مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

الباســــقات
ايار احــمد

لا اخفي عنكم سيداتي سادتي انني عندما عُرض علي ان اكتب هذه المحاضرة المتواضعة عن النخله لم اتحمس في بداية الامر، ولكن بعد فترة وجيزة اخذت اتامل في هذه الشجرة المعطاء التي اشتهرت بها بلادي ولطالما كانت رمزا من رموزها، فالنخله الاشورية كانت مميزة بجمالها الاخاذ، كما تذكرت ونحن نعتبر من البلدان التي اشتهرت بتمورها اللذيدة كم نحن مقصرون معرفيا اتجاه شجرة كانت ومازالت معينه للانسان بكل جزء من اجزاءها.

 لكل ذاك قررت ان ابدأ البحث عن النخله ولكن هذه المحاضرة ليست محاضرة علمية فهي احيانا ادبية واخرى تراثية وثالثة علمية وفيها نفس تاريخي. حاولت ان الم شتاتاً وجدته هنا وهناك لكي نصرخ معا ونسمع الجميع لكي ينظروا بعين العطف الى عمتنا النخلة. فقد دخلت الى حدائق بيوتنا ومطابخنا  وتصدرت موائدنا وصارت ضلا  لباقي اشجارنا في بساتيننا ودخلت الى امثالنا واشعارنا وذكرها الله تعالى بكتبه المقدسة جميعها، والهمت فنانينا، أفلا تستحق ان نتذكرها ونستصرخ جميع من له امكانية لنصرتها. بلى انها سيدة الشجر.. وددت ان ابدأ باحلى محاوره وجدتها  كتبها فؤاد جميل على هامش ترجمته لرحلة ليدي دراور في بلاد وادي الرافدين بهذا الخصوص وهي محادثة دارت بين عراقي وقيل يهودي عراقي واخر غريب ربما في العصر البابلي او الاشوري، سُئل احد العراقيين القدماء ما هي اثمار بلادكم؟ فأجاب التمر. ثم ماذا؟ فأجاب التمر أيضا ولما استغرب السائل من هذ الجواب! قال العراقي: (اننا نستفيد من النخل فوائد عديدة، فاننا نستظل به من وهج الشمس، ونأكل ثمرته، ونعلف ماشيتنا بنواته، ونعلن عن أفراحنا بسعفه، ونتخذ من عصارته عسلاً، ونصنع من جريده وخوصه الاواني والحصران وغيرها من الاثاث، ونصنع من جذعه خشباً لسقوفنا، وأعمدة لبيوتنا، ووقوداً لطبخنا).ولعمري لم يبق لذاك العصر من احتياجات اخرى اهم من هذه التي عددها صاحبنا!! تعود معرفة الانسان بالنخلة إلى سنوات موغلة في القدم. حيث تم العثور على حبوب الطلع في كهف شانيدار في شمال العراق ويبلغ عمر هذا الكهف حوالي 60000 عام  كما عثر في تنقيبات سومر على ختم أسطواني، يعود للفترة ما بين القرن الثاني والثلاثين والقرن الثاني والعشرين قبل الميلاد، حفر الفنان السومري فوقه أول قصة يُقال حكاها العقل البشري عن آدم وحواء. والنخلة في هذا الختم، تتوسط المسافة بين الاثنين. وكما تقول الأسطورة السومرية، فإن الأفعى تدفع حواء إلى ارتكاب الخطيئة بالأكل من ثمر النخلة، ليكون الطرد من الجنة، إلى هذه الأرض التي حملت الاثنين معاً: الإنسان والنخلة، ويقال أن السومريين عرفوا سبعين نوعاً من التمور. وفي الفترة التي تلت عصر الملك حمورابي، وجد لوح طيني يحتوي على رسالة عتاب لشخص لم يرسل نفس نوع التمر الذي اكله عنده وما زالت والى اليوم هذه العادة والتي لاتعتبر عيبا في اعطاء كل من يطلب فسيلة معينه نوعاً اخر ويعتمد المانح على ان الذي سيزرع هذه الفسيله سينسى بمرور الوقت النوع الذي اكل منه وذلك لان الفسيلة ستحتاج الى اكثر من خمسة اعوام لتطرح المنتوج وربما لن يكون احدهما على قيد الحياة عندما تبدا هذه الفسيله في العطاء.كما اطلق على العراق ارض وادي الرافدين وكذلك ارض السواد لانها حوت اكبر غابات للنخيل في العالم  وهذه نعمة تضاف لنعمة دجلة والفرات العظيمين. ولعمري هاتان النعمتان عظيمتان، وبهما عاش العراق طويلا باحسن مراحله التاريخية لا بل ابدع وانار للعالم دروبا ودروبا وصار قبلة منيرة للعالم اجمع فهذه بابل ونينوى والبصرة والكوفة وبغداد عرفها العالم كله قبل ان يُكتشف النفط التي لم ير المواطن العراقي خيره لحد الان، غير ان جعل بلاده مطمعا للدول الكبرى وغيرها، فهاهو تاريخنا المعاصر لا يكتب الابحروف من دماء ابناء العراق لا بل لم تأكل هذه الحروب ابناءنا فقط  بل اتت على اكثر من ثلثي نخليلنا. في هذا الختم الاسطواني تظهر شجرة النخيل الجميله وبينها صوره الالهة عشتار (الهة الحرب) وهي تدوس الاسد وتحمل القوس والسهم بيدها ويقف امامها الراعي، وهذا الختم يعود للفترة الاشورية.يصل ارتفاع النخلة الى 30 مترا وتسمى النخلة العالية بـ”الشماء والباسقة” كما في قوله تعالى (والنخل باسقات) ويقال ايضا العُم والواحدة العميمة ومحليا تسمى عيطة.ان النخله يمكن ان تكون الشجرة الوحيدة التي لا يتساقط ورقها، انها الشجرة التي يمكنك الاستفادة من كل أجزائها من دون استثناء، ان معدل عمر النخلة يتراوح من 100 الى200 سنة، و يصل اعلى انتاج للنخله عندما تبلغ خمسة عشر عاما، ان انتاجية نخلة البرحي 80 إلى 120 كيلو غراماً، بان نخلة الزهدي تتميز بإنتاجيتها العالية التي تتراوح ما بين 90 إلى 130 كيلو غراماً، ان انتاجية نخلة الاشرسي 60 إلى 80 كيلو غرام، ان انتاجية نخلة الحلاوي من 90 الى 130 كيلو غراماً وهي ايضا تعتبر ذات انتاجية عالية.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home قضايا قضايا الباســــقات
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة