مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

صار اسمي.. مطلقة
علي سهر

بدأت مشكلتي النفسية منذ كنت صغيرة عندما بدات المشاكل مع امي و ابي عندما نستيقظ على صراخهم ليلا فأصبحت لي قاعدة كل يوم قبل النوم اضع في نفسي اني سوف اقوم على صوت الصراخ و المشاكل و كبرت على هذا و كنت اذهب الى المدرسة تجبرني المعلمة على حل المسائل و إلا سوف اعاقب و ايضا كلما امر على مرحلة دراسية جديدة تحصل نفس المشكلة و اذهب الى البيت كارهة الدوام و المنزل و صلت بي حالتي النفسية الى البكاء كل يوم واكتب على الورق و امزقه كنت اخجل ان اقول لاي أحد مشكلتي.

 

انتهيت من المرحلة الثانوية ليأتي بعد ذلك ابن خالتي لا اعرفه و لايعرفني و هو في بلد اخر و كانت الخطبة على الهاتف مثل ايام زمان و فعلا سافرت اعتقدت اذا تزوجت سوف اجد الراحة و السعادة و اجد اباً حنوناً و هو زوجي يعوضني عن حنان الاب الذي فقدته من ابي الذي يتهرب دائما من مسؤولياته و يدع امي تفعل كل شيء في البيت و في الخارج و لكن كل احلامي ذهبت ادراج الرياح.رجعت الى اهلي هاربة لأطلب منهم ان لا يردوني اليه و فعلا طلقت و اشتغلت في شركة و كان دائما المدير يصرخ علي بسبب و بدون سبب, فقررت البحث عن عمل اخر و فعلا وجدته و كل ما اتمناه و لكن عندما انتقلت اليه اصبح لي جو لا اريده.احاول ان اعالج نفسي بالصبر فيبدا صبري ينفذ دمعتي في عيني تريد النزول و لكني امسكها خوفاً ان يقول عني الناس على كل شيء تبكي لاادري فربما هذا شيء بسيط من بحر ألم في داخلي ولا ادري ماذا افعل.ارجوكم ساعدوني؟؟؟؟شكرااختكم احسان- المنتدى: الأخت الكريمةالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهتحية طيبة وبعد..قصتك فعلاً حزينة وهي تفطر القلب بسبب عدم مراعاة الوالدين في كثير من العوائل لظروف أبنائهم وبالتالي فإنهم يورثون المشاكل والآلام من حيث يدرون أو لا يدرون.فمهما بلغت المشاكل بين الوالدين ـ وأكثرها تافهة ولا تستحق أن تتحول إلى قضية ـ فإن على الوالدين أن يسعيا لكي تبقى هذه المشاكل بعيدة عن الأولاد وأن لا يفقد الجو المشترك في البيت صفاءه ودفأه وهدوءه وسكينته وإلا فإن البيت سوف لن يكون سكناً، بل سيكون سجناً يتعرض فيه الأولاد للمشقة والعذاب، وستبقى بصمات تلك المشاكل ونزاع الوالدين وشجارهما.. ستبقى بصمات ذلك في حياة الأولاد المستقبلية لأنهم لم ينعموا بالطمأنينة والسلام حيث كانوا بأمسّ الحاجة إليهما.على أية حال، فأنت أيتها العزيزة لست أول مَن عانى هذا الوضع في طفولته.. فهناك الملايين من الأولاد في عالمنا وقبله عانوا تلك الظروف، ولكن استطاع الكثير منهم تجاوز الماضي ومواصلة الحياة بنجاح، وأنت أيضاً وعلى الرغم من كل ما مررت به من ظروف صعبة تستطيعين تجاوز المحنة، فالحياة مستمرة ولديك فرص كثيرة في المستقبل تستطيعين من خلالها النجاح والتنعم بالسعادة والهناء، خصوصاً إذا تذكرت ما أنعم الله عليك من نعم لا تحصى وتذكرت أيضاً أنك ومع كل ما مررت به من معاناة فأنت أفضل بوضعك من كثيرات من حولك.أنت عموماً لا تعانين من مرض مزمن أو سيئ لا سمح الله، أنت توفقت للدراسة والعمل، تساعدين نفسك وأهلك، مازلت شابة وأمامك فرص كثيرة، ولكن عليك أن تهتمي لبعض الوقت بصحتك النفسية، وإليك بعض الخطوات في هذا الطريق:أولاً: عليك نسيان الماضي أو لنقل تناسيه.. عليك أن تعملي لتتحول تلك الآلام إلى مجرد ذكريات غابرة.. ولا يمنع بل من المفيد أن تتحدثي لمن تثقين به عما مررت به من ظروف وأن تكتبي ذلك فإن ذلك سوف يساعد على خروج هذا الخزين الحزين من نفسك ويجعلك خفيفة.. ولكن من الهام أن تعلمي أن الماضي هو ماضٍ انتهى ولن يعود وعليك أن تتخلصي من تبعاته والنظر إلى المستقبل بأمل وتفاؤل.. ومهما كانت التجربة مُرة فقد انتهت، ولست الوحيدة التي عانت، ولست أيضاً المطلقة الفريدة، فهناك اليوم الملايين من المطلقات اللواتي يعشن حياتهن بسعادة.. إذن دعي الماضي وعيشي حياتك بهناء وحيوية ونشاط.ثانياً: عليك أن تعطي لنفسك المزيد من الراحة والاستجمام.. صادقي نفسك وانظري أين وكيف يمكنك أن ترتاحي وتقضي الوقت بهناء.. مارسي الرياضة وأقلها الجري أو المشي، اذهبي برفقة مَن ترتاحين له إلى الحدائق والأسواق، شاهدي البرامج المفيدة والمريحة، نامي بالمقدار الكافي بوقت مبكر واستيقظي صباحاً مبكراً واسعِ لكي يكون صباحك مفعماً بالنشاط والأمل.. ابدأي يومك بذكر الله والاستغفار والصلاة وقراءة القرآن وبعض الدعاء ومن ثم افطري فطوراً مغذياً جيداً يساعدك على مزاولة عملك بنشاط.. جربي الانسجام مع الطبيعة الساحرة عند الفجر وفي الصباح مع الشجر والطير ونسائم الهواء المنعشة وابدأي من حولك ومَن تلاقيه بالتحية والسلام.. رتبي محل سكنك ومحل عملك حتى يكون جميلاً ومريحاً يزيد حياتك نظارة ومتعة.ثالثاً: اعملي على الصلح والسلام مع الآخرين من حولك.. أزيلي الشك وسوء الظن من نفسك فلا تعتقدي بأنهم أعداء لك أو يريدون لك سوءاً.. ربما أنك كنت متعبة فلا تتحملين كلامهم وأوضاعهم ولكنك إذا ما استرحت قليلاً واستعدت عافيتك ستجدين الأمور طبيعية، فلكل ممن حولك مشاغله ومتاعبه والأخذ والرد جزء من الحياة.. حتى المدير.. لا تتوقعي أن يراعي دائما وضعك النفسي الذي ربما لا يعلم به، فالمطلوب منه ومنك العمل، وأنت اكسبي رضاه بكثرة العمل وجودته، واعملي على الحفاظ على عملك بقوة وتمسكي به وضحي كي لا تفقديه، لأنه (ما أذهب الملل مثل العمل) ولو فقدت العمل فسوف لن تكون لك سلوة أخرى مثله، والعمل سيوفر لك فرضاً مستقبلية أكثر للنجاح.أخيراً، ليس من العيب مراجعة الطبيب وبعض الأدوية التي تساعد على راحة النفس واستعادة عافيتها مفيدة، فإذا وجدت نفسك متعبة فلا تترددين من مراجعة الطبيب، ونحن مطمئنون بأنك تستطيعين تجاوز الأزمة وتحويلها إلى مجرد ذكرى وتجربة.ومن الله التوفيق.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home قضايا قضايا صار اسمي.. مطلقة
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة