها للعالم من خلال نفس بعيدة تكاد تكون غريبة مستهجنة ومرات أقول في نفسي متى خلقك الله تعالى ولماذا كل هذا البعد. تحضر فجأة حضورا كونيا حيث الوجود النفسي الذي أحمله في أنحائي هو وجودها ولا أكاد أدرك معنى الفرح من دونها وها انا أصارح نفسي، حولي وفي كل الأنحاء حتى الخيال لم يعد يوسوس إلا بها- كأنها طلسم وسحر شعبي وضعته في طاسة وشربته في إحدى المرات.
من دونها أشعر بالخفة وحين تحضر يتأكد العالم ويثبت في حقيقته.

 

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home ادب فضائات القبض على الفراغ
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة