مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

نقاش في ســـيارة أجرة عـراقية PDF طباعة أرسل لصديقك

ضياء حميد

نوع السيارة: “كيا كورية”.
عدد الركاب: (11) راكباً.
الاتجاه: من ساحة “صفي الدين” إلى “جسر الهنود” في “الحلة”.

كان ذلك في أواخر الشهر الماضي، وكعادة العراقيين يدخلون النقاش السياسي بلا مقدمات ومع أي كان.!
قال أحدهم: “رافعا صوته مخاطبا الجميع وكأنهم من أفراد عائلته: “من غير المعقول ان يدخل إرهابي ويفجر نفسه قبل يومين ”بباب الحسين” بخلق الله المساكين بدون ان يكون هنالك من تآمر معه!!.
قال السائق: “نعم يا أخي أنظر إلى الشارع، هل من المعقول ان يتم تبليطه وبعد ذلك يعاد حفره لأنهم نسوا تنصيب المجاري..!؟
قالت الحجية التي تجلس بجانبي: “ابني هذا راتب التقاعد، والله ما يكفي “طماطات”.

بالنسبة للغريب سيجد ان لا رابط في الحديث وكأنه وسط مجموعة “حشاشين”، ولكن الأمر بسيط جدا بالنسبة لهم، كل منهم يعرف شيفرات “كودات” الآخر وصلة كلامه وان كان غريبا عنه، ولذا فهم ليسوا بحاجة إلى مقدمات الكلام لتضييع الوقت الذي هو من ذهب لإبداء الرأي بسرعة، كون المسافة قريبة جدا بين مكان الانطلاق والجهة المقصودة “عشر دقائق فقط”.
قال شاب جامعي صار سؤاله هو المحور الذي تدور حوله الآراء: “لماذا نذهب لنصوت نفس الشيء..!
أجابه رجل يبدو عليه انه موظف قديم: “هو هذا بالضبط ما يريدوننا ان نصل إليه “اليأس”. تدخلت امرأة بعباءة سوداء “حجية أيضا” تخاطب السائق: “ابني أنزلني قرب البناية العالية”، ثم ولكي لا تخسر فرصتها في الكلام: “فقط الموظفين مستفيدين، هل كل الناس موظفين، هنالك ناس ليس لديهم وظائف كيف يعيشون؟!
قال شخص آخر: “بعد شهرين سيملؤون الشوارع بصور لا نعرف أولها من آخرها، كل واحد يقرب النار لخبزته”.
تعالى آذان الظهر، فيما استمروا في الحديث..!
إذ قال السائق ضاحكا: “تتذكرون بالانتخابات السابقة، نزلت صورة تقول: انتخبوا أم محمد ولكن أبا محمد وضع صورته بدلا عنها”.
علق أحدهم بصوت أعلى: “هو يستحي يخلي صورتها بس راتب أم محمد قوي ما يستحي منه..!!”
أجابت الحجية: “هي النسوان مكانها البيت، ماذا تفعل بشغل الزلم؟!
قال شخص لم يداخل سابقا: “والله لو يزيدوه نسوان يمكن أحسن، على الأقل ممكن ترق قلوبهن علينا”.
قال الشاب: “نسوان وزلم نفس الشيء، نحن العراقيين “الذي يأخذ أمي يصير عمي..!!
قال الموظف: “الحمد لله على كل شيء، على الأقل صرنا نتكلم بعالي الصوت بالسيارة وما نخاف.!”
فجأة صمت الجميع وبلا سبب، كأنهم تذكروا شيئا غفلوا عنه يوجب الحذر..!
 خفف السائق سرعته ليتوقف وينزل ركابه فيما تعالى صوت المؤذن بعد ان فرغ من الآذان بخاتمة صارت لازمة تسمع في كل جوامع ومساجد العراق لا أصدق وأعذب منها تقول (اللهم أحفظ العراق والعراقيين، اللهم أحفظ العراق والعراقيين).
همّ الجميع بالنزول وهم يرددون: “آمين”.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home عراقيات نقاش في ســـيارة أجرة عـراقية
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة