مؤسسة المنتدى الثقافي العراقي

لو كان لي وطن PDF طباعة أرسل لصديقك
الكاتب   
الأربعاء, 24 فبراير 2010 06:58

سعد الياسري

لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ؛
لَمَا أَنْهَكْتُ فِي التَّرْحَالِ ظِلِّيَ،
أَوْ تَقَمَّصَتِ القَصَائِدُ رَقْصَةَ الأَفْعَى لِتَعْصُرَنِي، وَأَفْنَى..!
-2-
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ؛
لَمَا غَادَرْتُهُ سَعْيًا -بِإِحْبَاطٍ- أُتَرْجِمُ لَهْفَةَ النَّاجِينَ،
أَتْبَعُهُمْ كَذُعْرِ الشَّاةِ إِنْ سِيقَتْ أَضَاحٍ للنياحة
كُنْتُ قَبْرًا فِي الـ(هُنَاكَ) أَخُوضُ تَجْرِبَةَ القِيَامَةْ..!!

-3-
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ؛
لَصِرْتُ كَنَجْمَةٍ تَحْبُو عَلَى سَرْوِ الدُّعَاءِ بِثَغْرِ أُمِّي،
أَنْتَمِي لِلْطِّينِ وَالنَّهْرِ العَتِيقِ،
اُشْعِلُ النِّيرَانَ حِينَ يُخِيفُنِي وَهَجُ السَّمَاءِ،
أَسِيرُ فِي وَسَطِ الشَّوَارِعِ؛
لاَ بِرُكْنِ الأَرْصِفَةْ.
-4-
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ يُلَمْلِمُ خَيْبَتِي الكُبْرَى؛
لَنِمْتُ عَلَى تُرَابِهِ كَالْكَفَافِ عَلَى قُلُوبِ المُعْدَمِينَ.
لَقُلْتُ: دَثِّرْنِي؛ فَلاَ إِخْوَانَ عِنْدِي،
لاَ هُوِيَّةَ، لاَ حِصَانَ،
وَلاَ حُدَاءَ أَزُفُّهُ صَوْبَ القَوَافِلِ..
وَاِتَّخِذْنِي عَابِثًا يَرْعَى المَتَاهَةَ والظُّنُونْ.
لَخَذَلْتُ سَطْوَتَكَ الكَئِيبَةَ يَا جَلِيدْ..!!
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ.. قَلِيلٌ؛
مِثْلُ حَظِّيَ.. لَيْسَ أَكْثَرَ،
مَا شَهَقْتُ بِزَيْفِ (أُورُبَّا)،
وَلاَ يَمَّمْتُ لِلْمَجْهُولِ شَطْرِي..!
-5-
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ؛
لَحُزْتُ نُبُوءَةَ المَاضِينَ،
أَوْ رَكَضْتُ مَعَ الوُعُولِ..
لِنَشْوَةِ الفَصْلِ الأَخِيرْ..
-6-
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ؛
لَمِتُّ قُبَيْلَ أَنْ تَذْوِي بِحَنْجَرَتِي الكَمَنْجَةُ،
أَوْ تَنَامَ قَصِيدَتِي،
أَوْ رُبَّمَا حَتَّى قُبَيْلَ وَفَاةِ آخِرِ مُلْهِمَةْ..!!
-7-
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ؛
سَأَكْتُبُ حُزْنَ عَيْنَيْهِ اِنْتِحَارًا،
ثُمَّ أَشْنُقُ غُرْبَةَ الصَّفْصَافِ فِي طِينِ السَّفَرْ.
لَكِنَّ لِي جُرْحًا كَبِيرًا -لاَ أَرَاهُ-،
أُحِبُّهُ؛ وَخَشِيتُ أَنْ أَنْسَاهُ يَوْمًا..
رُحْتُ أَنْقُشُ نَزْفَهُ فِي جَوْفِ أَضْلاَعِي:
عِــــــــراقْ..!!

ستوكهولم 1999

 

التوقيت


عداد الزوار

free counters
انت الان هنا  : Home
الاستضافة العراقية الاولى تصميم واستضافة