| مسرح الطفل |
|
جاسم الكلابي مسرح الطفل هو تشخيص الطفل لأدوار تمثيلية ولعبية ومواقف درامية للتواصل مع الكبار أو الصغار. وبهذا يكون مسرح الطفل مختلطا بين الكبار والصغار. ويعني هذا أن الكبار يؤلفون ويخرجون للصغار ماداموا يمتلكون مهارات التنشيط والإخراج وتقنيات إدارة الخشبة، أما الصغار فيمثلون ويعبرون باللغة والحركة ويجسدون الشخصيات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة اعتمادا على الأقنعة. وقد اشتهر الصينيون في مجال مسرح الأطفال في فترة مبكرة حيث ظهر عندهم مسرح خيال الظل ومسرح العرائس الذي نشأ في جاوا حيث كان الأب يقوم بتحريك العرائس في البداية وكان الجمهور المشاهد من أفراد أسرته نفسها إلى أن تطور إلى فن يشرف عليه محترفون وقد قام الأطفال في العصر الدرامي الأول بإنجلترا بأدوار رئيسة في المسرحيات وقد كان اهتمام المدارس كبيرا بالمسرح حيث قام مدراء المدارس بتأليف المسرحيات مثل مسرحية رالف دويستير وفي عام 1566 مثّل طلاب إحدى المدارس مسرحية كوميدية بعنوان باليمون واركبت وقدّم كذلك طلاب مدرسة سانت بول إحدى مدارس المنشدين آنذاك، عدة عروض مسرحية؛ حتى أن المدرسة ألحقت فيما بعد مسرحا صغيرا بها، وأنشأت دارا للتمثيل. وفي عام 1780 تمّ نشر أربعة مجلدات بعنوان مسرح التعليم مثل هاجر في الصحراء والطفل المدلل والأصدقاء المزيفون وحظي الكتاب بإعجاب كبير وتُرجم إلى عدة لغات. وكان أول من اهتم بدراما الطفل في أمريكا المؤسسات الاجتماعية، حيث تم تأسيس أول مسرح للأطفال فيها عام 1903 وسُمي بالمسرح التعليمي للأطفال وقد تمّ عرض عدة مسرحيات فيه منها الأمير والفقير والأميرة اما مسرح الاطفال في البلدان العربية وتحديداً في مصر فقدعرف بأشكاله المختلفة مسرح العرائس ومسرح خيال الظل والمسرح البشري وقد جاء في كتاب الرحالة كارستن نيبور الذي زار الإسكندرية عام 1761 ومكث في مصر سنوات طويلة إن فن الأراجوز وخيال الظل كان منتشرا في القاهرة وقال إنه جدير بالاهتمام لكن ظهور أول مسرح للأطفال بشكل واضح في مصر كان عام 1964 وتوالى الاهتمام بمسرح الأطفال وأشكاله المختلفة بعد ذلك نتيجة انتشار المعاهد والكليات التي تخصصت بالمسرح ونتيجة التطور الثقافي الذي شمل كتابات الأطفال بشكل عام وقد جاءت بدايات المسرح العربي بشكل عام مرتبطة بالمسرح المدرسي وجهود الطلاب في النوادي والجمعيات ومن هنا فمسرح الصغار هو مسرح للطفل مادام الكبار يقومون بعملية التأطير، وهو كذلك مسرح الطفل إذا كان مسرحا يقوم به الطفل تمثيلا وإخراجا وتأليفا.ومن هنا، فمسرح الطفل يعتمد تارة على التقليد والمحاكاة وتارة أخرى يعتمد على الإبداع الفني والإنتاج الجمالي. ويمكن تقسيم مسرح الطفل إلى عدة أنواع وهي كالتالي: المسرح التلقائي أو الفطري؛ وهو مسرح يخلق مع الطفل بالغريزة الفطرية يستند فيه إلى الارتجال والتمثيل اللعبي والتعبير الحر التلقائي (مثل لعبة العريس والعروسة). والمسرح التعليمي؛ هو ذلك المسرح الذي ينجزه التلميذ تحت إشراف المربي أو المنشط أو المدرس أو الأستاذ وبوجود نصوص معدة سلفا ضمن المقررات الدراسية. ويمكن تفريعه أيضا إلى التعليم الأولي و يرتبط بالكتاتيب القرآنية والتربوية وأرواض الأطفال حيث يمثل التلاميذ مجموعة من الأدوار المسرحية التي يقترحها المربون عليهم. المسرح المدرسي؛ هو ذلك المسرح الذي يستخدم التمثيل داخل المؤسسة التربوية (المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية) ويستند المسرح المدرسي إلى التسلح بعدة معارف كعلوم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع والبيولوجيا نظرا لكون المسرح وسيلة إصلاحية تطهيرية ووسيلة علاجية ووسيلة جمالية إبداعية ووسيلة تلقين ونقل المعرفة والمهارة. ويهدف المسرح المدرسي إلى إشباع حاجات الطفل الفكرية والنفسية والاجتماعية والعضوية لخلق التوازن لدى الطفل للتكيف مع الذات والموضوع وتحقيق النمو البيولوجي. هذا ويتطلب المسرح المدرسي التركيز على الاختصاصات التالية: الإنتاج ونعني به التمثيل والإخراج والإبداع بالاضافة الى التنشيط وهو مقاربة تربوية تطوع المادة المسرحية لخدمة أهداف تربوية؛ واخيراً التقنية سواء أكانت سمعية أم بصرية أم هما معاً. |