|
لكي تظل المرأة أنثى في بيتها وإنسانة في المجتمع |
|
|
|
|
الكاتب
|
|
الأربعاء, 17 فبراير 2010 06:44 |
|
د. خضير الخزاعي لاتزال المرأة العراقية مغبونة رغم كل التغيير والتقدم الذي تحقق لصالحها، ورغم كل النجاحات التي أحرزتها على أكثر من صعيد، حيث لم تدخل ميدانا من ميادين الحياة إلا ونافست الرجل باقتدار وربما بتفوق، ولعل الجانب العلمي أبرز تلك الميادين التي أثبتت فيها المرأة قدرتها وتألقها على مجتمع الذكور، حيث تشير كل النتائج التي أفرزتها الامتحانات الوزارية والجامعية ان أوائل الخريجين كانوا إناثا.
أما على الصعيد الإداري فهناك فهم يكاد يكون عاما ان الدقة في الأداء الإداري والوظيفي قد احتكرته النساء وأبدعن فيه. وإذا ما كانت النساء نصف المجتمع فبلا أدنى شك أنه النصف الأحلى الأرق عاطفة والأكثر حنانا، واذا ما كن نصف المجتمع من حيث العدد فانهن كل المجتمع في عالم التربية، إذ من بين أحضان الأمهات عرج الشهداء وتربى العلماء والفلاسفة والقادة والأدباء، وبدونهن فلا رجال أحياء ولا حب ولا أحبّاء. وواهم جدا من يتصور حياة بلا نساء او مجتمعات بلا بنات او ذكور بلا إناث، إنهن باختصار شقائق الرجال، وأروع وصف وصفت به المرأة ما جاء على لسان رسول الله (ص): “المرأة ريحانة”، اذ اعتبر احترامها وإكرامها معيارا للفضيلة، كما اعتبر إهانة النساء رذيلة ولؤماً معيباً، حيث يقول (ص) فيهن: “ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم”. ولشد ما يلفت الانتباه قول الله تعالى في تقييمه لكل من الذكر والأنثى وبما يوحي بل ويفيد بتقدم الأنثى على الذكر في قوله سبحانه: “وليس الذكر كالأنثى). وقد أشار بعض المفسرين بالتماعة ذهنية رائعة الى قوله تعالى: (إن كيدهن عظيم)، ان الكيد هنا يعني التدبير، وقد جاء في معرض المدح وليس الذم، وإذا كان وراء كل عظيم إمرأة فأن شعبا تدعم فيه النساء جهود الرجال لهو شعب عظيم حقا وفعلا. الذي لابد من الإشارة إليه هنا هو ضرورة فسح المجال للإبداع النسوي وتوفير المناخات والأجواء الموضوعية للتعبير عن الذات وتفتح الامكانات لنصف المجتمع الذي بإمكانه ان يرفد حركة التقدم ومسيرة البناء وفي كافة الصعد لأن تعطيل دور المرأة يعني بالضرورة شل الحياة وانخفاض الانتاج -أي إنتاج- الى النصف، وبالتالي فأن حركة الرجال وحدهم حركة عرجاء لا يمكن للأمور أن تستقيم بها، لأن الوقوف على رجل واحدة أمر عسير وان الطيران بجناح واحد أمر أعسر، ومن هنا فخير للرجال أنفسهم أن يجدوا من يسند حركتهم في مسيرة الحياة المضنية، ليقلل من أعبائها ويرشد مساراتها ويقلص أتعابها وأتعابهم، وبالتالي فلا خيار لمجتمعاتنا إلا تفعيل هذا الدور والعمل على تأهيل هذا النصف الشريك وتحويله من مستهلك الى منتج خاصة وان قدرات هائلة تكمن في عقول نسائنا تؤهلها لا أن تكون شريكا فقط بل ولربما سبّاقا لكل خير وتنمية وتطوير. الذي عليه الاعتقاد ان هكذا مهمة لا تقع على أعباء الرجال وحدهم وإنما يتقاسمها الرجال والنساء على حد سواء، وان عملية تأهيل نسائنا تحتاج الى عمل مشترك بين الجنسين، فالمرأة المهيضة الجناح جراء التهميش المزمن ليس بإمكانها النهوض بدون دعم الرجال وإسنادهم، وبذلك تكون المسؤولية تضامنية بينهما، كما ستكون النتيجة مرضية ومربحة لهما معا مع ضرورة التذكير بأن (الكوتة) وحدها لا تكفي لمنح المرأة الفرصة المطلوبة، وإنما تحتاج الى خطوة أخرى تقوم بها المرأة ذاتها من خلال إعداد نفسها للمسؤولية التي ستواجهها، وهذا ما ينبغي ان تعمل له النساء بصبر وكدح وجهاد وجهود لكي تثبت لمجتمعها أنها أهل للثقة وأنها جديرة بالاهتمام والاحترام والإكرام، ويقينا ان نساءنا قادرات على إثبات الوجود والذات والإمكانات، وعندها سوف تطالب المرأة بالإنصاف والمساواة لا بـ(الكوتة) والمساعدات، وقد تمكنت الكثيرات من بنات حواء على ان يثبتن للآخرين أنهن الأقدر والأجدر، وبذلك تسلّمن أعلى المناصب والمواقع والمسؤوليات، كما حصلن على أسمى المكافآت والجوائز والاستحقاقات، وليست المرأة العربية او المرأة المسلمة بأقل شأنا من نظيراتها الغربيات. ولا أخفي فخري وإعتزازي بالكثير من المنجزات التي تحققت على أيدي الشرقيات ومن أخواتنا رغم كل الظروف والمشكلات والتحديات، ولابد من التنويه هنا الى ان المرأة المبدعة المتألقة التي نريدها ان تحتل موقعها الطبيعي والطليعي في مجتمعاتنا هي تلك التي تجيد التعاطي مع الواقع بثقة عالية بالنفس والمبادئ، كي تزين إبداعها بالخلق الرفيع والحشمة الرائعة التي تعكس الوجه الحضاري للمرأة والمتمثل بكونها (أنثى في بيتها وإنسانة في المجتمع)، وبذلك تجمع بين الحسنتين وتؤكد قدرتها على النجاح في الحالتين، فهي لم تتخل عن دورها كزوجة ناجحة، ولم تهمل نصيبها كشريكة كاملة لأخيها الرجل. ذلك ما نريده لنسائنا وهن أهل لذلك بإذن الله. |