مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

في ذكرى مولد الشمس وضحاها؛ تباشير فتح مبين PDF طباعة أرسل لصديقك
الكاتب   
الأربعاء, 03 مارس 2010 09:08

د. خضير الخزاعي

يحتفل العالم الإسلامي هذه الأيام بمولد الشمس وضحاها، مولد شمس الرسالة وضحى الإمامة، حيث ولد الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (ص)، ومن ثم الإمام الصادق(ع)، وما بين الرسول الصادق (ص) والإمام الصادق (ع) يتأصل خط أصيل متواصل تتلاحق فيه حلقات الوعي، لتكتمل معالم مدرسة الصادقين، كون الإمامة إمتدادا طبيعيا للنبوة، ولعل في الاقتران الزمني بين الولادتين أكثر من معنى، إذ تتأكد وحدة الخط والخطى، ويدرك أتباع الرسول الأكرم (ص) ان قدوة صالحة أخرى تمثل الوريث الطبيعي لمنقذ البشرية من ظلمات الجاهلية قد انطلقت بنفس التوقيت، لتواصل نفس المشوار وهي تحث الخطى لتنير ظلمات الجهل بذات مصابيح الهدى التي أضاءت القلوب والدروب يوم انبثق الفجر الصادق من شفاه النبي الصادق (ص)، وإذا ما مضى قرن من الزمان أو يزيد على ولادة الرسول المنقذ (ص)،

فأن الأمة كانت على موعد وبنفس التاريخ مع انبثاقة خيوط فجر آخر لقرن آخر وعلى يد صادق آخر يكمل فيه الإمام الحفيد ما بناه الجدّ النبي المجيد، وكأن وحدة الزمن والنسب والخط قد شكّلت ثلاثية مجد استحكمت فيها عرى التواصل، لتنتج مدرسة إسلامية أصيلة تمتلك كل أسباب الخلود والصمود، حيث يتعاضد الزمن الواحد والنسب الخالد والخط الواعد لصياغة أنموذج عقيدي صاعد قادر على أن يقود ويسود، ومؤهل لأن يتصدى ويتحدى بعد أن امتلك كل أسباب القوة والبقاء أولا، وحظي من لدن الأمة برصيد قيمي رائع تمثل بسلسلة من الرواد إبتدأت بعليّ (ع) بعد النبي (ص) يليه الحسنان ثم السجاد فالباقر وصولا للصادق عليهم السلام، وهو ما يمثل الضمانة الأكيدة والوحيدة لطلاب الحق وعشاق الحقيقة الذين أدركوا ان الطريق من هنا وان سفينة يقودها هؤلاء الرجال العظام الذين تواترت الأجيال على الشهادة بصدقهم والاعتراف بمصداقيتهم لهي سفينة من شأنها أن توفر الأمن والإيمان لراكبيها التواقين الى الوصول الى شواطئ الأمن ومرافئ الايمان.
وبذلك تحظى هذه المدرسة بثقة الأمة التي لا ترى في هؤلاء الطيبين الطاهرين إلا فرسان وعي ورجال صدق وحملة أمانة وأركان حضارة وقادة أمة وأمناء مسير ومصير، الأمر الذي صيّر من الأمة أشياعا مؤمنين بهكذا أئمة فانقادوا إليهم مذعنين رغم إيمانهم العميق بأن ضرائب هذا الدرب باهضة واستحقاقاته عظيمة وفواتيره مكلفة، لكنهم يعلمون ان الحق جدير بالتضحيات وهم (ع) بذلك يعلنون للملأ (من شايعنا فليتخذ للفقر جلبابا)، لأن خطهم بعض ضرائبه دماء ودموع وعرق، وبعض استحقاقاته قطع أعناق وأرزاق، لكن العشق الكبير يهب العاشق قلبا لا يعرف الخوف والوجل، ويمنحه جوارح تأبى إلا المكابرة والعنفوان، ولذلك صار هؤلاء العشاق وقودا للثورة على الجهل والطغيان والتفرعن، وتحولوا الى قرابين على مذبح العقيدة، وأضاحي للحق الذي لا يقوى حتى يراق على جوانبه الدم، فطلبوا الموت واسترخصوا الحياة وصمموا على الشهادة واختاروا موتة الفرسان بلا انحناء، ولذلك كتبوا تاريخا وأرسوا حضارة وأشادوا مجدا أراده الرسول (ص) لأمته ودعا له الإمام الصادق (ع) في مدرسة إمامته، ولذلك صمد هذا الدين الذي عبدته جماجم الموحدين وبنت محاريب قدسه أجساد المؤمنين فكان كالطود في مواجهة الصعاب والتحديات، تتكسر أمواج السوء عنده وتنعطف رياح الشر حال إصطدامها بصخوره الصامدة.
ولو قدر لأي بناء فكري او نهج عقيدي ان يتعرض لبعض ما تعرض له هذا الخط الرسالي المتين لما استقام له أود ولما استقر له أساس، لكن أسرار القوة التي إنطوى عليها هذا الدين وأسباب البقاء التي تسلح بها هذا الفكر الرصين كانت وراء ظاهرة الخلود الذي كلما أخلف الزمان تجدد وكلما إمتد به العمر تمدد، ليتحول رغم كل الظروف والأجواء الى بديل حضاري يبشر العالمين بيوم خلاص ومنهج إنقاذ يزرع الحلم في نفوس المتعبين الباحثين عن محطة استراحة من قسوة الحياة وبأسها وبؤسها، سيما وان المنهج العقلي الرصين والفكر المعلل في هذا الدين هما أكبر دعامتين في أي حوار منطقي يتناظر فيه دعاة الإسلام مع الآخرين، وهو ما يحقق كل يوم معدلات نمو متصاعدة في أرقام المؤمنين الجدد بالإسلام بعد ما أرهقهم الضياع وباتوا ينشدون الحق فلا يجدونه إلا في رحاب الإسلام المنقذ العظيم، ولذلك صار الخوف من الإسلام هاجس خصومة لكن عجلة الإيمان الزاحفة صوب عولمة الأسلمة صارت تسحق كل عقبة في الطريق فتسويها كي تعبد الدرب للآتين من بعد، وأحسب أنهم خلق كثير اذ لا يمر عام جديد على ذكرى ميلاد الرسول الأكرم (ص) إلا ورأيت الناس يدخلون في دين الله، وهو ما يؤكد حتمية انتشاره وازدهاره وانتصاره، ويقيني ان هذا القرن هو قرن الإسلام وعزة المسلمين، وسلام على محمد في الخالدين والحمد لله رب العالمين.
 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة