مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

ماذا علينا فعله للربيــع العربي المعاصر ؟ PDF طباعة أرسل لصديقك
الكاتب   
الثلاثاء, 24 يناير 2012 16:44

 د . خضير الخزاعي 

العالم الاسلامي عموما والمنطقة العربية على وجه الخصوص في حالة ترقب وانتظار وقلق مما هو آت. والحراك الذي انطلق منذ ما يقرب من عام تمكن من تهديم بنى تستحق الهدم واسقاط انظمة جديرة بالسقوط. ولكن بناء بديل تطمئن اليه النفوس لم يحدث لحد الان. واذا كانت عملية التغيير الكبرى في كل مكان وزمان هي مزيج من اعمال الهدم والبناء وفق المنطق القراني القائل: "جاء الحق وزهق الباطل"، فان الذي ينتاب الواقع العربي والاسلامي شك مرعب في ان عملية الهدم التي جرت لم تعقبها عملية بناء على انقاض ما تهدم من انظمة فاسدة سيئة ولت غير ماسوف عليها.

 

وبما يعني ان الاحلام الكبيرة التي سالت من اجلها دماء الشهداء لم يتحقق منها الا الجزء الاول من المشروع فيما بقي الجزء الثاني وهو الاهم في مشروع التغيير مطويا في رحم الغيب ولم تظهر بوادر مشجعة على ولادته وانبثاق فجره. وهو ما يهدد الامل نفسه حينما يطول الانتظار لبزوغ فجر صادق تشرق فيه شمس الاستقرار والتنمية والامن والازدهار او تلوح في الافق بشائر غد واعد يـكحل عيون الحالمين والحالمات بمستقبل افضل.
المراقب للاحداث بدا يتلمس في الشارع العربي والاسلامي حالة احباط مخيفة نخشى معها ان تتحول الى ظاهرة ارتداد ينذر بنكوص جماهيري تتعطل فيه رافعات وطاقات الامة عن رفد التغيير وفرسانه الذين صدموا بالحيرة بعد ان وضعت معركة التغيير اوزارها واذا بهم على رصيف الاحداث ثانية وعلى هامش الواقع الذي صنعوه باقتدار والق.
ان جيل الشباب الذي كان محرك الثورات وربانها وجد نفسه خارج نطاق الواقع وبعيدا عن حسابات من جاءت بهم حركة التغيير وقاطرات الثورة. ولم يكن لهم غير التهميش من نصيب الامر الذي بدد الامال وضيع بوصلة الواقع من ايديهم بعد ان كانوا ابطال الميادين وصناع التحرير مما اصابهم بالذهول الذي افقدهم عنصر المبادرة ورجعوا الى مواقعهم الاولى خائبين. ولم يعد بامكانهم قيادة الجماهير مرة اخرى الى ميادين التحرير لخلق ثورة على الثورة وانقلاب على الانقلاب.
الشارع الذي انقاد لحركة الشباب هو الاخر يعاني من صدمة النتائج وحيرة الاحباط خاصة وان الذين حصدوا ثمار الثورة اناس جاءت بهم صناديق الانتخاب واصوات الناخبين وهو اول واهم مطلب وشعار طرحه الثوار الشباب ولا يمكنهم ان يكفروا به او ينقلبوا عليه. وليت الامر ينتهي عند هذا الحد وانما ازداد الوضع تعقيدا بعد ظهور الخلافات الحادة بين الفائزين ثم عجزهم عن تحقيق طموحات الشعب بل وحتى توفير ابسط مبادئ العيش الكريم والتي يقف في مقدمة اولوياتها عودة الامن والامان الضائع فضلا عن ايجاد فرص العمل والتنمية والاستقرار المفقود. وبذلك عاش العالم الاسلامي والعربي قلقا حقيقيا دون ان ترسو سفينة الثورة على شاطئ او مرفا او ميناء.
وبدا السؤال الكبير يبرز في كل مكان وعلى كل لسان: الهذا تظاهرنا.. ومن اجل ماذا ثرنا؟ ولا احد يملك الاجابة فيما الشارع الذي لا زال يعيش اعراس النصر على الحكام الطغاة الفاسدين لا يريد ان يفسد فرحته بجدال او بغضب وانفعال. وحتى لو غضب او اراد ان ينفعل فلا يدري على ماذا يغضب وضد من ينفعل والكل في وضع لا يحسدون عليه.
الذي عليه الواقع العربي والاسلامي اليوم شيء اخر مختلف بالكامل مع ما تشير له الاحداث وعما يتمناه المخلصون الحريصون على حاضر هذه الامة ومستقبلها لان الاف الشهداء والمصابين الذين حركوا الواقع وغيروه لم يكن في حسبانهم ان تكون الفوضى هي البديل عن الطغيان. وان عدم الاستقرار المشاهد في كل مكان ليس هو الحلم الذي ضحى من اجله المضحون الكرام. ثم الاكثر وجعا وايلاما هو الهواجس التي بدات تهاجم عقول الجماهير بان المستقبل قد يكون اكثر سوءا اذا ما استمر الحال على ما هو عليه او تدهور للاسوا. ومما يضاعف مثل هذه الهواجس والمخاوف وجود ايد خارجية وداخلية لا تريد للتغيير ان يكتمل او ان ياتي بنتائج ايجابية لان عدوى التغيير ستطال انظمة اخرى وسوف تطيح بعملاء وبمصالح لقوى اجنبية لا يروق لها ان ترى العالمين العربي والاسلامي بخير ورفاه وازدهار واستقرار.
ولذلك فان من حق الدول التي حدثت فيها الثورات كما ان من حق الثوار علينا جميعا ان نكون عونا لهم لكي يتجاوزوا فترة ما بعد التغيير لانها الاصعب والاعقد في تاريخ الشعوب والثورات. واذا كانت هناك اصابع خبيثة عابثة بمقادير امتنا الاسلامية والعربية فان من واجبنا نصرة اخوة المصير والمسير من العرب والمسلمين لتمكينهم من تعزيز مواقعهم ودعمهم ليتجاوزوا ازماتهم والوقوف الى جنبهم كي يستطيعوا الوقوف على اقدامهم في عملية تدافع تتخندق فيها قوى الشر لواد الامل في نفوس الثوار والمغيرين من ابناء جلدتنا. ويقيني ان هناك من يسعى لمعاقبة الشعوب الثائرة كي لا تهنا بعيش كريم بعد الثورة. وكذلك ارسال رسالة للشعوب التي تعيش ارهاصات ما قبل الثورة كي تلغي من ذهنها مشروع التغيير وبذلك يبقى واقعنا المؤلم على ما هو عليه فلا تغيير ولا تطوير ولا تثوير، وانما ركون للواقع السيء ورضا بالحظ التعيس وديمومة للتخلف والتعثر والانزواء فيما العالم كله يتسابق نحو التقدم والرفاه والازدهار.

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة