|
القوة والإقناع والعدالة ثلاثية الحل في مواجهة الإرهاب |
|
|
|
|
الكاتب
|
|
الخميس, 27 مايو 2010 08:02 |
|
د. خضير الخزاعي العقول المفخخة بالكراهية والأحقاد والعقد النفسية هي التي تقف وراء مسلسلات العنف والتوتر والتفجيرات في كل مكان من كوكبنا الأرضي الذي أبتلي أخيرا بحرب كونية لم يسلم من شرورها بلد مهما حصّن نفسه بوسائل وقائية وإجراءات إحتياطية. وان الحملة العالمية الحالية لمواجهة الإرهاب هي الأخرى قد تؤجج إرهابا آخر حينما لا تكون منطقية ولا مدروسة، ولربما تستثير قوى جديدة لتضيفها الى قائمة الإرهابيين أو تدفعهم على الأقل باتجاه دعمهم وتأييدهم، وبما يعني ان مليارات الدولارات المصروفة وكل أسلحة الردع المستخدمة وعظيم الجهود المبذولة بهذا الاتجاه لم تكن ناجعة ولم تحقق أهدافها، لأن أجيالا جديدة من الإرهابيين في حالة توالد،
ولعل دخول العنصر النسوي في هذه المنظومة الخطيرة شكل إنعطافة كبرى تؤكد عقم وسائل الردع لهكذا ظاهرة مرضية تمددت بسرعة مذهلة لتشمل جلّ مناطق العالم ان لم نقل كلها، وقد تطورت معها وسائل الموت العابث وأساليب الإرهاب المرعبة الذي لم يعد بحاجة الى هجرة إرهابيين ولا الى تدفق متفجرات لهذا البلد وذاك، وانما صار الاكتفاء الذاتي من الانتحاريين والتصنيع المحلي لأدوات القتل الجماعي متوفرين، وبالتالي فلا حاجة لجوازات سفر مزوّرة ولا الى مخابرات دولية لتوصيل السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والعبوات القاتلة، وإنما يجري التواصل الفني عبر الأنترنيت والرسائل المشفرة وهو ما لا يمنع وصوله مانع لتكتمل بذلك الشبكة العنكبوتية التي آمنت بالموت وسيلة لتحقيق الأهداف وفرض الهيمنة. ولعل ما يزيد الأمر سوءً ان الكثير من هذه المجاميع الخطيرة قد وجدت لها منابع للثروة تغطي حاجتها من المال المطلوب، وسخرت لذلك شركات ورجال أعمال وقطاع طرق وعصابات اختطاف، بالاضافة الى المتبرعين الذين رأوا في الإرهاب والإرهابيين من يحققون أحلامهم ومقاصدهم دينية كانت أم دنيوية، يعضّد هذا وذاك بطالة واسعة وجهل مطبق وأمية مستشرية وفساد إداري خطير وتناشز اجتماعي مقيت، وقبل هذا وذاك رفض للسلطات من قبل المحكومين لتشكل هذه الأسباب بمجموعها خلطة مواد خام قابلة للتصنيع من لدن الإرهابيين ومن يقف وراءهم. وإزاء هكذا ظاهرة مدمرة لا يستطيع أحد أن يلغي أهمية التصدي العسكري والاستخباراتي لهؤلاء الإرهابيين، ولا يقلل من أهمية استخدام القوة في ردع العنف والإرهاب والعبث بأمن الإنسان والأوطان، ولكن ذلك وحده لم يعد كافيا، وذلك ما أكدته السنوات السبع العجاف الأخيرة اللائي أكلن كل سمين وثمين هنا أو هناك. ولم تتوقف عجلة العنف ولا حواصد الموت الرهيبة، ولذلك لابد من التفكير الجدي بتوظيف أمرين أساسيين: أولهما الثقافة والوعي والتغيير الاجتماعي لاستبدال ثقافة الموت بثقافة الحياة وطرح الفكر الإسلامي الأصيل المبرر وبأساليب حضارية مقنعة قادرة على تحرير العقول من العجرفة والخرافة والأسطورة والفهم الخاطئ والمتخلف للإسلام، مع ملاحظة ان الإرهاب الحالي قد ارتدى أثوابا إسلامية ولابد من خلعها عنه دفاعا عن الإسلام أولا وعن الإنسانية ثانيا. إننا الآن بحاجة الى حملة توعية شاملة تقوم على أساس الكلمة الطيبة والحكمة السليمة والفهم الواعي والعميق لابقاء الشريعة الإسلامية، كي نسحب الصواعق من داخل العقول التي فخخها الجهل والتطرف بكل أسباب العنف وفتاوى التكفير، وهذا يحتاج الى جهد عظيم تبادر له المرجعيات الإسلامية والمنتديات الثقافية والدوائر الإعلامية وكل صنّاع الرأي في عالمنا الإسلامي، وبدونه فالمساعي المطروحة لمواجهة العنف والإرهاب عرجاء قاصرة تمشي على رجل واحدة فوق أرض مزروعة بالألغام والكمائن ولا يمكنها ان تحقق الأهداف المرجوة والغايات المطلوبة لاستئصاله. والأمر الثاني الذي لابد من توظيفه لحل معضلات الإرهاب وتداعياته الخطيرة يتلخص بجهد سياسي مكثف وموحد من لدن الدول الإسلامية مجتمعة لإقناع العالم الغربي كله باعادة النظر في تعاطيه مع الإسلام والمسلمين وقضاياهم العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتداعياتها وما أفرزته من حالات الاحباط الذي بلغ حد اليأس الذي لم يجد معه الجيل الإسلامي الجديد غير العنف من سبيل لمواجهة الإنحياز الغربي باتجاه العدو الصهيوني وما يسفر عنه من إذلال لأبناء العالم الإسلامي وإمتهان لأقداسهم وكراماتهم، وليبلغ أخيرا حد السخرية من نبيهم وقرآنهم وكعبتهم. ولذلك إذا لم يوقف الغرب مثل هكذا سياسات مقامرة وعدوانية ضد العالم الإسلامي فأن من شأن ذلك تزويد الإرهاب والإرهابيين بأفضل الذرائع والمبررات للمزيد من النشاط الذي ربما قد يجد له من يدافع عنه في الأوساط الإسلامية التي ملّت سياسة المحاباة ويئست من مداهنة الحكام المسلمين وتزلفهم للقوى الغربية، وبالتالي فلا سبيل لإيقاف مسلسل العنف ودوامة الإرهاب إلا هذه الثلاثية التي لابد وان تنفذ بتنسيق مبرمج، حيث تتلاقى أساليب القوة ولغة الإقناع مع التحول السياسي الغربي لصالح الحق وأهله، وبذلك قد تتوفر المناخات والأجواء المناسبة والمطلوبة لمحاصرة الارهاب والتضييق عليه وسد منافذ ديمومته واستمراره. وإلا فالاتكاء على عكاز القوة وحده سوف لن يثمر، وان العنف الذي يضرب العالم من أقصاه الى أقصاه بحاجة الى قراءة جديدة لأسبابه ووسائل علاجه وتلك مسؤولية كل الحريصين على أمن العالم وسلامة أهله. |